طفولتي البائسة جعلتني ضعيف الشخصية وخجول .. ماذا أفعل؟

0 368

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد: فأنا أود أن أشكركم، وأود أن تساعدوني في مشكلتي، ولكم جزيل الشكر.

أنا أصبحت أذهب إلى مقهى الإنترنت يوميا لكتابة كل النصائح والأفكار لعلماء النفس، وأقرأ كتبهم مما أثر سلبا على حياتي، فأنا من جهة لم أستفد منها، ومن جهة جعلتني كثير الشكوك في معنى التفكير، وكيف نفكر والخيال ودوره رغم ذهابي للطبيب النفسي، لكنه تجاهلني، ولم يعالج نفسيتي، فازداد الوضع سوءا، ولم أعد أحب قراءة أي شيء غير علم النفس، أرى نفسي مدمنا بشكل كبير عليه.

دراستي لا أهتم بها، نقاطي جدا ضعيفة، وأنا أحاول الابتعاد عن هذه الدوامة، لكن أرى نفسي أكتب وأكتب في علم النفس.

لا أعيش حياتي طبيعيا مثل أقراني، وأعاني أيضا من اكتئاب، فأنا أفكر كثيرا في طفولتي البائسة التي لم أكن أمرح وألعب فيها ولا أدرس، أبقى وحيدا في المنزل مما جعلني ضعيف الشخصية، وغير اجتماعي وخجول، وليس لدي أصدقاء، فأنا أحس بأني غير طبيعي، والكل يستهزئ بي، -وإن شاء الله- ألقى حلا من طرفكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فالذي تحتاجه (أعتقد) هو التغلب على الفكر الذي تسلط عليك، وهو استحواذي بالطبع، وأن تحصر نفسك في قراءة مادة معينة، أو تخصص معين، هذا لا شك أنه خطأ كبير جدا.

أنت تحتاج أن تجلس جلسة واضحة وصادقة مع نفسك، وتعيد حساباتك، وتعرف أنك في هذ المرحلة المطلوب منك هو الحصول على التأهل العلمي الممتاز الذي يجعلك مقتدرا للدخول في عالم التخصصات العلمية.

كل المطلوب منك هو تحقير فكرة الاطلاع المسرف في علم النفس، وأنا أتفق معك أن هذا لا فائدة فيه أبدا، والإنسان حين يدرك قيمة الشيء إذا كانت هذه القيمة قيمة حقيقية أو قيمة معنوية أو لا قيمة للشيء، على ضوء ذلك يستطيع الإنسان أن يتخذ القرار، فأنت – أيها الفاضل الكريم – تعرف تماما هذا الانجذاب الذي حدث لك، وأعتقد أن القضية هي ليست فقط الافتتان بعلم النفس، إنما ربما يكون لديك شيئا من إدمان الإنترنت، وإدمان الإنترنت أصبح الآن مرضا من الأمراض التي توضع تحت السلوك الإدماني، فالفطام يكون تدريجيا، وذلك بأن تتخذ قرارا بالإنقاص التدريجي للوقت الذي تقضيه في التعامل مع الإنترنت، وفي قراءة علم النفس، يجب أن يكون لديك برنامجا محددا، خارطة ذهنية واضحة تماما، إذا كنت تقرأ في علم النفس لمدة ساعتين في اليوم (مثلا) يجب أن تخفضها إلى ساعتين إلا عشر دقائق في اليوم الأول، ثم تجعلها ساعتين إلا ثلث (وهكذا).

إذن التحصين التدريجي من خلال هذه الممارسة أرى أنه الحل الأساسي في حالتك، مع تذكر ما ذكرته لك مسبقا، وهو أن يتجه فكرك وكيانك نحو التسابق لاكتساب المعرفة من خلال إكمال دراستك الأكاديمية.

عليك أيضا أن تصرف انتباهك من خلال التواصل مع أصدقائك، وحاول أن تأخذ بعض النماذج من هؤلاء الأصدقاء، ناقشهم في هذه المشكلة التي تواجهك، وأنا متأكد جدا أنك سوف تجد منهم المساندة وسوف تجد منهم الوسائل التي تجعلك تبتعد عن ممارساتك التي أتفق معك أنها مضيعة للوقت.

حاول أيضا أن تدرس دراسة جماعية - هذا كله يفيدك – ومارس الرياضة، وكن حريصا على الرفق والبر بوالديك، هذا يعطيك القدرة على قوة الشخصية، ويقلل من خوفك الاجتماعي، كن حريصا على صلاة الجماعة في المسجد، شارك في حلقات تلاوة القرآن وتدارسه، انخرط في أي جمعية اجتماعية أو خيرية أو ثقافية، هذه كلها آليات علاجية ممتازة جدا.

وأنا أرى – نسبة للقلق الذي تعاني منه والتعامل الوسواسي مع الإنترنت وعلم النفس – ربما يكون من المفيد لك أن تتناول أحد الأدوية المضادة للوساوس والقلق، والمحسنة للمزاج، الدواء يعرف تجاريا باسم (فافرين) واسمه العلمي (فلوفكسمين)، وأنت تحتاج له بجرعة صغيرة، وهي أن تتناوله خمسين مليجراما ليلا بعد الأكل لمدة أسبوعين، ثم بعد ذلك اجعل الجرعة مائة مليجرام ليلا لمدة شهرين، ثم خفضها إلى خمسين مليجراما ليلا لمدة شهر، ثم خمسين مليجراما يوما بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم توقف عن تناول الدواء. هو دواء سليم ومفيد -إن شاء الله تعالى-.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات