أعاني من الرهاب الاجتماعي منذ طفولتي فما الحل؟

0 298

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعاني منذ الصغر من رهاب اجتماعي، حيث أنني مذ كنت طفلا بعمر السابعة، كلما ذهبت لأشتري شيئا من أي محل أقوم بالدوران حول المحل لمدة طويلة، ولا أجرؤ على الدخول إليه، وفي بعض الأحيان أعود دون أن أشتري ما أريده! ثم بعد دخولي الجامعة بدأت أشعر بالخوف، والضيق، والتوتر، وتفسيري الشخصي لما عندي: هو ضعف الثقة في النفس، وإحساسي بأن أي شيء سأفعله لن ينجح، مع أنني نجحت بتقدير عال جدا في الجامعة، وأخذت ترتيبا متقدما جدا على الدفعة، ولكن أيضا أشعر أني بلا قيمة، ولا أملك أي ثقة في نفسي.

أمر آخر: وهو أنني إذا أردت أن أسأل عن أي حق لي كمبلغ نقص من راتبي مثلا، أو عدد أيام إجازتي، فلا أستطيع، وأخاف أن أضايق من أسأله، وأخاف على شعور الناس على حساب مشاعري، ولكن إذا كنت أسأل عن نفس الشيء لزميل لي، أو لأحد ممن أنا مسؤول عنهم في العمل أتحول لشخص آخر، وأقاتل حتى أحصل على حقوقهم، وقد أرفع المسألة لأعلى المستويات، بعكس ما لو كان الأمر لي، فإني أستكين، وأرضى بأي شيء.

ذهبت للطبيب، وحاول معي في علاج سلوكي معرفي، ولكن لم أجد راحة لتلك التصرفات، ورفضتها، وبدأت بأخذ أدوية (لسيراتونين) وأنا منذ أربع سنوات آخذ (لوسترال) ثم جربت (سيروكسات) وفعلا تحسنت حالة الرهاب الاجتماعي بنسبة 90 بالمئة، وتحسن أيضا الضيق، والاكتئاب، ولكن كانت المشكلة أنه يصيبني بالنعاس، والآن أنا أجرب (البروزاك) وآخذ جرعة عالية 60 أو 80 مجم يوميا على مرتين، وأيضا (بوسبار) 40 ملجم على مرتين، فهل هناك مشكلة في ذلك؟

الآن أنا تحسنت من حالة الرهاب، ولكن عندي عدم ثقة في النفس، وضيق يأتي بصور متقطعة في اليوم، وبقية اليوم أكون طبيعيا، وأحيانا أكون سعيدا جدا.

الأمر الآخر: أنا أريد أن أقدم على الزواج، وأحيانا أكون مطمئنا نفسيا، وأكون على وشك أن أبلغ أهلي، ولكن أشعر بعدها بخوف، وكأني لا أستطيع تحمل مسؤولية الزواج، ثم بعدها أشعر أنه يجب أن أتزوج، وأن كل شيء سيكون بخير، وأكون سعيدا جدا، ثم يحدث انقلاب مرة أخرى، وأتصور أمورا مخيفة عن المستقبل.

أنا - الحمد لله – متدين، وعندي شيء من العلم، وأعلم أن المستقبل بيد الله، وأقوم بنصح العديد من الأصدقاء، وأقرأ لهم الآيات والأحاديث، وقصص السلف، ولكن في حالتي أنا فإن الأفكار السيئة، وأفكار الفشل، وأني بلا قيمة، وأن المستقبل مظلم، تفرض نفسها علي، فهي كمرض في كيمياء المخ مثل أي مرض عضوي.

فبماذا تنصحوني؟ وهل أجرب أدوية أخرى أم أستمر على (البروزاك) و (البوسبار)؟

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فكما ذكرت وتفضلت: أنت عانيت من بعض المخاوف في أثناء طفولتك، واعلم تماما أن حوالي ستين بالمائة من الذين يكونون عرضة للمخاوف في الصغر تأتيهم بعض الأعراض النفسية المستقبلية، والتي تظهر أيضا في شكل مخاوف وتوترات، وفي بعض الأحيان وساوس.

الإنسان يتطور، وهذه حقيقة، يتطور في فكره، في مهاراته، وكيفية التعامل مع أعراضه، وأنت - الحمد لله تعالى - لديك القدرة على ذلك، فمرحلة الطفولة، واليفاعة هي خبرة وعبرة، والمهم جدا ألا نأخذها كمبرر لإخفاقاتنا، وأنت الآن - الحمد لله تعالى - وصلت للنضوج النفسي الإيجابي، والاكتئاب لابد من هزيمته من خلال التأمل والتفكير الإيجابي، واتخاذ الخطوات العملية التي من خلالها يستغل الإنسان وقته بصورة صحيحة، لأن إدارة الحياة تقوم على هذا المبدأ.

بالنسبة للعلاجات الدوائية: أنا أراها جيدة ومساعدة، وأنا أؤيدك تماما في تناول عقار (بروزاك) وأرى أن جرعة ستين مليجراما ستكون كافية جدا، وبالنسبة (للبوسبار): أرجو أن تخفضه إلى ثلاثين مليجراما يوميا، فهذه كافية جدا، وعلى هاتين الجرعتين سوف تكون في الطريق العلاجي الصحيح.

والشيء الوحيد الذي قد أطلب منك أن تضيفه: هو تناول عقار (رزبريادول) بجرعة واحد مليجراما ليلا لمدة شهرين، هذا الدواء يدعم كثيرا فعالية (البروزاك) وبالنسبة لعلاج المخاوف والقلق والتوترات، وكذلك الوساوس.

هذا مجرد اقتراح وددت أن أضيفه، وفي ذات الوقت أرجو أن تقدم على الزواج، فالزواج مودة وسكينة ورحمة، ولا شك أنه سوف يساعد على استقرارك نفسيا.

ما وصفته بعدم الثقة في نفسك: عدم الثقة في النفس دائما هو دليل على الخوف من الفشل، وهذا تفكير خاطئ، أنت رجل ناجح بكل المقاييس، والذين يخافون من الفشل كانوا قريبين جدا من النجاح، لكنهم لم يستمروا في محاولاتهم وتجاربهم.

فيا أخي الكريم: أنت جاهد نفسك، واستمر في محاولاتك الإيجابية، في كل دروب وصنوف الحياة، وأقدم على الزواج كما ذكرت لك، وتناول الدواء بالصورة التي وصفناها لك، وإن أردت أن تستشير طبيبك أيضا فهذا أمر أقره، وأؤيده تماما، وأريدك أن تجعل للرياضة نصيبا في حياتك، فالرياضة تقوي النفوس مثل ما تقوي الأجسام، وأثرها إيجابي جدا في ترتيب وتنظيم كيمياء الدماغ.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات