السؤال
السلام عليكم
أتمنى من الله ثم منكم المساعدة، والاستشارة الكافية الشافية، أنا شاب أعزب، عمري 30 عاما، لدي مشاكل كثيرة.
أولا: مشاكل نفسية، منها: اهتزاز ثقتي بنفسي، والخوف اللامبرر، وتضخيم وتهويل الأمور، والحساسية المفرطة، وانعزالي عن الناس اجتماعيا بشكل كبير، ولا أخفيكم تلقيت صدمات نفسية كثيرة في صغري وشبابي -والله المستعان-.
ثانيا: مشاكل عصبية: التوتر والقلق، والنوم المتقطع عند التوتر، ومشاهدة منظر مخيف، أو موقف ما فأتوتر، أشعر بأن النصف الأيمن من جسدي ضعيف جدا، رأسي وأطرافي اليمنى، وألاحظ أن أطرافي اليمنى يصبح لونها أبيض، بعكس أطرافي اليسرى فهي طبيعية، أيضا توهان، ودوخة، ورعشة في الفك.
ثالثا: أنا خاطب ومقدم على الزواج، وألاحظ ضعف الانتصاب، وسرعة القذف، ما هو العلاج؟
ملاحظات أرجو التنبه لها: كنت -وأستغفر الله- أمارس العادة السرية وبكثرة، كنت أعمل ريجيما ورياضة، كنت أشرب في أمريكا مياها اسمها فيتامين وفيها مجموعة فيتامينات منها بي12، وبي 6، وغيرها بكثرة، وبدون ممارسة الرياضة.
عملت جميع التحاليل وكلها سليمة، كذلك الرنين المغناطيسي سليم أيضا، عملت تخطيط مخ ولم أفهم نتيجته، يقول: هناك شيء مفاجئ ولم أفهم، وهناك بطء في موجات معينة ولم أفهم ما هي؟ وأخيرا تعرضت للفزع كثيرا.
انتهت استشاراتي، أرجو المساعدة، أنا تعطلت عن كل شيء: حياتي، وظيفتي، دراستي، زواجي، والله أحتاج للمساعدة، ذهبت للعيادة النفسية، أعطوني سبراليكس لم أرتح له، استخدمته وأوقفته، خاصة عندما قالوا لي: مشكلتك عصبية وليست نفسية، وذهبت للأعصاب ولم يفدني.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو باسل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
إن شاء الله – أخي الكريم – مشكلتك بسيطة، وهي مشكلة نفسية، وليست عصبية إذا كان المقصود بالعصبية الأمراض العضوية التي تنشأ من الأعصاب، أما إذا كان المقصود بعصبية عصاب وهو القلق والتوتر النفسي فهنا نعتبرها حالة عصبية نفسية، وهذا صحيح.
إذا التخصص الذي تأتي تحت طائلته حالتك هو الطب النفسي، وملاحظتي أنك بصفة عامة تعاني مما نسميه بالقلق الشمولي – أي القلق المرتبط بشخصيتك – وهو الذي يؤدي إلى هذه التوترات، واضطراب النوم، والحساسية حول الأمور، وحتى موضوع ضعف الانتصاب وسرعة القذف، هذا قطعا متصل ومرتبط ارتباطا مباشرا بحالة القلق التي تعاني منها.
الأعراض الجسدية كالدوخة والرعشة أيضا هي من الأعراض التي تكون مصاحبة للقلق النفسي.
أنت بالطبع قمت بإجراء كل الفحوصات الطبية الأساسية، وهذا الأمر قاعدة مطلوبة دائما أن نتأكد عضويا، حتى وإن كانت الحالة ظاهرة جدا بأنها نفسية، وبعد ذلك تذهب إلى الطبيب النفسي، وعلاجك -إن شاء الله تعالى- بسيط جدا، سوف تعطى أحد الأدوية، والسبرالكس إن لم يناسبك أعتقد أن عقار (لسترال) والذي يعرف علميا باسم (سيرتالين) سيكون مناسبا جدا بالنسبة لك، أو عقار (برستيك pristiq) وهو علاج جديد نسبيا، سيكون أيضا دواء مناسبا جدا لحالتك.
بجانب العلاجات الدوائية أنت الآن محتاج لدفع نفسي إيجابي، -والحمد لله تعالى- لديك إيجابيات كثيرة، مقدم على الزواج، والذي يظهر لي أنك قد أكملت دراستك بنجاح -والحمد لله تعالى-، توقفت عن العادة السرية، فحياتك فيها أشياء جميلة وطيبة، ويجب أن تبني على ذلك، أن تبني على هذا التفكير الإيجابي، وتدير وقتك بصورة صحيحة، وأن ترتب أمورك، وأن تتواصل اجتماعيا، تحرص على الصلاة مع الجماعة، والرياضة يجب أن تشكل جزءا في حياتك، كذلك الاطلاع واكتساب المعارف ومجالسة أهل العلم والمعرفة والأخلاق الحسنة... هذا يدفعك دفعا نفسيا إيجابيا، ولن تشعر أبدا بأنك أقل من الآخرين، وأنت لست أقل من الآخرين.
كما أن التعبير عن الذات مطلوب جدا، لا تكتم، لا تحتقن، النفس تحتقن كما يحتقن الأنف، فاجعل لنفسك منافذ من خلالها تعبر عما بداخلك، وهذا قطعا يبعدك -إن شاء الله تعالى- عن تضخيم الأمور وعن الحساسية الزائدة.
نسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.