السؤال
السلام عليكم ورحمة الله
أنا منذ كنت صغيرة وأنا أعاني من الخوف، فلم أكن أختلط كثيرا بالأطفال الآخرين، وكنت أخشى السيارات، قل هذا الشيء تدريجيا فأصبحت أخرج وألعب، لكن عندما كبرت ودخلت الجامعة لاحظت أني قبل الامتحانات أشعر بقلق شديد وغثيان، وإذا طلب مني الوقوف والإجابة أعرق، وتزداد دقات قلبي، وترتعش يداي، ويرتجف صوتي، وترتجف بعض أجزاء وجهي مثل الجفون والخد.
مرت سنوات ، وفي مشروع التخرج قمت وقدمت مشروعي وبالإنجليزية، ولم يحدث لي شيء من هذا!
تخرجت وبدأت أبحث عن عمل، لاحظت أني عندما أذهب للتقدم لوظيفة لوحدي تأتيني نوبة القلق، أما إذا كنت مع شخص مرافق لي فلا يكن الوضع مماثلا.
الآن أنا أعمل، لاحظت أني عند التوقيع إذا كان هناك أشخاص يداي ترتعش وبشكل واضح يسبب لي الإحراج، لكن في نفس الوقت إذا كان لدي شيء مهم قبل قدومي للعمل ويشغل بالي فإني أوقع ولا ترتعش يداي.
ملاحظة: إذا حدثت مشادة بيني وبين أي أحد يبدأ جسدي كله بالارتعاش (طبعا مع زيادة دقات القلب، وارتجاف الصوت، و و و ) هذا لم يكن يحدث لي من قبل (ارتعاش جسدي) ولكني لاحظته في الست السنوات الأخيرة تقريبا، وأصبحت عصبية جدا.
الشيء الآخر: أنا من عائلة مفككة بل شديدة التفكك، أرجو منكم إرشادي لعلاج حالتي، فأنا متعبة من كل هذا.
ولكم جزيل الشكر.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هدى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
إن حالتك حالة بسيطة مما نسميه بقلق المخاوف، ويعرف أن ستين بالمائة من الذين كانوا يعانون من المخاوف البسيطة في أثناء الطفولة يحدث لهم بعد ذلك قلق المخاوف، أو قد يصابون بدرجة بسيطة أو متوسطة مما يسمى بالخوف أو الرهاب الاجتماعي.
إذا: حالتك تعتبر حالة مثالية جدا من حيث المدخلات وكذلك المخرجات -أي أنه توجد أسباب واضحة وجلية- وأنا لا أعتبرها حالة مرضية، هي ظاهرة بسيطة جدا، فأنت الحمد لله تعالى تخرجت، وصاحبة مهارات، ولديك عمل، وكل هذا دليل على أن مهاراتك الاجتماعية جيدة وممتازة ولم يحدث لك أي نوع من التعطيل أو الانعزال الذي قد ينتج من الخوف الاجتماعي.
أنا أقدر أحاسيسك، وأقدر تماما أن المواجهات قد تصعب عليك في بعض الأوقات، لكني أريدك حقيقة أن تتفهمي أمورا معينة:
أولا: القلق هو طاقة نفسية يمكن أن نوظفه توظيفا إيجابيا.
ثانيا: ما تشعرين به من أعراض فسيولوجية كتسارع ضربات القلب أو الارتجاف والارتعاش، هي مشاعر موجودة لكنها مضخمة ومبالغ فيها، بمعنى أن أحاسيسك هذه لا تعكس حقيقة الواقع.
ثالثا: أن الآخرين لا يقومون بمراقبتك أبدا، وأنت غير مفضوحة أو مكشوفة لهم، بمعنى أنهم لا يطلعون على دقات قلبك المتسارعة أو حتى ما تصفيه بالارتعاش لا يلاحظونه ولا يظهر لهم أبدا.
رابعا: المواجهة هي أفضل وسيلة للعلاج، والمواجهة تتم من خلال تحقير الفكرة –أي فكرة الخوف– والتحقير يأتي بأن تتفهمي النقاط الثلاث التي ذكرناها لك.
خامسا: عليك دائما بأن تكوني في المقدمة على مستوى الأسرة، أنت وصفت أن الأسرة ليست طيبة الحال من الناحية التواصلية. أنا لا أفضل ولا أحبذ كلمة (مفككة) أبدا. يجب أن تسعي وتجتهدي من أجل إصلاح ذات البين، كوني مرشدة، كوني موجهة، أنت إنسانة ناضجة جدا، ولا تنظري إلى ما هو سلبي دائما، ولا تتركي للفكر السلبي التلقائي ليتساقط عليك ويذكرك بكل سلبيات أسرتك، هنالك أمور إيجابية داخل الأسرة، وأنت من جانبك ساهمي بقدر ما تستطيعين من أجل أن تكون الأسرة مصانة وفي وضع جيد.
يوجد علاج دوائي بسيط ومفيد جدا لمثل حالتك، العلاج غير إدماني ولا يؤثر أبدا على الهرمونات النسائية، وليس له أي آثار سلبية، يعرف علميا باسم (سيرترالين) وله مسميات تجارية كثيرة منها (زولفت) و (لسترال) وربما يكون له مسميات تجارية أخرى في اليمن. ابدئي في تناوله بجرعة نصف حبة – أي خمسة وعشرين مليجراما – تناوليها ليلا بعد الأكل لمدة أسبوعين، بعد ذلك اجعليها حبة كاملة، تناوليها ليلا لمدة أربعة أشهر، ثم اجعليها نصف حبة ليلا لمدة شهرين، ثم نصف حبة يوما بعد يوم لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء.
هنالك أيضا دواء مساعد يعرف تجاريا باسم (إندرال) ويسمى علميا باسم (بروبرلانول) أريدك أن تتناوليه بجرعة حبة واحدة، وقوة الحبة هي عشرة مليجرام، هذه جرعة صغيرة جدا تناوليها يوميا لمدة أسبوعين، ثم اجعليها حبة صباحا ومساء لمدة شهرين، ثم حبة واحدة في الصباح لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء.
هذه أدوية بسيطة ومفيدة في علاج قلق المخاوف، والتوترات، وكذلك الوساوس، وقطعا سوف تؤدي إلى تحسن في مزاجك.
نسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، ونشكر لك تواصلك مع إسلام ويب، وثقتك في هذه الموقع.