صديقتي تابت وتشعر بالموت وعدم قبول توبتها...فانصحوها

0 362

السؤال

السلام عليكم وبعد:

أرجو الرد علي سريعا, لي صديقة ارتكبت جميع الذنوب, ومن ذلك قطع الصلاة, كل الذي تتخيله يا سيدي فعلته, ولكنها من فترة أحست فجأة أن الموت يقترب منها, فتذكرت الله أخيرا, وتابت, وهي تصلي وتصوم أيام رجب حاليا, وتقرأ القرآن, ولكن إحساسها بالموت دائما معها, وإحساسها بعدم تقبل توبتها دائما معها, وتخاف من عذاب القبر لأنها تحس بالموت في كل ثانية, مع وجع في جسدها, وتنميل في أطرافها, وشعورها بالبرد.

هل هذا فعلا شعور الموت؟ وهل الله عز وجل يقبل توبتها؟ فإنها دائما تدعو الله أن تعيش حتى تكفر عن سيئاتها, وترد لكل حقه, وتعطي الله حقه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

هنيئا لهذه الأخت هذه التوبة، ورحمة الله واسعة {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}, وخير الخطائين التوابون، ومن تاب تاب الله عليه، نسأل الله تعالى أن يثبتها على توبتها, وأن يتقبل منها.

أنت لك الشكر والتقدير على اهتمامك بأمرها، وأود أن ألفت نظرك أن الإنسان في مثل هذه الأحوال يحتاج لمن يعينه على أمور الدنيا والآخرة، فكوني خير معين لها بتوجيهها، بإرشادها، بالوقوف بجانبها، هذا إن شاء الله فيه خير كثير لك ولها.

الأعراض التي تأتي لهذه الأخت خاصة الخوف من الموت ومن عذاب القبر، هي إفرازات طبيعية لقلب المؤمن إن شاء الله تعالى، فمن خاف أدلج, ومن أدلج بلغ المنزل، ومن وجهة نظري هي دليل على الندم, وعلى التوبة، فإن شاء الله في هذا خير كثير لها، ويجب أن تعلم ذلك, هذه الأخت يجب أن تعتبر نفسها أنها قد ولدت من جديد، وأنها حقا سعيدة أن الله تعالى قد منحها العمر لتعيش, وتخرج نفسها من دهاليز الظلام والذنوب، والله تعالى يفرح بتوبة العبد إذا تاب.

أرجو أن تطمئنيها أن هذا الذي يحدث لها هو إفراز نفسي عما كانت عليه، وربما يكون هنالك شيء من القلق الزائد، ربما يكون هنالك عصاب ما بعد الصدمة، لأن اقتراف الذنوب صدمة، والمسلم ذو القلب الحي, وذو القلب اليقظ يجب أن يندم, ويجب أن يتخوف لما ارتكبه من ذنوب، ويجب أن يحاسب نفسه, ويلومها، ولكن في ذات اللحظة يجب أن يعيش على الأمل والرجاء.

هذه الأخت محتاجة لأن تجلس مع الداعيات، محتاجة لأن تجلس مع الصالحات من النساء، وأنت من جانبك ساعديها في هذا الدور.

أنا لا أعتبرها أبدا مريضة نفسية، وإن كان هناك شيء من قلق الوساوس, وقلق المخاوف الذي ينتابها، ولكن هذا يتم التخلص منه من خلال تصحيح مفاهيمها أنها إن شاء الله تعالى في بر الأمان، ويجب أن تثبت على التوبة, وعلى أن باب الرحمة مفتوح بإذن الله تعالى، وتواصلها مع الداعيات والصالحات من النساء سوف يكون خير معين لها.

إذا أطبق عليها الخوف للدرجة الوسواسية فأنا هنا أرى أنه لا أمانع أبدا من تناول أحد الأدوية البسيطة المضادة للمخاوف الشديدة الغير مبررة، بمعنى أنه إذا كانت هذه الهواجس دائما مطبقة عليها فلا مانع من أن تتناول عقارا مثل (مودابكس) مثلا، والذي يعرف علميا باسم (سيرترالين), يمكنها أن تتناوله بجرعة حبة واحدة، وقوة الحبة هي خمسون مليجراما، دعيها تتناولها ليلا يوميا لمدة ثلاثة أشهر، ثم حبة يوما بعد يوم لمدة شهر، ثم يمكنها أن تتوقف عن تناول الدواء.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، ونشكرك على اهتمامك بأمر هذه الأخت، وعليك بأن تكوني بجانبها، وحفظك الله ووفقك ووفقها ووفقنا جميعا.

كما ننصحك بمراجعة هذه الاستشارات التي تتحدث عن علاج الوساوس في الإخلاص والتوبة سلوكيا (199336 - 2112158) وعلاج الخوف من الموت سلوكيا (259342 - 265858 - 230225)

وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات