أشكو من شدة الغضب والتوتر وارتفاع صوتي عند ذلك، فما العلاج؟

0 343

السؤال

السلام عليكم..

الحمد لله أنا متابع لموقع الاستشارات، وأثمن دوركم في خدمة الأعضاء، بارك الله فيكم.

عمري 48 عاما، متزوج ولي 3 أطفال، 5 سنوات - 3- سنوات - سنة واحدة، والحمد لله علي كل شيء.

أبي كان يضربني كثيرا وأنا صغير، ووالدتي كانت تشكو له كل شيء، ويقوم هو بتعنيفي وضربي منذ أن كنت صغيرا، مما اضطرني إلى الخروج من المنزل في سن 20 عاما.

اعتمدت على نفسي، وكونت نفسي منذ فترة، وقبل الزواج، لا أرغب في تكوين صداقات، لأنني أخاف من المشاكل، وأتصور أن كل صداقة يمكن أن يحدث بها مشكلة!

علاقاتي مع الآخرين قائمة على الاحترام المتبادل، وأضع حدودا وحواجز بيني وبين الآخرين، فأعاملهم باحترام حتى يعاملوني بنفس الطريقة.

لا أفضل الذهاب إلى المناسبات الاجتماعية، وأتكاسل في اللبس وركوب السيارة، وأضع احتمالات سيئة، مثل تأخير الوصول، أو عدم وجود أماكن انتظارا للمكان الذي أرغب في الذهاب إليه.

زوجتي شعرت أني لا أحب الخروج من المنزل إلا للضرورة، لا أرغب في التواصل مع أقاربي أو جيراني، وأشعر أنه سوف تحدث مشكلة ما نتيجة هذا الاختلاط في حال حدوثه.

تخلصت قليلا من مراجعة الأشياء التي ينتج منها أي حادث ( باب الشقة - أنبوبة البوتجاز) أرتب أشيائي جيدا وأهوى النظام والترتيب، دائما ما أضع سيناريو سيء لأي مبادرة في أي اتجاه، عصبي جدا مع أولادي في حال لو أخطأوا.

علما بأني عطوف جدا معهم وأحبهم جدا، صوتي عالي في حال (النرفزة) والعصبية، سلاحي في صوتي العالي فقط، لا أثق في نفسي أمام الآخرين، ولكني أخفي ذلك، أشعر وكأنهم يتحدثون من خلفي، عندما أعرض أي مشكلة لي أعرضها بعصبية أمام الآخرين! وسريع الغضب لو تم استفزازي.

أرجو منكم مساعدتي في علاج هذه الحالة، أكرمكم الله ورعاكم وأعطاكم الصحة والعافية.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ آدم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

جزاك الله خيرا، وأكرمك الله ورعاك وأعطاك الصحة والعافية، وجزاك الله خيرا على كلماتك الطيبة، وننتهز فرصة شهر رمضان الكريم لنهنئك وأنفسنا وجميع المسلمين، ونسأل الله تعالى أن يجعله لنا رحمة ومغفرة وعتقا من النار، لنا ولآبائنا وأمهاتنا ولكل المسلمين.

أيها الأخ الكريم: رسالتك طيبة، واضحة، وتدل على عمق وترتيب في الأفكار، والذي توصلت إليه من خلال ما أوردته أقول لك إنك تعاني من درجة بسيطة إلى متوسطة مما يمكن أن نسميه بـ (قلق المخاوف الوسواسي) والقلق هو طاقة نفسية إنسانية مطلوبة، لكن كثيرا ما تتشعب أو تسير في الاتجاه الخاطئ وتؤدي إلى احتقانات داخلية مما يؤدي إلى العصبية والتوترات، وسرعة الاندفاع والانفعال السلبي.

لا شك أن الطابع الوسواسي لديك موجود، والوساوس أيضا أود أن أطمئنك أن جزءا منها مهم جدا، لأنها تمثل الركيزة والضابط الجوهري لنا لنكون مرتبين ومنظمين وفعالين وملتزمين، لكن قطعا إذا زادت عما هو مطلوب لها صارت سلبية.

هذه الأشياء قطعا مفهومة لديك، وأريدك أن تنظر للحياة بإيجابية أكثر، أنت صاحب نعم ونعم عظيمة أخي الكريم، لا تترك مجالا للانفعالات السلبية لتسيطر عليك، دائما اجعل فكرك فكرا إيجابيا، متفائلا، مفعما بالأمل والرجاء، وهذا ليس خداعا للنفس، بل هو واقع أصيل في حياتك، لكن وكما ذكر العالم النفسي (آرون بك) فإن الفكر السلبي هو الذي يقودنا لننسى كل جماليات الحياة، وننظر إلى الماضي والحاضر والمستقبل بتشاؤم وسلبية كبيرة، ويقول (بك): إذا صححنا هذه المفاهيم سوف تتحسن أحوالنا، ويندفع مزاجنا اندفاعا إيجابيا.

كن على هذه الشاكلة أخي الكريم، أريدك أن تكون معبرا عن ذاتك ولا تحتقن، اعرف أن للتواصل الاجتماعي قيمة كبيرة وكبيرة جدا، ومن أفضل أنواع التواصل الاجتماعي السهل والمفيد هو الصلاة مع الجماعة في المسجد، هذه فاتحة خير كبيرة جدا للإنسان ليتخلص من مخاوفه الاجتماعية ولجوئه إلى الانزواء المنزلي.

أيها الفاضل الكريم: أنت تحدثت عن التنشئة وعن التربية، وعما كنت تواجهه من بعض الصعوبات مع الوالدين، قطعا أنا لا أنكر أبدا الدور الذي تلعبه التنشئة في التكوين النفسي للإنسان، لكن أيضا يجب ألا نتكل كثيرا على هذا الدور، لأن هناك دراسات توضح أن كثيرا من الذين عنفوا وكانت طفولتهم مليئة بالقساوات والامتهانات نجحوا بعد ذلك في حياتهم.

عموما أيا كان الرأي حول التنشئة إيجابا أو سلبا أنا أريدك في هذه المرحلة الحياتية أن تنظر لها نظرة إيجابية، وتذكر أن والدك حين كان يضربك وأنت صغير وأن والدتك كانت تشكو له كل شيء، كانا يريان أن هذه هي الضوابط التربوية الصحيحة من أجل أن تكون أنت من أفضل الناس، لا أعتقد أبدا أن لوالديك قصدا أو أمنية خلاف ذلك، لكن قطعا المنهج كان خاطئا، هنا أتفق معك.

عموما ضع هذه التجربة خلفك، وقطعا سوف تنشئ أبناءك بصورة مختلفة، وأنت حين تنظر للوراء قليلا سوف تجد أن تجربتك مع والدك سوف تفيدك في تنشئة أولادك.

أيها الفاضل الكريم: الرياضة مهمة، مطلوبة جدا خاصة في مثل عمرك، فهي مقوية للنفس وللجسد، والتعبير عن الذات مهم، ومهم جدا، وأنا أعتقد أنك أيضا في حاجة لعلاج دوائي، فإن تيسر لك أن تذهب إلى الأطباء – ومصر الحمد لله تعالى عامرة بالمختصين المتميزين في الطب النفسي – إن استطعت أن تذهب إلى أحد الأطباء فهذا أمر جيد، وإن لم تستطع فأعتقد أنك يمكن أن تتناول أيا من الأدوية الفعالة والجيدة لعلاج قلق الوساوس والمخاوف والمحسنة للمزاج.

دواء سيرترالين – وهذا هو اسمه العلمي – يعتبر من أفضل الأدوية، وله مسميات تجارية كثيرة منها (مودابكس) ، (لسترال) ، (زولفت)، الجرعة المطلوبة في حالتك هي أن تبدأ بنصف حبة، تتناولها ليلا بعد الأكل لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها حبة كاملة ليلا، استمر عليها لمدة شهر، ثم اجعلها حبتين ليلا لمدة ثلاثة أشهر، ثم حبة واحدة ليلا لمدة ستة أشهر، ثم نصف حبة ليلا لمدة شهر، ثم نصف حبة يوما بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم توقف عن تناول الدواء.

لابد أن تكون من الذين يتواصلون مع أطبائهم، وعمل فحوصات المختبرية الدورية يعتبر أمرا هاما في مثل عمرك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا.

مواد ذات صلة

الاستشارات