هل يمكن أن يكون التهاب القولون سببه القلق والتوتر؟

0 355

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منذ أربع سنوات أصبت بالقولون العصبي خلال فترة الاختبارات النهائية, وتم تشخيصي في البداية بنزلة معوية, واستمر الأمر لمدة أسبوعين, ولم يخف الألم, بعدها صرف لي الطبيب أدوية من أجل القولون, ومنذ 4 سنوات لم أذق طعم الراحة, ولم تخفف عني هذه الأدوية شيئا يذكر, عملت جميع الفحوصات, منها: المناظير, وفحص الكبد, وغيرها, ولم أجد شيئا بخلاف التهاب برأس المعدة, وقرر الطبيب أن سببه التوتر والقلق الذي مر بي.

سؤالي هو: هل المرض الذي بي أعراض مرض نفسي؟
وهل أبدأ بمراجعة طبيب نفسي؟
وماذا أتوقع من الطبيب ومن أدويته؟
هل ستكون بلا فائدة؟

علما بأني انعزلت عن الناس, وعندما أجتمع بهم أحس بخفقان شديد بالقلب, كثير التفكير في كل دقيقة من وقتي, لدرجة أني أنظم وقتي بالدقيقة, وإذا لم أفعل الشيء في ذلك الوقت غضبت, أصبحت شديد الخوف, لا أتحمل المواقف التافهة.

آسف للإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فهد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن اضطرابات الجهاز الهضمي, خاصة ما يعرف بالقولون العصبي, لها علاقة وثيقة بالحالة النفسية لبعض الناس، ولا نقول كل الناس، فبعض الناس لديهم الاستعداد للقلق وللتوترات النفسية، وتجدهم يتأثرون بسرعة شديدة، وهذه التوترات ينعكس سلبا على بعض أعضاء الجسم, ومنها القولون، وكلمة (العصبي) أصلها من العصاب، والعصاب يعني التوتر والقلق.

فإذن نستطيع أن نقول: إن أعراضك هذه التي تعاني منها ساهمت الحالة النفيسة فيها بدرجة كبيرة.

إذا تمكنت من مقابلة الطبيب النفسي فهذا هو الأفضل، وإن شاء الله تعالى سوف تجد منه النصح والإرشاد, وكل ما يفيدك فيما يخص صحتك النفسية.

ومن جانبي أقول لك: إن القولون العصبي يمكن علاجه من خلال الآتي:
أولا: لابد أن تصرف انتباهك بقدر المستطاع عن هذه الأعراض, أعرف أن ذلك ليس بالسهل، لكن الإنسان إذا شغل نفسه بما هو مفيد, وأدار وقته بصورة صحيحة، فهذا يقلل من وطأة هذه الأعراض.

ثانيا: لابد أن تكون منفتحا, ومعبرا عما بداخلك، وتكثر من التواصل, فهذا يقلل كثيرا من الاحتقانات النفسية، والاحتقانات النفسية هي العدو اللدود للقولون، بمعنى أن التوتر النفسي ينعكس ويؤدي إلى توترات عضلية، وأكثر العضلات التي تتأثر هي عضلات القولون.

فالإكثار من التنفيس والتفريغ النفسي دائما فيه خير للإنسان, والتفريغ النفسي يجب أن يشمل مصاحبة الأخيار والطيبين من الناس، وحضور حلقات العلم والتلاوة، والانخراط في الأنشطة الثقافية والاجتماعية والدعوية, وهذا كله فيه خير كثير جدا للإنسان، ولابد أن ينعكس إيجابا على الصحة النفسية.

ثالثا: ممارسة الرياضة تعتبر ذات فائدة عظيمة وكبيرة جدا لعلاج القولون العصبي، وهنالك بعض التمارين التي تشمل عضلات البطن، وجد أنها ذات فائدة خاصة جدا.

رابعا: يجب أن تأخذ قسطا كافيا من الراحة.

خامسا: تجنب الأطعمة التي تثير القولون لديك، وهذه يتعرف عليها الإنسان من خلال التجربة.

سادسا: تمارين الاسترخاء مهمة ومفيدة، وأرجو أن تطبقها، ويمكن أن تطلع عليها في الاستشارة (2136015).

سابعا: الأدوية المضادة للقلق والمحسنة للمزاج، وجد أنها تفيد في علاج القولون العصبي، وأنت لديك عامل قلق واضح, ويظهر هذا في شكل تسارع في ضربات القلب، كما أنك – وكما ذكرت – لا تتحمل الأمور البسيطة، ولديك أعراض الخوف.

إذن الأدوية مهمة، وأنا أرى أن أفضل دواء هو عقار (لسترال), والذي يعرف أيضا تجاريا باسم (زولفت), ويعرف علميا باسم (سيرترالين), والجرعة المطلوبة هي أن تتناوله بجرعة نصف حبة ليلا – أي خمسة وعشرين مليجراما – تناولها بعد الأكل، واستمر عليها لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها حبة كاملة، تناولها لمدة ستة أشهر، ثم نصف حبة يوميا لمدة شهر، ثم نصف حبة يوما بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

وهنالك دواء أيضا نعتبره مساندا للسرترالين، هذا الدواء يعرف تجاريا باسم (دوجماتيل), ويعرف علميا باسم (سلبرايد), وجرعته هي كبسولة واحدة ليلا، وقوة الكبسولة هي خمسون مليجراما، يتم تناولها لمدة شهر، بعد ذلك ترفع الجرعة إلى كبسولة صباحا ومساء لمدة شهر، ثم تخفض إلى كبسولة واحدة في المساء لمدة شهرين، يم يتم التوقف عن تناول السلبرايد.

فأرجو ألا تنزعج كثيرا، وأنا أقدر تماما ما يسببه لك القولون العصبي من مضايقات، لكني على ثقة تامة أنك باتباعك لما ذكرناه لك من إرشاد, وتناول الدواء المطلوب سوف تتحسن أحوالك جدا، ويعرف تماما أن القولون العصبي كثيرا ما يرتبط بالمرحلة العمرية، فإن شاء الله مع مرور الزمن والوقت سوف ينتهي تلقائيا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية, والتوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات