خوفي من الأمراض يفقدني الاستمتاع بحياتي.. ماذا أفعل؟

0 300

السؤال

السلام عليكم.

لم يتجاوز عمري سن 14 عاما، ولكني أخاف بشدة من أن تأتيني الأمراض، وإذا جاءت لحظة أستمتع بها أتذكر الأمراض، فلا أستطيع الاستمتاع بها، ماذا أفعل؟ لأني أتذكر أنني عندما أكبر لن أتزوج، ولن أستطيع العيش، كإنسان عادي، فماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ طارق السيد خليفه حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا ومرحبا بك أخي الكريم في استشارات الشبكة الإسلامية، ونسأل الله العلي القدير أن ينعم عليك بدوام الصحة والعافية.

الخوف من المرض يصبح مرضا إذا سيطر على الفرد بصورة غير طبيعية، ومنعه من تأدية نشاطاته الحياتية اليومية، والمرض بالنسبة للمؤمن امتحان وابتلاء، ويكون كفارة للذنوب، ورفع للدرجات -إن شاء الله- والمؤمن يسأل الله العفو العافية، وإذا أصابه المرض ينظر إليه بالمنظور الإيجابي لا بالمنظور السلبي، فالخوف الشديد من المرض قد يؤثر في جهاز المناعة ويضعفه، وبالتالي يكون الفرد عرضة للأمراض، والعكس صحيح.

ويمكن التغلب على هذا الخوف -إن شاء الله- بإتباع الإرشادات الآتية:

أولا: لا بد من التذكير بركن من أركان الإيمان ألا وهو الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره.

فما كان مقدرا من الله تعالى لا بد أن يحدث، وما لم يكن مقدرا فلا تحدثه توقعاتنا وتصوراتنا؛ لذلك لا داعي أن نعيش في خوف أو قلق مستمر يمنعنا من العيش بصورة مستقرة في هذه الحياة، ويبعد عنا السعادة والاستمتاع بما هو مباح من النعم؛ لأن شدة توقع الشيء أحيانا تكون أمر من وقوع الشيء نفسه.

لذلك يا أخي الفاضل: الحذر الشديد والتشاؤم المستمر قد يكونان من العوامل التي تؤدي إلى نقصان السعادة، فكن متفائلا، وأعمل ما يرضي الله تعالى، وتوكل عليه، فإنه يحب المتوكلين، واعلم أن الآجال محددة وحتمية، فكم من مريض عاش طولا من الدهر، وكم من صحيح أكفانه تنسج، وهو لا يدري.

والمؤمن لا بد أن يتذكر الموت، ويعلم أن هذه الحياة فانية لكي يكثر من الصالحات، ويتجنب المنكرات، والإنسان خلق ليعبد الله في هذه الدنيا وليعمر هذه الأرض، فإذا توقعنا وتصورنا المرض والموت بالصورة المرضية كما تتصوره أنت لتوقفت كل النشاطات التي نمارسها في الحياة، فلا تعليم، ولا عمل، ولا زواج، ولا إنجاب، فقط سنكون في انتظار المرض والموت.

والمؤمن ينبغي عليه أن يسخر كل عاداته ونشاطاته وممارساته الحياتية في خدمة الدين، فتصبح العادة عبادة، وبالتالي يكون قد حقق ما خلق من أجله.

ثانيا: لا تستسلم للمشاعر والأفكار السلبية، بل قابلها بالأفكار الإيجابية والمنطقية، وحاول مراجعة كل الأفكار السلبية التي سيطرت عليك من قبل، وتوقعت فيها حدوث خطر يصيبك ومكروه يأتيك كم منها تحقق بالفعل؟

ثالثا: عليك بالدعاء فإنه يصارع البلاء، واحمد الله على نعمة الصحة والعافية، وإذا رأيت مريضا ادع له بالشفاء، وقل: "الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاه به وفضلني على كثير من خلق تفضيلا.

وانظر الاستشارات ذات الصلة: (261797 - 272262- 263760 - 265121 ).

متعك الله بالصحة والعافية.

مواد ذات صلة

الاستشارات