السؤال
السلام عليكم.
الدكتور/ محمد عبد العليم المحترم.
أنا ربة منزل، ومتزوجة منذ سبع سنين، لي ثلاثة أطفال، وأشكو منهم منذ الصغر، أنا أخاف من الليل والظلام، ونوبات الخوف تختفي سنين ثم تعود، ولكن قبل خمسة أشهر، وأنا في السيارة حصلت لي نوبة من الخوف، وزيادة في ضربات القلب، ورعشة وضيق في التنفس، بعدها ذهبت إلى الدكتور، وقال: هذا توتر، وأعطاني حبوبا مهدئة لمدة عشرة أيام.
أنا أعتقد أن الأمر انتهى، ولكن بعد شهر توالت علي نوبات من الخوف الشديد، والصداع، والتنميل أعلى الرأس.
ذهبت إلي الدكتور الباطني، ووصف لي (كونفنتين) لمدة أسبوعين، و(أميرام عشرة مل) لمدة شهر،
و(اندرال) لمدة شهر، أخذت الأدوية ما عدا الأميرام، ولكني لم أتحسن، أصبحت لدي كآبة من الحياة، وأحس بالغرابة إحساسا شديدا، وأراقب نفسي، وهذا يؤلمني بشدة، ماذا أفعل؟ هل أذهب إلى الدكتور النفسي؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سماح حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
النوبة التي حدثت لك عندما كنت في السيارة هي نوبة هلع، أو تسمى أيضا بنوبة الهرع أو الفزع، وهي نوع من الخوف القلقي الشديد والمفاجئ، والذي يتميز بوجود أعراض جسدية مثل التي حدثت لك، وبعض الناس أيضا يأتيهم شعور بقرب المنية، ومن ثم تتولد لديهم وساوس ومخاوف، ويحدث عندهم على وجه الخصوص ما يسمى بالقلق التوقعي، وهذا قطعا ينتج عنه نوع من عسر المزاج الثانوي.
أعتقد أن كل هذا ينطبق عليك، وأنا أؤكد لك أن الحالة بسيطة، الحالة ليست خطيرة، لكن لا بد أن أعترف أنها مزعجة، لكن حين يتفهمها الإنسان أنها نوع من القلق الحاد الذي قد لا تكون له أي مسببات، أعتقد أن ذلك في حد ذاته يريح الإنسان كثيرا، ونخاف على الناس جدا من أمر التنقل بين العيادات في هذه الحالات، تجد مرضى الهرع يتنقلون من طبيب إلى آخر (طبيب القلب – طبيب الباطنية – طبيب الغدد) وهكذا، وأنا لا أريدك أبدا أن تدخلي في هذه الرحلة.
موضوعك - إن شاء الله تعالى – بسيط، إن تيسر لك أن تذهبي إلى أحد الإخوة الأطباء النفسيين فهذا أمر طيب وسهل، وإن كنت تعيشين في مدينة الخرطوم فالأخ البروفسيور عبد العزيز أحمد عمر، أو البروفسيور عبد الله عبد الرحمن، أو الأخ الدكتور عبد الغني الشيخ عبد الغني في مستشفى الرباط، أو البروفسيور فتح العليم عبد الرحيم في كلية طب مأمون حميدة، كلهم من الأطباء المتميزين، ولدي صداقة ومعرفة خاصة بهم.
فإن كان بالإمكان أن تقابلي أحدهم فهذا أمر جيد، وإن لم يكن ذلك ممكنا فهنالك دواء يعرف باسم (سبرالكس)، ويسمى علميا (إستالوبرام) وهو متوفر في السودان، لكنه مكلف بعض الشيء، هذا من أفضل الأدوية التي تعالج مثل هذه الحالات، والجرعة هي أن تبدئي بنصف حبة – أي خمسة مليجرام من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام – تتناولينها يوميا لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلي الجرعة عشرة مليجرام يوميا لمدة شهر، ثم ارفعي الجرعة إلى عشرين مليجراما يوميا لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضيها إلى عشرة مليجرام يوميا لمدة أربعة أشهر، ثم تخفض إلى خمسة مليجرام يوميا لمدة شهر، ثم خمسة مليجرام يوما بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم يتم التوقف عن تناول الدواء.
وهنالك دواء داعم له يعرف باسم (ديناكسيت) وهو متوفر أيضا في السودان، وجرعته هي حبة واحدة في الصباح لمدة شهرين، ثم تتوقفي عنه، لكن تستمري على السبرالكس.
وتوجد أدوية أخرى كثيرة شبيهة أو يمكن أن يستفاد منها مثل: عقار سيرترالين، أو عقار سبرام، وأعتقد أن كلها متوفرة في السودان.
أنت أيضا تحتاجين لتطبيق تمارين الاسترخاء بدقة وانتظام، وموقعنا لديه استشارة تحت رقم (2136015) أرجو أن ترجعي إليها، وتطبقي ما ورد بها من توجيهات.
بالنسبة لموضوع أن المخاوف لديك متواجدة منذ الطفولة: هذا الأمر لا نتجاهله قطعا؛ لأن الجوانب الوراثية قد تكون متوفرة أحيانا كمسبب للمخاوف، لكن الماضي دائما ينظر إليه كأمر قد انتهى وتجربة ليس أكثر من ذلك، وأنت الآن - الحمد لله تعالى - تعيشين حياة طيبة، لديك الذرية، لديك الزوج، وقطعا التواصل الاجتماعي في السودان في أوجه دائما، فاصرفي انتباهك عن توتراتك وقلقك من خلال التفكير الإيجابي والفعل الإيجابي، وهذا من أفضل أنواع العلاج السلوكي، يضاف إليه العلاج الدوائي.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.