السؤال
السلام عليكم.
أعاني يا دكتور معاناة لا يعلم بها إلا الله، وهي التوتر والقلق الشديد الذي يصاحبه، حينما أتوتر أجد غزارة التعرق الشديد في اليدين والرجلين والإبطين، وحينما أتعرق يزداد التوتر؛ لأني أنحرج من الناس، أيضا يصاحبه احمرار في الوجه إذا وقعت في إحراج، أو وجهت لي كلمة محرجة من أحد، وأشعر أيضا بالارتباك وعدم التركيز عند الحضور للمناسبات، وأفضل البقاء في المنزل، لا أريد الخروج، وأشعر بالخجل حينما أتحدث أمام كثرة من الناس، وأيضا أشعر بالنسيان والسرحان.
أرجو يا دكتور أن تصف لي العلاج المناسب لحالتي، علما أن لدي فيروس B بالكبد، استخدمت حبوب بروزاك لمدة شهر قبل ست سنوات، ثم قطعتها، استخدمت أندرال 10، ومعه دواء آخر لمدة شهر، ولم أستمر، وقبل ثلاثة شهور ذهبت للصيدلي، ووصف لي دواء ضد القلق -لا يحضرني اسمه- ولم أستمر عليه سوى شهر.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد إبراهيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
أنت لديك درجة متوسطة من الخوف الاجتماعي، أو ما يسمى بالرهاب الاجتماعي، والأعراض الجسدية الفسيولوجية لديك أكثر من الأعراض النفسية، حيث إن غزارة التعرق، وما يصاحبها من تسارع في ضربات القلب، واحمرار في الوجه، هي انعكاس حقيقي لدرجة إفراز مادة الأدرينالين، والتي يزداد إفرازها تلقائيا حين يتعرض الإنسان للخوف، وهنا الجسم يحضر نفسه لأن يواجه أو يهرب.
الأعراض النفسية واضحة، وهي القلق والتوتر، والشعور بعدم الطمأنينة عند حضور المناسبات، وكذلك موضوع الانعزال الذي فرضته على نفسك، فهو عامل اجتماعي سلبي، وهذا نتاج الخوف الاجتماعي.
أولا: أريدك أن تصحح مفاهيمك، كما يخرج الناس فيجب أن تخرج أنت، كما يتفاعل الناس مع بعضهم البعض يجب أن تتفاعل أنت، لا بد أن تلقي مثل هذه الأفكار إيحائيا على نفسك لتغير نفسك معرفيا – هذا مهم جدا - .
ثانيا: حقيقة أخرى أود أن أؤكدها لك، وهي: أن ما تحس به من أعراض فسيولوجية -كالتعرق واحمرار الوجه- لا يشعر به الآخرون بنفس التصور الذي تتصوره أنت، قد يحس البعض بأنك متعرق، لكن لا يعطي ذلك التفسير السلبي الذي تعطيه أنت، ولا ينظر إليه بنفس الحجم الذي تتصوره أنت، فأرجو أن تطمئن أيها الفاضل الكريم.
الخطوة الثالثة: هنالك أنواع من التفاعل الاجتماعي الإيجابي جدا، وفيها خير الدنيا والآخرة، أهمها حضور صلاة الجماعة، حضور الدروس وحلقات القرآن، الانخراط في الأعمال التطوعية والخيرية، زيارة الأرحام، حضور مناسبات الناس، حضور الجنائز، ممارسة الرياضة الجماعية... هذا علاج نفسي جماعي تعرضي تلقائي إيجابي جدا، فأرجو أن تكون حريصا عليه.
بالنسبة للعلاج الدوائي: نحن نقدر إصابتك بفيروس الكبد - نسأل الله لك العافية والشفاء - وأطمئنك جدا أن الأدوية النفسية التي تستعمل لعلاج المخاوف معظمها أدوية سليمة جدا، لكن قطعا أفضل أن تكون أنت تحت الإشراف الطبي المباشر، هذا أفضل أيها الفاضل الكريم.
الدواء الذي أرشحه لك هو عقار (إستالوابرام) والذي يعرف تجاريا باسم (سبرالكس) يمكنك أن تطلع طبيبك الذي يشرف عليك حول هذا الدواء، هو دواء سليم جدا، والجرعة هي أن تبدأ بخمسة مليجرام – أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام – استمر عليها لمدة أسبوعين، بعد ذلك اجعلها حبة كاملة واستمر عليها لمدة أربعة أشهر، ثم خفضها إلى نصف حبة يوميا لمدة شهر، ثم اجعلها نصف حبة يوما بعد يوم لمدة شهر، ثم يمكنك أن تتوقف عن تناول الدواء.
أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، ونشكرك كثيرا على تواصلك مع إسلام ويب.