السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الدكتور الفاضل: أنا امرأة أبلغ من العمر 35 سنة، أصبت باكتئاب قبل 12 سنة وشفيت منه، ولله الحمد والمنة بعد أخذ العلاج.
وقبل سنتين أنهيت الماجستير فأتتني فكرة أني سأعاني من الفراغ، وبالتالي سأصاب بالاكتئاب من جديد، منذ أن وردت الفكرة بعقلي إلا أصبت بخوف شديد وتعرق وتهيج شديد للقولون، واستمر معي القلق لمدة شهرين، أشعر به فترة العصر والمغرب، ويختفي عشاء، فلما بدأ يؤثر على نومي عرضت نفسي على طبيبة وشخصت حالتي بأنها وسواس وأعطتني العلاج.
العجيب أني شفيت منذ أخذت الدواء قبل استعماله.
ما أود السؤال عنه أني أصابتني حالة في رمضان، وهي فكرة سخيفة لا تستدعي القلق، وهي أني قد قدمت على إجازة فخفت أن لا أرتاح فيها، وأشعر بالفراغ ويضيق صدري، ومن حين طروء هذه الفكرة شعرت بتعرق شديد وتهيج قوي في القولون، وبدأت أطرد الفكرة وتحسنت، لكن بعد يومين ساورتني فكرة باستمرار ما أصابني فتعبت، ولكن مع أيام العيد والخروج من المنزل تحسنت، وهذه الأيام رجع لي تهيج القولون بعد فكرة سخيفة، وكل ما بدأ يهدأ جاءتني فكرة فأثارته، علما بأنني يا دكتور شخصيتي متزنة وليست قلقة، وعندي مؤهلات السعادة.
أفدني عن حالتي جزاك الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مولي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأعتقد أن مشكلتك الرئيسية هي القلق، وهذا القلق يظهر لديك في شكل ما نسميه بالقلق التوقعي، وهذا في بعض الأحيان يأخذ النمط الوسواسي، فأنت بعد أن فرغت من الماجستير بتوفيق من الله تعالى وشعرت بالفراغ كما ذكرت أتتك هذه الفكرة القلقية الوسواسية وهي أنك سوف تصابين بالاكتئاب مرة أخرى، ولا شك أن هذا نوع من القلق التوقعي، ويظهر أن لديك شيئا من الاستعداد لذلك.
الأثر الإيحائي أيضا يؤثر على الإنسان كثيرا، والقلق التوقعي مرتبط بهذا، أي أن الإنسان يحدث له نوع من التماهي والتأثير الإيحائي، وهذا قد يؤدي إلى ظهور الأعراض بالفعل، والأثر الإيحائي واضح جدا حين قمت إحضار الدواء، وقبل أن تستعمليه كتب الله لك الشفاء، لا شك أن هذا من التأثير الإيحائي للدواء، وهذا نشاهده أيضا عند حالات القلق التوقعي المصحوب بالوساوس البسيطة.
أعراض القولون العصبي وتهيجه هو شيء أصيل أو عرض أصيل من أعراض القلق، وكلمة العصبي تعني العصابي – أي القلقي – وهذه من الحالات النفسوجسدية المنتشرة جدا، وهي ليست خطيرة لكنها مزعجة بعض الشيء.
كما ذكرت أنه لديك كل ما يجعل حياتك مستقرة وهانئة وسعيدة وإيجابية، وسيري على هذا النمط والتفكير، أي التفكير الإيجابي، واعلمي أن هذا القلق هو شائبة بسيطة جدا، وأنا أعتقد أن القلق هو الذي ساعدك على النجاح، القلق هو الذي ساعدك على الحصول على الماجستير والمؤهلات الدراسية العالية، وبعد أن حدثت لك هذه المرحلة الفراغية أصبح القلق ليس هنالك ما يستهلكه أو يفرغ فيه فأصبح ينقلب عليك ذاتيا وداخليا.
فالحالة بسيطة جدا، والعلاج كما ذكرنا هو التفكير الإيجابي.
ثانيا: عليك بممارسة تمارين الاسترخاء، ولتطبيق هذه التمارين أرجو أن تتواصلي مع أي أخصائية نفسية، أو تتصفحي أحد المواقع على الإنترنت التي توضح كيفية تطبيق تمارين الاسترخاء، أو تتحصلي على كتيب أو شريط توضح تلك التمارين.
ثالثا: سيكون من الضروري جدا أيضا أن تقومي بتطبيق أي تمارين رياضية تناسب المرأة المسلمة.
أود أن أختم هذه الرسالة بأن أنصحك بأن تتناولي الدواء، وذلك لسبب واحد: أريدك أن تبني قاعدة علاجية صلبة، ففترة العلاج المطلوبة في مثل هذه الحالات هي ثلاثة إلى ستة أشهر، وجرعة الدواء تبدأ بجرعة صغيرة وهي الجرعة التمهيدية، ثم الجرعة العلاجية وهي في حالتك أيضا جرعة بسيطة، بعد ذلك جرعة الوقاية والتدرج نحو التوقف.
أنا لا أعرف اسم الدواء الذي وصفته لك الطبيبة، لكن لا شك أن عقار زيروكسات الذي يسمى علميا باسم (باروكستين) سيكون هو الأنسب وهو الأفضل في حالتك، وهو دواء بسيط جدا، جرعته حتى أربع حبات في اليوم، لكنك حقيقة أنت محتاجة لحبة واحدة في اليوم، وهذه يتم تناولها بأن تبدئي بنصف حبة، تناولي نصف الحبة هذه يوميا ليلا بعد الأكل لمدة عشرة أيام، بعد ذلك ارفعيها إلى حبة كاملة يوميا، تناوليها ليلا، واستمري على هذه الجرعة العلاجية لمدة أربعة أشهر، ثم اجعلي الجرعة نصف حبة يوميا لمدة أسبوعين، ثم اجعليها نصف حبة يوما بعد يوم لمدة أسبوعين، وهذه طريقة جيدة ومفيدة جدا.
الدواء -إن شاء الله- سليم، غير إدماني، غير تعودي، ولا يؤثر على الهرمونات النسائية مطلقا، وأنا متأكد أنه سوف يكون داعما علاجيا أساسيا لك، وعليك أيضا بتطبيق الإرشادات السابقة التي ذكرناها لك، ونشكرك كثيرا على ثقتك في إسلام ويب، ونسأل الله لك ولنا ولجميع المسلمين العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.