أخي الصغير منبوذ ويصبح عنيفا إذا انزعج ويتبول بإفراط

0 422

السؤال

السلام عليكم.

جزاكم الله خيرا على مجهودكم.

لدي أخ عمره لا يتجاوز الـعشر سنوات، هو طفل ذكي ولكنه منبوذ نوعا ما؛ لأنه يفضل العناد وإذا انزعج يبكي ويصيح بقوة، ويفرك أذنيه حتى تجرح ويخرج منها دم، ويكسر الذي أمامه، ليس دائما يفعلها إذا انزعج جدا فقط. وأتت فترة لاحظنا تغييرا إيجابيا في سلوكه، سألناه فأجاب أن معلمه في الصف وعده بأنه إذا لم يرفع يديه لأذنيه ورأسه ويرفع صوته بالرد، سيجعله الأول، وكان يجلسه بجانبه، وحتى أنه أعطاه جواله أمام الطلبة، فشعرنا بهدوئه تلك الفترة، ونسي تلك العادات.

لاحظنا قبل سنتين أو أكثر أنه يتبول بشكل مفرط، كل ساعتين أو أقل يذهب للحمام، وأمي انزعجت من كثرة تبوله، ودائما تحاول أن تخفف من ذهابه، كأن تقول: (لا تشرب سوائل كثيرة، لا تدخل الحمام إلا إذا احتجت)، وهو يخالف كلام أمي، ولاحظت أنه أمر مرتبط بيومه، أي أنه لا يستيقظ ليدخل الحمام إلا مرة واحدة، أو أحيانا لا يستيقظ ليدخل الحمام، ينام تسع ساعات بدون دخوله، ولكن في يومه يدخل بشكل مفرط. فهل كثرة التبول مرض؟ علما بأنه قبل ثلاثة أيام كان بوله مخلوطا بالدم، ولا يشعر بحرقة عند التبول، ولا يتبول لاإراديا، كل شيء سليم إلا في نهاره، حتى في المدرسة يسمحون له الأساتذة بالذهاب للحمام.

أفيدوني، ماذا أفعل لعلاج أخي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أسماء حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكرك على طرحك مشكلة أخيك هذا، والذي نسأل الله تبارك وتعالى له العافية.

والأمر واضح جدا، لماذا هو منبوذ؟ ليس من المفترض أن يكون منبوذا أو مكروها أو مضطهدا، هذا طفل ضحية، هو ليس معتديا، هو ضحية للاكتئاب، ضحية لعسر المزاج، ضحية للكدر، ضحية للضجر، ضحية للمنهج السلبي في التعامل معه، ضحية لأنه غير مطمئن لبيئته.

أرجو أن تكون الرسالة قد وصلت – أيتها الفاضلة الكريمة – دون أي انتقاص أو انتقاض لأسرتكم الكريمة، أمر بسيط قام به المعلم حفز هذا الطالب، حفز هذا الصغير فانشرحت أساريره وهدأت نفسه، وبدأ ينظر إلى الدنيا بأمل ورجاء.

ابنكم هذا يعاني من الاكتئاب النفسي الضجري، لأنه وجد نفسه محاصرا بين مطرقة الانتقاد وسندان الفشل، فأنقذوه، والأمر ليس بالصعب. التبول اللاإرادي تعبير مباشر عن الاضطراب الوجداني، وعسر المزاج وعدم الاستقرار النفسي.

ظهور الدم في البول يعني أنه يعاني من التهاب، أو وجود حصوة، أو شيء من هذا القبيل، فيجب أن يذهب به إلى الطبيب في المركز الصحي ليتم فحص عينة من البول، وإن تطلب الأمر يقوم الطبيب بإجراء موجات صوتية له على الأقل، كلها فحوصات بسيطة جدا.

الأمر يتطلب منكم كأسرة أن تجلسوا، وتنتهجون منهجا جديدا في التربية والتعامل مع هذا الطفل، ولا بد أن يكون هنالك اتفاق تام بين جميع أفراد الأسرة، يعني إذا كان أحد الأفراد يشجع والآخر ينتقد لا فائدة في ذلك أبدا، دعوا أحدا منكم يجلس معه في هدوء ويطمئنه ويشعره بذاته، ولا ينتقده، ولا ينتقصه، ويرشده في ذات الوقت عما هو صحيح وعما هو جميل وعما هو طيب، نساعده في تنظيم وقته، يحفز بالهدايا البسيطة، لا ينتقد، نطور مهاراته، بأن نعلمه كيف ينظم ويرتب خزينة ملابسه؟ وكيف يرتب فراشه في الصباح؟ حتى تكفيه نظافة أسنانه وأظافره، والاهتمام بمظهره وملابسه وهندامه، هذا كله يمكن أن يدرب عليه بصورة جميلة، ومشجعة ومحفزة، هذا يؤدي إلى دفع نفسي كبير.

لا تنتقدوه، لا تنتقصوه، أعطوه فرصة ليلعب مع أقرانه، اجعلوه عضوا فعالا في الأسرة، وليس شخصا منبوذا ومهمشا ومكروها ومرفوضا. الأمر بسيط، والعلاج أيضا بسيط، لكنه يتطلب منكم التفهم والجدية والمنهجية الصحيحة. ولا أرى أنه في حاجة لعلاج دوائي.

بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرا.

++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
انتهت إجابة الدكتور محمد عبد العليم، استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان، وتليها إجابة الدكتور أحمد محمود عبد الباري، استشاري جراحة المسالك البولية.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

لا بد من عمل تحليل للبول، وموجات صوتية على البطن والحوض، لمعرفة سبب وجود دم في البول وكثرة التبول، فإذا كانت الفحوص سليمة، فقد تكون كثرة التبول مرتبطة بالحالة النفسية وليس لها سبب عضوي، أي أنها ليست مرضية، وبالتالي لا داعي للتقليل من الشرب أو الطلب منه عدم الذهاب للحمام؛ لأن هذا سيتحسن تدريجيا لو لم يتم لفت النظر إليه. أما لو تبين سبب مرضي مثل وجود صديد في البول، فلا بد من علاج السبب.

شفاه الله وعافاه.

مواد ذات صلة

الاستشارات