السؤال
طموحي في الدراسة عال، لكن أصبت بالوسواس العقدي أو القهري، فلم أعد أستطع التركيز في دراستي لا مذاكرة، ولا متابعة لشرح المعلمين، حتى أني أضرب نفسي في الصف والمعلم ينظر لي باستغراب، وحتى أهلي في البيت.
الأمر الأهم أنني لا أصلي جيدا، أسرع في صلاتي وأضرب نفسي أثناءها، وأحيانا أصاب بتعب وخوف فأبدأ بالبكاء، وأيضا أشعر وأعي ما أقول، ولكن لا أعلم لم لا أوقفه كأنني رضيت به، فهل هذا طبيعي؟
هل الأدوية حقا مفيدة للعلاج؟ وهل هي مهمة فيه؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ MAD PP PP حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
الأخ الكريم: رسالتك قصيرة لكن فيها كثير من المعاناة التي تعانيها من هذا المرض، وقبل أن أجيب على سؤالك عن الأدوية وفعاليتها، يجب أن نشرح معا ما هو الوسواس القهري.
الوسواس القهري هو مرض نفسي، حيث تتسلل إلى عقل الإنسان فكرة معينة، وتكرر باستمرار، والإنسان يحاول أن يقاومها ويطردها، ولكن لا يستطيع، فتسبب له الكثير من القلق والمعاناة والألم النفسي.
هذه الأفكار دائما تتصف عند الشخص بالسخافة، وتكون في ثلاثة محاور رئيسية، إما المحور الديني أو محور الجنس أو محور العنف، وكما في حالتك فهي في المحور الديني وفي العقائد - كما قلت - وهذا يسبب للشخص ضيق شديد؛ لأنه يعرف أن هذا ليس في نيته، ولكنه لا يستطيع طردها، وهذا ما يتعبه ويسبب له الكآبة والضيق، كما في حالتك وصرت تضرب نفسك.
كثير من الدراسات بينت لدرجة كبيرة أن هذا الوسواس القهري ينتج نتيجة عن خلل ما في مادة الـ (سيروتونين Serotonin) في دماغ الإنسان، ولذلك يستجيب -بإذن الله تعالى- بكثير من الأدوية التي تساعد في تركيز هذه المادة في الدماغ، وهناك أدوية بعينها معروفة بأنها مفيدة في الوسواس القهري، ومن أكثرها شيوعا ما يعرف تجاريا باسم (فافرين Faverin)، ويعرف علميا باسم (فلوفكسمين Fluvoxamine) يبدأ بجرعة خمسين مليجراما يوميا، ويستحسن تناوله بعد الأكل وتكون البداية نصف حبة؛ لأنها قد تسبب بعض الغثيان وآلام المعدة في البداية.
ابدأ الفافرين بنصف حبة بعد الأكل لمدة عشرة أيام حتى تزول هذه الأعراض الجانبية - إن وجدت - ثم بعد ذلك استعمل حبة كاملة، لا يبدأ المفعول إلا بعد أسبوعين، ويحصل التحسن في خلال شهرين، وبعد ذلك إذا كان هناك تحسن جزئي فيمكن زيادة الجرعة من خمسين مليجراما، إلى خمسة وسبعين مليجراما، إلى مائة مليجرام، إلى مائة وخمسة وعشرين مليجرام، إلى مائة وخمسين مليجراما. وبعد زوال الأعراض يجب أن تستمر في العلاج لفترة تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر.
لا تنس أن تجرب العلاج النفسي - أو ما يعرف بالعلاج السلوكي المعرفي - مع الأدوية، وهو ليس بضرب نفسك، ولكن عند تسلل الفكرة وتكرارها عليك لا تحاول طردها، ولكن قل بصوت عالي: (قف، قف، قف) هذا نوع من أنواع العلاج السلوكي المعرفي.
أيضا يمكنك أن تنشغل عنها بإتيان أفعال وبالاسترخاء، خاصة ممارسة الرياضة، الرياضة البدنية، المشي، التمارين الرياضية، السباحة، فهي تؤدي إلى الاسترخاء الجسدي والنفسي، وتخفف من التوتر المصاحب للفكرة، والاجتماع مع الناس، والانشغال أيضا بأشياء أخرى يجعل هذا الوسواس أقل حدوثا أو تنشغل عنه.
وفقك الله وسدد خطاك.