هل توقفي المفاجئ عن اللسترال سبب لي كهرباء زائدة في المخ؟

0 380

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخي الحبيب الدكتور محمد عبد العليم:

أولا: أحييك وأشكرك على تقديم المساعدة والمشورة لكل من يحتاج إليها، مع حسن انتقائك لعباراتك ورفع معنويات المرضى، وتجديد ثقتهم بأنفسهم والتي أؤمن بأنها نصف العلاج إن لم تكن أكثر.

أخي الكريم:

قبل ثلاث سنوات دخلت إلى الموقع لأجد حلا لمعاناتي مع الرهاب، ووجدت نصائح منكم عديدة، واستشارات بهذا الخصوص، واخترت من الحلول الدوائية أن أستخدم دواء ( لسترال ) حبة كل يوم لمدة ثلاثة أشهر.

وفعلا وجدت تحسنا ملحوظا لدرجة أني كنت أبحث عن المواقف المرعبة سابقا مثل مواجهة الجمهور، والإمامة في الصلوات، والظهور بشكل بارز في المناسبات.

بعدها دخلت في بعض الأعمال التي أشغلتني عن الاستمرار في الدواء فتوقفت عنه، والأمور كانت جيدة، إلا أني بعد ذلك بأشهر وجدت أن الرهاب بدأ يتسلل إلى نفسي، فعدت مرة أخرى إلى بقايا دواء اللسترال التي كانت عندي، وبدأت في استخدامه لمدة شهر واحد، ثم توقفت عنه، وقبل سنة من الآن رجعت لاستخدامه لمدة شهر آخر، ثم توقفت عنه.

الآن أصبح لدي مشاكل أخرى إلى جانب الرهاب الذي تحسن قليلا، لكنه لم ينته، وأوعزت هذه المشاكل إلى توقفاتي المفاجئة عن الدواء، وعدم انتظامي في تناوله وعدم التوقف عنه تدريجيا، وأن هذه الأعراض من الآثار الانسحابية لهذا الدواء، ولعلي أكون مخطئا.

المشاكل الجديدة:

أنني أصبحت عصبيا لدرجة تتناقض مع شخصيتي الهادئة والمتسامحة بشهادة الجميع، فأصبحت أنفعل لأتفه الأمور، وأنفعل حتى على أقرب الناس لي، ولو كبحت جماح عصبيتي أمام الناس إلا أني أنسحب من الموقف، ثم أنفجر غضبا داخليا يسبب لي الكثير من القلق والاكتئاب يصاحبه صداع شديد.

وبدأت لدي وساوس وتخيلات وحوارات داخلية وقلق، وحالات من الاكتئاب الحاد لدرجة أني توقفت عن إعداد رسالة الماجستير، وطوي قيدي من الجامعة، كما لاحظت تشتت الانتباه، وضعف التركيز لدي أحيانا، وكثرة النسيان، إلى جانب الفزع المفاجئ لأي حركة بجانبي، أو صوت عال؛ لأني متشنج دائما، وأتوقع الأسوء لي، وأصبحت حذرا بشكل مبالغ فيه.

ثم أصبت خلال شهر بحالة من الانطواء، وعدم الرغبة في الاختلاط بالناس، حتى أني أضع جوالي على الصامت دائما، ولا أحب التنزه والخروج حتى لقضاء أعمالي مما سبب لي خسائر مادية واجتماعية عديدة.

ربما أبرر لنفسي بأن هذا الحال أفضل من افتعال المشاكل مع الآخرين والتنكيد عليهم، مع أني ألاحظ تغيرا إيجابيا عند خروجي من المنزل لكني أتعب من مجاملة الناس وافتعال الابتسامات، وتوقفت عن الذهاب إلى النادي الرياضي وزاد وزني إلى 130 كلغ، وهو أعلى وزن وصلت إليه في حياتي.

وكل هذه الحالات في البداية كانت وقتية ثم أعود طبيعيا إلا أنها الآن أصبحت ملازمة لي، تختفي أحيانا ثم لا تلبث أن تنقض علي.

شككت بإصابتي بالعين، وهي حق وبالسحر وهو ثابت، إلا أني لم أحب أن أجعلها الشماعة التي أعلق عليها حالتي، فأستعين دائما بأداء صلواتي في وقتها جماعة في المسجد، وبقراءة القرآن فهو شفاء بإذن الله، وأجد فيه الراحة التامة، وتتحسن حالتي بنسبة 50٪ إلى 80٪، لكن ما ألبث أن أعود إلى حالتي، وأرقي نفسي دائما، وأحافظ على الأذكار، فهي حصن حصين، وأستعين ببر أمي وسماع دعواتها فهذا يريحني كثيرا، إلا أني أحيانا أتعمد عدم الجلوس معها للضيق الشديد الذي أشعر به، وأخاف أن تحزن علي فهي تحبني جدا، وتعتمد علي في إدارة أمور العائلة، ولا أحب أن تشعر بمرضي.

لكني أعلم في قرارة نفسي أن لدي مشكلة مرضية تحتاج إلى علاج دوائي، حتى يكتمل شفائي -بإذن الله تعالى- فأنا لست أنا.

أسئلتي هي:

1- هل ما حصل لي هو بفعل اللسترال، وعدم انتظامي فيه وتوقفاتي المفاجئة عنه؟

2- هل تسبب لي هذا التوقف المفاجئ بكهرباء زائدة في المخ نتج عنها ما أنا فيه الآن؟ وهذا كان تحليل أحد الاستشاريين النفسيين لحالة مشابهة.

3- ما هو الحل وهل أعود إلى اللسترال حتى تحصل موازنة كيميائية في جسمي مرة أخرى وما هي الجرعة المناسبة؟ وهل آخذ معه دواء إضافيا؟

4- هل تنصحوني بعلاج آخر غير اللسترال، أو علاج إضافي معه؟

5- هل لحالتي علاقة بخلل في الهرمونات؟ فقد فحصت نفسي وأجريت تحاليل في المختبر، لكني لم أذهب بعد إلى طبيبي حتى يطلع على الفحوصات، وأظهرت النتائج أن فيتامين d لدي ناقص جدا فهو 5.7 فقط فهل له علاقة؟

وفحصت الغدة الدرقية والنتيجة 3.44 ونسبة الكولسترول 221.

دكتورنا العزيز: ما هو تحليلكم لحالتي ونصائحكم لي؟ فأنا أمر حقيقة بفترة عصيبة من حياتي فقد تغيرت طباعي، وهذا يؤلمني جدا، أنا أعلم أني لست كذلك.

دلوني على الحلول، وجزاكم الله خيرا، وأعتذر عن الإطالة.‏‫

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يوسف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أيها -الفاضل الكريم-: جل الأعراض التي تعاني منها الآن من وجهة نظري تشير على أنك تعاني من درجة بسيطة إلى متوسطة من القلق الاكتئابي، وأعراضه هي على نفس النمط والشاكلة التي ذكرتها: الشعور بالضجر، القلق، التوتر، الفكر التشاؤمي، عدم القدرة على التركيز، وحتى موضوع زيادة الوزن أعتقد أن حالتك المزاجية ربما تكون ساهمت فيه، بجانب انقطاعك عن الذهاب للنادي.

قطعا موضوع العين والسحر هو أمر ثابت، ولكن كما تفضلت -أخي الكريم- يجب ألا نجعله شماعة نعلق عليها أعراضنا، ومعظم هذه الأعراض هي أعراض طبية.

موضوع العين والسحر التعامل معه سهل جدا من وجهة نظري، وهو أن يحصن الإنسان نفسه، وأن يؤمن بأن الله خير حافظا، وأنه لن يحدث في كون الله إلا ما أراد الله، وألا يتوهم أنه مصاب بالعين أو السحر، وأن يعلم الإنسان أنه لو اجتمع أهل الأرض والسموات على أن ينفعوه بشيء لن ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له، ولو اجتمعوا على أن يضروه بشيء لن يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه.

أيها -الفاضل الكريم-: النوبات الأولى التي أتتك وهي مخاوف قطعا لعب القلق فيها دورا، والذي أراه أنه في الأصل لديك نواة قلقية ربما تكون قوية بعض الشيء، وهي التي ساهمت في إصابتك بالرهاب، والآن بالقلق الاكتئابي، لا تنزعج -أخي الكريم- فأعراضك حقيقة ليست من النوع الصعب، أو الشديد أو المعطل، ويمكن تجاوز هذا الأمر تماما.

بالنسبة لموضوع علاقة اللسترال، وعدم الانتظام، هل له علاقة بهذه الأعراض؟

لا أعتقد ذلك الآثار الانسحابية للسترال لا تستمر لأكثر من أسبوع إلى أسبوعين، لكن قطعا عدم تناول الدواء بانتظام هو أمر ليس صحيحا، لا أعتقد أن هنالك خللا حصل في كهرباء الدماغ.

الذي أراه الآن هو أن تتناول عقار (بروزاك Prozac)، والذي يسمى علميا باسم (فلوكستين Fluoxetine)، وذلك لعدة أسباب:

- أنه دواء رائع جدا لتحسين المزاج.

- يحمد له أنه ليس له آثار انسحابية حتى إذا انقطع الإنسان عنه.

- لا يساهم في زيادة الوزن، على العكس تماما ربما يؤدي إلى إنقاص الوزن.

بالنسبة للفحوصات: الفحوصات العامة دائما مهمة، وأنت قمت بإجرائها، وهي عامة مبشرة، نقص فيتامين (د) يمكن علاجه، وذلك من خلال تناول فيتامين (د) أسبوعيا، مع التعرض لشمس الصباح، وكذلك ممارسة الرياضة.

نسبة الكولسترول لديك نستطيع أن نقول أنها مرتفعة قليلا، تحتاج للمراقبة بعض الشيء والترتيب الغذائي، وكذلك ممارسة الرياضة بانتظام.

الغدة الدرقية: أنت ذكرت نتيجة أحد الهرمونات، لكن الهرمون الآخر، والذي يعرف بـ (T4) نتيجته غير واضحة، فحاول أن تراجعها وتتأكد أنها سليمة.

جرعة البروزاك التي أنصحك بها هي كبسولة واحدة في اليوم، تناولها بعد الأكل لمدة شهر، ثم اجعلها كبسولتين في اليوم -أي أربعين مليجراما- يمكنك أن تتناولها نهارا أو ليلا، البعض يفضل تناولها ليلا، لكن إذا أضعف النوم، أو أدى إلى اضطرابه ففي هذه الحالة يجب تناولها نهارا.

أرى أن تستمر على جرعة الأربعين مليجراما في اليوم لمدة أربعة أشهر، ثم تجعلها كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم كبسولة يوما بعد يوم لمدة شهر، ثم تتوقف عن تناول الدواء.

أيها -الفاضل الكريم-: أرجو أن تعيش حياة صحية تقوم على التفاؤل، وعدم الخوف من المستقبل، وحسن إدارة الوقت، وممارسة الرياضة، التواصل الاجتماعي، السعي دائما لتطوير الذات، هذا كله يساعدك كثيرا.

وأشكرك على ثقتك في إسلام ويب وفي شخصي الضعيف.

مواد ذات صلة

الاستشارات