كيف أقنع شقيقي باللجوء للعلاج النفسي وهو لا يرى نفسه مريضًا؟

0 4

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب عمري 19 سنة، ولدي ثلاثة إخوة أكبر مني سنا؛ أحدهم (وهو الأصغر بين إخوتي الكبار)، يبلغ من العمر 33 سنة، متزوج ولديه طفلان، ويعمل موظفا في وزارة الصحة، وهو خريج جامعي تخصص علم نفس.

تكمن المشكلة في أن لديه بعض التصرفات الغريبة منذ صغره؛ منها احتفاظه بالأشياء المهملة والأوساخ، وولعه بجمع المجلات والجرائد القديمة، بل وحتى الشعر الذي يقصه، كما أنه لا يهتم بالنظافة الشخصية، فهندامه دائما غير مرتب، ولا يتقبل النصيحة، وشديد العناد؛ إذ لا يوافق على حلاقة شعره إلا بعد مجادلة وصراخ.

بالإضافة إلى ذلك، فهو دائم الاجترار للماضي وتذكر حوادث تافهة؛ حيث يحفظ التواريخ بدقة، ويميل إلى الرغبة في الانتقام من كل شخص آذاه في صغره، ويردد بتذمر وغضب: "لماذا حصل هذا؟ ولماذا حدث ذاك؟"، وهو في الوقت ذاته خجول جدا، وضعيف الشخصية أمام الغرباء؛ فأي شخص غريب يطلب منه شيئا يلبيه له فورا، ولو كان ذلك على حساب أهله، كما أنه يفتقر إلى الجرأة، ويعاني من الخوف والتردد الشديدين.

وفي الفترة الأخيرة، استجدت لديه حالة غريبة؛ إذ أصبح يشتري علب السجائر ويشعلها ثم يرميها في أنحاء البيت دون أن يدخنها، حتى إنه يلقيها في أطباق الطعام، وهو عصبي جدا، وعندما رمت زوجته تلك السجائر تشاجر معها وضربها، بل وهددها بالسكين.

وهو لا يقبل النقد أبدا، ويثور غضبا على من ينتقده، ودائم شرود الذهن، ومع ذلك، فإن من يستمع إلى كلامه أو يرى مظهره الخارجي للوهلة الأولى يظن أن ليس به بأس، ولا تظهر هذه السلوكيات إلا لمن يعاشره ويخالطه عن قرب.

ختاما: هو يرفض تماما النقاش في هذه الأمور، ولا يتقبل فكرة الذهاب إلى طبيب نفسي أو تناول أي علاج، ويردد دائما: "أنا أعقل الناس"، هناك مشاكل أخرى طبعا، ولكن هذه هي الأبرز والأشد خطورة لديه، فأرجو توجيهكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Thamer حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فلا أحد يقبل أبدا أن يقال له: إنك مريض نفسي، أو إنك في حاجة إلى طبيب نفسي، وهذا الأمر يرجع إلى أن الطب النفسي -وبكل أسف- وفي كثير من مناطق العالم قد ارتبط بالوصمة الاجتماعية، والشخص حين نطالبه، أو نطلب منه بأن يذهب إلى الطبيب النفسي يعتقد أننا نريد أن نضعف موقفه، مما يقلل من شأنه ويجعله يفقد اعتباره لدى الآخرين، وإن كانت لديه قضية معينة فذهابه إلى الطبيب النفسي ربما تمهيدا لأن يخسر هذه القضية.

ولا أحبذ أبدا أن أشخص الحالات إذا كان الشخص الموصوف، أو صاحب المشكلة ليس السائل نفسه.

نحن نقدر كل ما يردنا، وأنا أقدر رسالتك واهتمامك بأخيك كما ذكرت لك، ولكن أعتقد أنه سيكون من الخطأ أن أعطي تشخيصا معينا لحالة أخيك؛ لأنه ربما يكون في ذلك إجحاف في حقه، بالرغم من قناعتي الكبيرة بكل ما ورد في رسالتك، ولكن إطلاق المصطلحات والتشخيصات على الناس ربما يكون فيه شيء من التدخل في خصوصياتهم في مثل هذه المواقف، ولكن أقول لك بصفة عامة: إن أخاك ربما يكون لديه بعض الصعوبات في شخصيته - هذا وارد - وقد يكون لديه حالة بسيطة من حالات الوساوس القهرية بالرغم من شذوذ التصرفات، ولكن الوساوس القهرية نلاحظ أن الرتابة و-كما تفضلت- الاحتفاظ ببعض الأشياء كالمجلات والجرائد القديمة، هذا نشاهده في بعض حالات الوساوس، والاحتمال الثالث وجود نوع من الذهان الذي يشبه الفصام، هذا احتمال.

هذه مسميات لا أريدك أن تزعج نفسك بها، ولا أريدك أن تنعت أخاك بها، فكما ذكرت لك أنا لا أحبذ التشخيصات، خصوصا حينما لا تكون المعلومات من صاحب المشكلة نفسه.

وأود أن أضيف أن هذا الشخص ربما يكون شخصا عاديا، ولكن تطبع على هذا النمط واتخذ منهجه الحياتي الفلسفي الخاص به، فبعض الناس نشاهدهم يقومون بذلك.

الشيء الذي أزعجني هو عصبيته وعنفه، وأنه قام بحمل السكين في مرة من المرات، هذا أمر مزعج، ولذا أنصحك أن لا يتم نوع من الجدال معه، وأن يظهر له الاحترام والتقدير كأخ أكبر، وأفضل أن يتفاهم معه شخص واحد، شخص يكن هو له التقدير والاحترام، وهذا الشخص يجب أن لا يقال له: إنك مريض نفسي، لكن سيكون من الأفضل أن يذكر له أننا نلاحظ عليك بعض علامات الإجهاد النفسي وعدم الارتياح، فإن كنت تحس أن مقابلة الطبيب النفسي سوف تكون مفيدة، فيفضل أن نذهب إليه، أو شيء من هذا القبيل، أو إذا كان لديك طبيب في الأسرة كصديق للأسرة، وهذا الأخ يقدره ويحترمه، فأعتقد أيضا يمكن للطبيب أن يتكلم معه، ويطلب منه إجراء فحوصات عامة، ومن ثم هذا يكون مدخلا لتقديمه للأطباء النفسانيين.

والصعوبة ربما تكون أيضا في أنه خريج قسم علم النفس، بمعنى أن تحليله للأمور أيضا قد يكون قائما على معلومات اكتسبها، ونعرف أن في علم النفس هناك الكثير من التحليلات والمدارس التي تعطي تفسيرات قد لا يقبلها عامة الناس.

عموما: سوف يظل المنهج الرئيسي هو أن يقدر، أن يحترم، أن لا نجادله كثيرا، وأن نختار الشخص الذي يستطيع أن يتواصل معه، وبشيء من التقدير والاحترام والحوار الهادئ معه؛ أعتقد أنه يمكن مساعدته وإقناعه بالذهاب إلى الطبيب.

وختاما: نشكرك على التواصل مع إسلام ويب، وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات