كيف أسيطر على حالة القلق وضيق التنفس التي تنتابني أحيانا؟

0 459

السؤال

عانيت منذ فترة المراهقة من حالة الخوف من الأمراض، وبدأت حين شعرت يوما بألم في الصدر، وأصبحت تراودني هواجس الموت.

وبدأت حالة الذعر من الموت والإحساس بعلاماته وضيق التنفس وعدم الشعور بمن حولي، ذهبت إلى طبيب أمراض القلب فقال إن قلبي سليم تماما.

والحالة أصبحت كالوسواس، وامتدت إلى مواضيع مختلفة، كالصلاة، والطهارة وقراءة القران حتى أنني أذكر أني أعدت الصلاة في مرة 6 مرات، وعانيت من شد وضيق في منطقة الرقبة راجعت طبيبا نفسيا، وأكد لي أنني مصابة بوسواس قهري فوصف لي (فافرين).

وأخذته وفي أقل من شهرين تحسنت حالتي 90%، وأوقفت العلاج ولم يبق من هذه الوساوس إلا بعضها المتعلقة بالصلاة، وضيق النفس الذي أتجاهله وسرعان ما يختفي تجاهلت الأمر بما أنني تخلصت من فزع الموت، ثم أنهيت الثانوية ودخلت الجامعة، وهذا آخر فصل لي فيها لم أشك من شيء أبدا سوى بعض ضيق النفس أحيانا، وكنت أتجاهله، خطبت منذ فترة، وسافر خطيبي إلى الخارج قبل أسبوعين.

يعني باختصار الآن لا أعاني من شيء تقريبا، البارحة حصل شيء غريب، أحسست بشيء من عدم التوازن كفقدان الوعي لثوان معدودة.

علما أنني أحس بهذا الشيء منذ فترة، ولكن أتجاهله، لكنه البارحة ازداد قليلا، وبعدها أصابني ضيق في النفس، ونمنمة شديدة في جميع أنحاء جسمي، وجفاف في فمي، وعدم القدرة على الوقوف، فأسرعت زميلاتي لأخذي للعيادة، أعطوني إبرة مهدئة (IM)، ثم أعطوني كيسا ورقيا لأتنفس فيه، ثم بعد ربع ساعة أو نصف ساعة عدت للوضع الطبيعي تقريبا، ماذا كان هذا؟ وهل هذا دليل على عودة المرض؟
وهل هذا يعني أنني كل مرة سأتوتر فيها، وأخاف سأحتاج لإبرة؟ ماذا لو أصابتني هذه الحالة في البيت، ولم آخذ الإبرة هل سيكون هناك شيئا خطيرا؟ هل هناك مضاعفات خطيرة لضيق التنفس وعدم التوازن الذي حصل إن لم آخذ الإبرة؟

كنت أشكو من ضيق النفس، وأتجاهله فينتهي، أما الآن هل عندما يصيبني سأشعر بهذا التوتر وهذه الحالة؟ كيف أسيطر على الوضع؟

أفيدوني ولكم جزيل الشكر.

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سمر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن نوبة القلق التي أصابتك أولا، والتي تميزت بالخوف من الموت وشعور بالضيق التنفس، وعدم الشعور بمن حولك، هذه النوبة تشبه نوبات الهرع أو الهلع، وهي غالبا يتولد منها قلق عام في المستقبل، وكذلك الوساوس والمخاوف كثيرا ما تكون مرتبطة بهذه الحالات.

الحمد لله تحسنت أحوالك بصورة ممتازة، وما عاودك الآن من وجهة نظري المتواضعة هو جزء من القلق النفسي الذي تعانين منه في الأصل، والذي يمكن أن نرجعه إلى وجود استعداد لهذا القلق لديك.

هذه تعتبر من الحالات البسيطة جدا، والقلق النفسي هو طاقة نفسية مطلوبة لأن ينجح الإنسان، ولأن يكون فعالا، ولأن يكون مقداما ومنجزا، فالإنسان دون قلق لا يفيد نفسه، ولا يفيد الآخرين، لكن هذا القلق يجب أن نحصره، ولا ندعه يخرج عن النطاق، وذلك من خلال التفكير الإيجابي، وإدارة الوقت بصورة صحيحة، وتطبيق تمارين الاسترخاء، وممارسة الرياضة... إلخ، هذه كلها أراها سوف تكون مفيدة لك مثل ما أفادت غيرك من الناس الذين يعانون من نفس هذه الحالة.

أؤكد لك أن الحالة ليست خطيرة، وما تم في المستشفى حين أصابك ضيق في التنفس ونمنمة شديدة في أنحاء جميع الجسم، هذا الذي تم إجراؤه هي إجراءات إسعافية بسيطة تدل أن الحالة فعلا كانت حالة قلق، ولا أعتقد أنك في حاجة لهذه الإبرة دائما، فالإبرة دائما هي إبرة مهدئة لتخفض من مستوى القلق لديك، وأرى أنه بمجرد تفهمك للحالة بأنها قلق بسيط بالرغم مما تحسين به من ضيق في التنفس وعدم التوازن إلا أن الحالة ليست خطيرة، وأؤكد لك ذلك تماما، وإن شاء الله بتطبيق تمارين الاسترخاء كما ذكرت لك والتعبير عن الذات، وإدارة الوقت بصورة جيدة، وتجاهل القلق بصورة تامة، هذا كله إن شاء الله سوف يفيدك كثيرا.

للتدرب على تمارين الاسترخاء يمكنك أن تقابلي أخصائية نفسية – هذا هو الأفضل – والتدريب على يدي الأخصائية هو دائما من الوسائل الجيدة التي يجيد الإنسان من خلال هذه التمارين.

توجد بدائل أخرى مثل الحصول على كتيبات أو أشرطة أو تتصفحي أحد المواقع على الإنترنت التي توضح كيفية إجراء هذه التمارين، لكن التطبيق العملي دائما هو الأفضل والأفيد.

ربما تكونين محتاجة أيضا لتناول دواء بسيط مزيل للقلق، هنالك عقار يعرف باسم (ديناكسيت) وهو متوفر في الأردن، وأعتقد أن تناوله بجرعة حبة واحدة في اليوم لمدة ثلاثة أسابيع إلى شهر سوف يكون كافيا جدا.

إذن السيطرة على الوضع تكون من خلال تفهمك للحالة، وقد شرحنا لك ذلك، وهي حالة قلق نفسي وليست أكثر من ذلك، وليس لديك مرض عضوي، وليس لديك أي علة في القلب.

تفهم هذا الوضع أعتقد أنه سيفيدك كثيرا، ثانيا: تطبيق تمارين الاسترخاء، وممارسة الرياضة التي تناسب الفتاة المسلمة، وإدارة الوقت بصورة جيدة، وتحقير فكرة القلق المرضي، هذه كلها أمور مفيدة لك إن شاء الله تعالى، وعليك أيضا أن تكثري من التواصل الاجتماعي خاصة مع زميلاتك، وزيارة أرحامك، وتغيير نمط حياتك بصورة عامة، مع الاجتهاد في الدراسة والتركيز عليها، أعتقد أن كل هذا سوف يفيدك كثيرا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات