إذا أردت الولد فالجأ إلى ربك واسأله

0 375

السؤال

قبل خمسة أعوام دعوت الله ربي أن يرزقني صبيا اسمه أحمد - حتى لو قدر الله أن ألد عن طريق العملية - وقلت أثناء الدعاء: "حتى لو لم تعطني بعده طفلا! أريد هذا الطفل" وأقصد الطفل الذي سميته أحمد, فاستجاب ربي - تبارك وتعالى - دعائي ورزقني أحمد, وبعد خمس سنوات أردت الإنجاب، فلم أحمل, فهل الدعاء الذي دعوت به قبل خمس سنوات هو السبب؟ أم أن الوقت لم يحن بعد وعلي الإلحاح، وقيام الليل، والصدقة؟

ولكم الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هند حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

نرحب بك - أختنا وبنتنا الفاضلة – في الموقع، ونشكر لك هذا التواصل، وشرف لنا أن نكون في خدمة أخواتنا وبناتنا، ونسأل الله أن يحقق لك المراد، وأن يجيب لك الدعاء، وأن يبلغنا وإياك المقاصد فيما يرضيه.

ونبشرك أن الذي استجاب لك تلك المرة سيستجيب لك، فهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه، وهو الذي يجيب الدعاء - سبحانه وتعالى – وقد كان عمر - رضي الله عنه - يقول: (أنا لا أحمل هم الإجابة - لأن الله تكفل بها - ولكني أحمل هم السؤال).

غير أننا نوصيك - ابنتنا الفاضلة – إذا توجهت إلى الله - تبارك وتعالى -، فاعلمي أن فضل الله واسع، ولا تدعي بمثل هذا الدعاء، فلا تقولي: (أعطني إن شئت), ولا تقولي (أعطني كذا إذا كان كذا حتى لو كان كذا), ولكن اسألي الله من فضله، فإن العطاء عند الله - تبارك وتعالى - لا ينفد، يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور، فتوجهي إلى الله تبارك وتعالى الذي توجه له نبي الله زكريا – عليه السلام – فقال: {رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين} فرزقه الله.

فعليك أن تتوجهي إلى الله بالدعاء، وتكرري وتلحي في الدعاء، ولن يضر ذلك الدعاء الذي قلته؛ لأنك الآن تؤدين هذا الدعاء بتوجه جديد إلى الله - تبارك وتعالى -، وبرغبة جديدة، وبأمنية جديدة، والنبي - عليه الصلاة والسلام – يبشرنا فيقول: (يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، وما لم يستعجل, قيل: يا رسول الله، وما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت, وقد دعوت وقد دعوت, فلم أر يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويترك الدعاء).

فالاستعجال مرفوض، ولإجابة الدعاء توقيت قدره القدير - سبحانه وتعالى -، وفي كل الأحوال الإنسان يربح؛ لأن الدعاء عبادة، فمجرد رفع الأكف إلى الله - تبارك وتعالى - عبادة نؤجر عليها، والمسلم لا يستعجل الإجابة.

وعلينا أن ندرك أن الإجابة أيضا تتنوع، فإن الإنسان يتوجه إلى الله تبارك وتعالى فيستجيب له أحيانا، وأحيانا يدفع عنه من البلاء والشر مثلها، وأحيانا يدخر له من الأجر والثواب ما لا يعلمه إلا الله - تبارك وتعالى -، فالذي يتوجه إلى الله رابح في كل الأحوال، فعودي نفسك كثرة اللجوء إلى من يجيب المضطر إذا دعاه، واعلمي أن الله - تبارك وتعالى - لا مستكره له، فهو يستجيب لعباده، ويستجيب لكل إنسان يتوجه إليه - سبحانه وتعالى - حتى المضطر؛ لذلك بعضهم يقول: هذا المضطر قد لا يكون مسلما، لكن بإلحاحه، وبرفع أكف الضراعة إلى الله، وبصدق التوكل على الله - تبارك وتعالى - تأتيه الإجابة، وهو الذي كان يجيبهم عندما يهيج بهم الموج والبحر، {دعوا الله مخلصين له الدين} فكان ينجيهم سبحانه وتعالى ويجيب دعاءهم، {دعوا الله لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين} فقد تحدث القرآن عن هذا في مواطن كثيرة ، فالحاجات ترفع إلى قاضي الحاجات، بل ذهب الحافظ ابن حجر إلى أن الكائنات فطرت على أن ترفع حاجتها إلى من يجيب المضطر إذا دعاه.

فتوجهي إلى الله - تبارك وتعالى -، ولا تستعجلي الإجابة، فإن لها توقيتا، وإن لها من الله تقديرا، والإنسان يدعو الله بأدب، كما قال ابن الجوزي حين تكلم عن السلف: (كانوا يسألون الله، فإن أعطاهم شكروه، وإن لم يعطهم كانوا بالمنع راضين، يرجع أحدهم بالملامة على نفسه فيقول: مثلك لا يجاب).

هذا منهج في المراجعة: تكرار الدعاء، والاستغفار، والبعد عن الذنوب، وتكرار التوجه إلى الله، أو أن يقول: لعل المصلحة في ألا أجاب, وهذا أيضا باب عظيم كانوا ينظرون إليه.

ولكن المسلم – كما قلنا – في كل الأحوال فائز، وفي كل الأحوال تجاب له دعوته بطريقة أو بأخرى، إما أن يستجيب الله لنا، وإما أن يدفع عنا من البلاء والشرور والنوازل، وإما أن يدخر لنا الأجر والثواب جزاء هذا التوجه إليه - سبحانه وتعالى - فالدعاء عبادة، {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}.

فتوجهي إلى الله - تبارك وتعالى - ونسأل الله أن يحفظ لك هذا الطفل، وأن يرزقك أمثاله - كما تمنيت -، وأن يجعلهم من الصالحين، وأن يجعل الصلاح ميراثا في ذرياتنا إلى يوم الدين، ونشكر لك التواصل، ونكرر ترحيبنا بك.

مواد ذات صلة

الاستشارات