السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة متزوجة -وأنا الزوجة الثانية- وأعاني من موقف مع زوجي أثر في استقراري النفسي، وأحتاج إلى توجيهكم وفق تعاليم ديننا الحنيف.
كانت ظروفنا سابقا أنني وزوجي كنا نقيم في المدينة نفسها، ثم سنحت لي فرصة عمل في مدينة أخرى، ناقشنا الأمر ووافق زوجي على الانتقال، وكان اتفاقنا الأساسي أن من يحصل على عمل أولا ينتقل، ويحاول الآخر البحث عن عمل في المدينة نفسها لنجتمع مرة أخرى.
انتقلت إلى المدينة الجديدة بموافقته، بل جاء معي وساعد في ترتيب أمور السكن والنقل في البداية.
عندما سافر لأول مرة بعد الانتقال، طلبت منه شراء بعض حاجيات المنزل الأساسية، مثل: الزيت والأرز، فرفض، وقال لي عبارة: "أنا لا أتحمل مسؤولية نفقتك، إذا أردت البقاء هنا، فتحملي مسؤولية نفقتك وسكنك بنفسك، أنا فقط يمكنني زيارتك، وإلا فعودي إلى مدينتي" هذا الموقف سبب لي حزنا عميقا، خاصة أنني انتقلت بموافقته وعلى أساس سعي منا منذ سنوات حول البحث عن وظيفة.
أنا حريصة تماما على بيته وماله، ولست مبذرة أبدا، وطلباتي لا تتعدى الأساسيات اللازمة للمعيشة. لا أطلب منه أي شيء فوق طاقته، فهو يعمل عملا (عبر الإنترنت) ومرتاح ماديا، ويقضي معظم وقته في العمل وهو عندي في البيت.
وافقت على أن أعود إلى مدينتنا التي هو فيها، لكنه لم يرد.
أيضا: قوله إن مبلغ حق السكن والنفقة سوف يأخذه مقابل أجرة سفره إلي عندما يأتي لزيارتي، وإلا فلن يأتي.
أسئلتي هي:
1- ما حكم الشرع في موقف زوجي هذا؟ هل يحق له التخلي عن النفقة بمجرد انتقالي للعمل بموافقته؟
2- هل يحق له أن يأخذ حق النفقة والكسوة مقابل أجرة السفر إلي؟
3- كيف يمكنني التعامل مع هذا الموقف بحكمة دون الإضرار بحقوقي، والحفاظ على ما تبقى من ود بيننا؟
4- هل العودة إلى المدينة الأولى هي الحل الأمثل، أم أن هناك خيارات أخرى؟
أعلم أن النفقة والسكن حق من حقوقي الشرعية، ولكنني أريد فهم تفاصيل هذه الحقوق في ظل هذه الظروف الخاصة، وأبحث عن حل يرضي الله تعالى أولا، ويحفظ حقوقنا نحن الاثنتين، ويحقق الاستقرار.
جزاكم الله خيرا على نصحكم وتوجيهكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Sama حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، وقد أسعدنا الحرص على رعاية البيت والاستقرار والمحافظة على الحياة الزوجية، وهذا دليل على أنك على خير، وأنك عاقلة، ونسأل الله أن يهدي زوجك للقيام بواجباته كاملة، فالنفقة واجبة على الزوج؛ خاصة وقد وافق على هذا الانتقال، بل ساعدك في تأسيس السكن في الأيام الأولى.
وعليه: نحن نرجو أن تديري هذا الملف بمنتهى الهدوء، بتذكيره بالله -تبارك وتعالى- ثم بتذكيره بأهمية الاستمرار في هذه العلاقة، وأهمية الجانب النفسي والارتياح والتعاون على إقامة المنزل على ما يرضي الله تبارك وتعالى.
والشريعة فيها قول الله تعالى: ﴿لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا﴾.
وإذا كان الأمر كما أشرت وهو مستطيع ويملك المال؛ فالإنفاق يظل عليه، ولا بد أن يقوم بهذا الواجب بالطريقة التي ترضي الله تبارك وتعالى.
وعليه: نحن تأسيسا على هذا الرشد الذي ظهر من خلال كلامك وهذا العقل؛ نرجو أن يدار هذا الملف بمنتهى الهدوء، وشجعي زوجك الكتابة إلينا، أو خذي منه الأسباب التي جعلته يصر على هذه الأشياء التي ليست من الشرع، يعني كونه يرفض الإنفاق، كونه يشترط أن تعودي إلى المدينة بعد أن وجدت العمل في هذا المكان.
ومن المهم جدا دراسة الموضوع دراسة وافية: احتياجك للمال، احتياجكم كأسرة، الظروف المستقبلية بالنسبة لكم، الخيارات المتاحة، هذا كله من المهم جدا؛ لأن القرار الصحيح يحتاج إلى دراسة عميقة، ويحتاج إلى نظر في عواقب الأمور ومآلاتها.
ونتمنى أن يكون عنده نفس الحرص على استقرار البيت وعلى الناحية النفسية أيضا؛ لأن الاستقرار النفسي مهم جدا، فالزوجة بحاجة إلى أن تشعر بالحب والأمان، والزوج بحاجة إلى أن يشعر بالتقدير والاحترام، ومن هنا نحن ندعوك إلى شكره على الإيجابيات التي عنده، ثم مطالبته بالمزيد، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يؤلف القلوب، وأن يعينكم على تجاوز هذه المشكلة.
وسعدنا أنك تبحثين عن حل يرضي الله -تبارك وتعالى- فما يرضي الله هو ما تتفقان عليه، وما يرضي الله -تبارك وتعالى- هو أن يقوم بواجباته الشرعية، وليس له أن يمتنع عن القيام بها، خاصة إذا لم يكن له عذر، وحتى لو كان له عذر، فإنه مطالب أن ينفق بمقدار طاقته واستطاعته، أما إذا كان مستطيعا فيظل الإنفاق حقا عليه، وكنا نريد أن نعرف الأسباب التي جعلته يغير ويأتي بهذه الشروط بعد أن كان موافقا في البداية.
على كل حال، نتمنى إدارة الموضوع بمنتهى الحكمة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والاستقرار والسداد.