أعاني من الرهاب الاجتماعي والوساوس، فهل السيروكسات مناسب لي؟

0 321

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

جزيل الشكر لكم، وبارك الله فيكم، وجزاكم كل خير.

أنا شاب عمري 21 سنة، أعاني -كما أنا أخمن- من الرهاب الاجتماعي، مواضيعكم كافية ووافية عن الرهاب -والحمد لله- ولكن أريد أن أطلعكم على بعض مواقف الرهاب التي تنتابني:

1- إذا قال أحد: أنه فقد شيئا أو سرق؛ ينتابني شعور كما لو كان أنا الذي سرقته، ويبدأ قلبي بالخفقان.

2- عندما أقترب من نقطة تفتيش عسكرية أشعر وكأنني مجرم، وسيقبضون علي، ويرتعش قلبي ويرجف صوتي إذا كلمني الشرطي.

3- يأخذ مني الآخرون حقوقي وأغراضي بالمراوغة والحنكة، ولا يغيب عني ذلك، ولكن دون منعهم أو حتى إشعارهم بذلك، ودون غضب، ولكن بعد ذلك تنتابني نوبات غضب شديد، وإذلال لنفسي، وفقدان الأمل، وكره للحياة.

4- لا أجيد مكالمة الناس، وأسلوب التواصل الاجتماعي؛ مما يزيد اليأس، ويمنعني من التقدم.

5- أغضب بسرعة إن تصرف رجل بعنف معي، وتظهر جميع أعراض الرهاب عندها، رغم أنني أكون قد أوسعته ضربا؛ لكوني متفوقا بدنيا (عذرا للوصف) وأريد ضربه أكثر وأكثر.

6- خجل شديد من حواء، حتى في العمل لاحظت مديرتي ذلك، وأخبرتني أن أحسن نفسي.

7- لا أحلم أبدا في منامي بأي شيء منذ حوالي أربع سنين، كما لم أبك أبدا منذ نفس المدة، رغم معرفتي بفوائد البكاء، فبدأت أشعر بثقل على صدري.

توفي والدي منذ أن كنت رضيعا، وكانت أمي تخاف علي، ومعظم وقتي أقضيه بالمنزل حتى الآن، ربما هذه سبب من مسببات مشكلتي.

أريد أن أبدأ بأخذ دواء سيروكسات، ولكن فقط سيروكسات 20 ملغ متوفر هنا في لبنان، ولا أريد أن أزور طبيبا نفسيا؛ لأن الجلسة تكلف غاليا، وأنا ذو دخل محدود، فأرجوكم تحديد جرعتي من السيروكسات أو أي دواء آخر تنصحوني به.

كتب الله أجركم، وبارك بكم، أحبائي في الله.

والسلام عليكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكر لك تواصلك مع إسلام ويب وثقتك في هذا الموقع، وأنا أثمن حسن اطلاعك على ما تقدمه الشبكة الإسلامية، وقد استعرضت بتأن شديد النقاط السبعة التي أوردتها، والتي تمثل ملخصا لأعراضك التي تشتكي منها، وبالفعل أقول لك: أنك تعاني من درجة بسيطة إلى متوسطة من الرهاب الاجتماعي ذي الطابع الوسواسي، لأنك حين تكون عرضة لمواجهات تأتيك مخاوف، لكن هنالك استباق فكري ووسواسي، وهذا قد يفسر أعراضك الأخرى أيضا من حيث الخجل، والتجنب، وإن شاء الله تعالى حالتك بسيطة أيها الأخ الفاضل الكريم.

أنا أريدك أن تطبق كل النصائح التي نذكرها في إسلام ويب حول أهمية العلاج السلوكي، والذي يقوم على مبدأ تحقير الخوف والوساوس، والقيام بعمل الضد، وتطوير الذات اجتماعيا، وهذا ممكن جدا أيها الفاضل الكريم، والرياضة يجب أن تأخذ حيزا في حياتك، كذلك تمارين الاسترخاء.

أما بالنسبة للعلاج الدوائي فأنا أتفق معك تماما أن الزيروكسات دواء رائع، دواء ممتاز، ونصيحتي ووصيتي لك هو أن تأخذه بالترتيب الذي سوف أذكره لك؛ لأن الالتزام بالجرعة يعتبر أحد المفاتيح الجوهرية ليؤدي الدواء فعاليته، ويتحصل الإنسان على الفائدة التي يرجوها منه.

ابدأ في تناول الدواء بجرعة عشرة مليجرام –أي نصف حبة– يوميا، تناولها بعد الأكل، يمكنك أن تتناولها نهارا أو ليلا، وبعد عشرة أيام اجعلها حبة كاملة، استمر عليها لمدة شهر، ثم اجعلها حبتين –أي أربعين مليجراما– وهذه جرعة علاجية محترمة جدا وفاعلة، وأسأل الله تعالى أن ينفعك بها.

استمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم خفض الجرعة إلى حبة واحدة (عشرين مليجراما) تناولها يوميا لمدة ستة أشهر أخرى، ثم اجعلها نصف حبة يوميا لمدة شهر، ثم نصف حبة يوما بعد يوم لمدة شهر، ثم نصف حبة مرة ة واحدة كل ثلاثة أيام لمدة شهر آخر، ثم توقف عن تناول الدواء.

بهذه المنهجية نكون قد أوضحنا لك الجرعة التمهيدية، ثم الجرعة العلاجية، ثم جرعة الاستمرارية والوقاية، ثم جرعة التوقف التدريجي.

هذا مطلوب جدا في علاج باروكستين، لأنه دواء بالرغم من أنه فعال وممتاز إلا أنه قد يسبب آثارا انسحابية إذا لم ينتظم الإنسان في الجرعات، أو تعجل في التوقف عنه دون تدريج.

أيها الفاضل الكريم: الدواء ربما يفتح شهيتك نحو الطعام، هذا يحدث في حوالي ثلاثين بالمائة من الناس، فكن حذرا حتى لا يزيد وزنك، وحاول أن تمارس الرياضة، ففيها فائدة كبيرة جدا كما ذكرت لك. والدواء أيضا بالنسبة للمتزوجين ربما يؤخر القذف المنوي عند المعاشرة الزوجية، وبالنسبة لغير المتزوجين الذين لا يمارسون العادة السرية ربما يقل عندهم الاحتلام نسبيا، لكن الدواء قطعا لا يؤثر على هرمون الذكورة عند الرجل، أو المقدرة على الإنجاب.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات