السؤال
السلام عليكم..
بارك الله فيكم على المجهود الذي تقومون به.
دكتور: بدأت حالتي منذ سنة تقريبا، كنت أصلي في إحدى المساجد، وكنت محصورا جدا من البول-أعزكم الله- وفي الركعة الأخيرة أحسست بشعور غريب؛ وهو: أن البول الذي كان في المثانة قد ارتد (رجع إلى الداخل) وأحسست ببرودة في الجسم، وسرعان ما قطعت الصلاة، وذهبت إلى دورة المياه -أجلكم الله- ولكن لم يخرج إلا القليل من البول.
وبدأت معاناتي وهي: أني قرأت في إحدى المستشفيات لوحة مكتوبا عليها (للحفاظ على سلامة الكلى عدم حشر البول في المثانة) وبدأت معاناتي، وكنت دائم التفكير، منشغل البال بأنه سوف يحدث لكلاي مكروه، وبدأت أفكر، والوساوس سيطرت علي، وأصابتني ولازمتني حالات لا أعرف ما تفسيرها؟ وهي: سرعة شديدة في ضربات القلب، وضيق شديد في التنفس، وبرودة في الأطراف، وقلق وتوتر، وانقباض عضلة العضو الذكري أثناء التوتر، أصبحت أخاف أن أخرج من المنزل وحدي.
علما بأني ذهبت لطبيب باطنية وعمل لي بعض الفحوصات، ومنها: تحليل بول وبراز ودم، وأشعة فوق الموجات الصوتية (سونار) وكانت جميع النتائج سليمة -ولله الحمد-.
ولكني كثير الوسواس؛ ذهبت مرة أخرى للطبيب، وطلبت منه عمل تحليل وظائف للكلى، وكانت النتيجة سليمة -ولله الحمد-.
أرجو منكم تشخيص حالتي، ووصف العلاج اللازم لها، ونأسف على الإطالة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ راكان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد وصفت حالتك بصورة جيدة وواضحة جدا، فالذي تعاني منه نسميه بقلق المخاوف الوسواسي، وحالتك بدأت بداية مثالية –كما نسميها– من حيث الناحية العلمية الطبية النفسية؛ بمعنى أنه كان هنالك حدث، وهذا الحدث هو حصر البول في أثناء الصلاة، وما سببه لك من ضيق، ثم بعد ذلك تفسيرات خاطئة، واضطررت لقطع الصلاة، ثم تلك اللافتة التي اطلعت عليها؛ هذه كلها نسميها بـ(الروابط/المثيرات) بمعنى: أنها هي التي أثارت لديك الخوف، وبدأت رحلتك مع التفسيرات النفسية الخاطئة.
إذن كل ما تعاني منه الآن من فكر هو: فكر وسواسي خاطئ، يعني أنك -إن شاء الله تعالى– سليم مائة بالمائة، وليست لديك مشكلة في الكلى، هذا كله من الخوف الوسواسي.
فالذي أنصحك به أن تحقر هذه المخاوف، أن تحقر هذه الوساوس، وتقول لنفسك: (لقد أكد لي الأطباء أنني سليم فلماذا أجزع؟ لماذا أخاف؟ لن أذهب أبدا لكي أقوم بأي فحوصات في المرحلة الحالية، فأنا -الحمد لله- بخير وأمان).
أنا أعرف أن صد هذه الأفكار قد يكون ليس بالسهولة، لكن أؤكد لك أنه ليس بالصعوبة أيضا.
اصرف انتباهك أيضا من خلال: الاجتهاد في دراستك، وممارسة الرياضة، وأن تستفيد من وقتك بصورة جيدة، أن تخرج مع زملائك، أن تشارك أسرتك، أن تكون بارا بوالديك، هذا كله يزيل منك هذا الضيق وهذا التوتر، وهذا القلق التوقعي الوسواسي الذي تعاني منه.
ربما تحتاج أيضا لعلاج دوائي، لكني سوف أترك هذا، وأفضل أن تذهب إلى الطبيب؛ لأن الوساوس حين تكون مستحكمة في بعض الأحيان تحتاج لعلاج دوائي، وهنالك أدوية ممتازة جدا سوف تستفيد منها، فأرجو أن تذهب وتقابل الطبيب، وسوف يقوم بوصف الدواء المناسب لك مثل: عقار (فافرين) أو أي من الأدوية السليمة والممتازة والتي يعرف أنها فعالة جدا في قلق المخاوف الوسواسي.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا.