انشغلت بالدنيا فضعف إيماني، فكيف أعود كما كنت؟

0 317

السؤال

السلام عليكم

أنا فتاة في الثالثة والعشرين من عمري، أكملت الدراسة السنة الفارطة، أرتدي -والحمد لله- اللباس الشرعي منذ سنة، وكنت أصوم الاثنين والخميس، وأتصدق، وأحضر كل الدروس في الجمعية القرآنية.

الآن أكملت الدراسة، وعملت في مصنع، وتركت الصحبة الصالحة، وانشغلت في الحياة العملية، فتراجع إيماني تدريجيا، فبخلت عن التصدق، وعن الصوم، وتركت الجمعية، وأصبحت أسهو كثيرا في الصلاة، وصرت أحلم أحلاما مزعجة (أحلم أني فقدت شعري كله) حتى في الصلاة لم أعد أسيطر على نفسي في الانشغال عنها، أبكي مرارا وتكرارا. أريد أن أعود دون جدوى، وهكذا حالي منذ 6 أشهر تقريبا.

جزاكم الله عني كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ imene. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأهلا بك -أختنا الفاضلة- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظك من كل مكروه .

وبخصوص ما سألت عنه -أختنا الفاضلة- فنحب أن نجيبك من خلال النقاط التالية:

أولا: الرؤيا الصادقة بشارة من الله، إما بخير قادم، أو تحذير من شر قادم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى البخاري الحديث وغيره: (لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة)، وفقدان الشعر له عدة معان، لكني أظن المعنى الواضح هو تقصيرك في تدينك، وقد كان هذا ظاهرا من رؤياك.

ثانيا: الدنيا -أختنا الفاضلة - وسيلة ورضا الله عز وجل غاية، فلا تنشغلي بالوسيلة العاجلة عن الغاية الباقية، واعلمي أن الرزق مقسوم ومكتوب قبل أن يخلق الله السموات والأرض، فقد روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، فكتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء }، فلا تستمطري عطاء الله بسخط الله.

ثالثا: ننصحك بالعودة مرة أخرى إلى صديقاتك إن لم يتيسر اللقاء فعن طريق الهاتف والرسائل والانترنت، المهم أن يعود التواصل مرة أخرى بينكم، وأن تخبريهم أنك بحاجة إليهم، وأن تتعاونوا من جديد على طاعة الله وعمل الخير.

رابعا: ابحثي في المصنع عن أفضل البنات تدينا، وابدئي معهن عملا دعويا على الأقل لكي تمارسنه سويا.

خامسا أختنا الفاضلة: فيك خير كثير وتدين واضح، وأنت في هذا المكان قد تكونين مصباح خير ومشعل أمل، فمحافظتك على الصلاة والتدين، واللباس الشرعي وفعل الخيرات، هذا بحد ذاته قد يدفع غيرك إلى الاقتداء بك ليتحول هذا المكان بفضل الله أولا ثم بفضل جهدك إلى مكان دعوي متميز.

سادسا: أكثر ما يعيد لك ما مضى من تدين المحافظة على الفرائض والنوافل، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته)، فالتزمي بارك الله فيك بالفرائض والنوافل، واحرصي أن يكون لك مع الله خلوة، سيما في الثلث الأخير من الليل.

سابعا: اجتهدي أن تحضري محاضرات دعوية، وإن لم يتيسر فعلى الأقل استمعي إلى شريط دعوي كل ليلة قبل النوم.

ثامنا: أكثري من ذكر الله عز وجل فإنه جلاء للأحزان، واجعلي لك وردا ولو قليلا، المهم المحافظة عليه.

أكثري أختي من الدعاء والتضرع لله أن يرزقك القلب السليم، واعلمي ان الدعاء سهم صائب.

نسأل الله أن يوفقك لكل خير، وأن يسعدك في الدارين، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات