ابني المراهق يسرق رغم حرصي على تلبية احتياجاته، فكيف أعالج ذلك؟

0 9

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ابني في مرحلة المراهقة، ويقوم بسرقة المال رغم أنني أحرص على تلبية احتياجاته، وعندما أسأله عن سبب تصرفاته من كذب وسرقة، يقول إنه لا يعرف السبب.

منذ أن كان في الحضانة، كان يصرف مصروفه، ثم يكذب ويقول إنه ضاع منه، فأعطيه مصروفا آخر، هو كثير الكذب، رغم أنه يمتلك صفات جميلة، لكن مشكلة السرقة تتكرر منه كثيرا.

حاولت أن أعطيه المال بشكل منتظم حتى لا يضطر للسرقة، لكنه عندما يجد مالا أمامه مع أي شخص في البيت يأخذه، لا أرى سببا واضحا لهذه المشكلة، ومهما حاولت سد احتياجاته، فإنه يستمر في السرقة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سماح حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية: نثمن ثقتك في طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، وننوه إلى أن ما ذكرته من تكرار ابنك للسرقة -رغم تلبية احتياجاته المادية- هو أمر شائع بين بعض الأبناء في مرحلة المراهقة، وهذا لا يدل بالضرورة على سوء طبع متأصل فيه، وإنما يعكس غالبا خللا في الإدراك السلوكي، أو ضعفا في الضبط الداخلي؛ نتيجة لعوامل تربوية، أو نفسية مر بها الطفل منذ الصغر.

يبدو من كلامك أنه قد اعتاد منذ الطفولة الحصول على المال بطريقة غير صحيحة، حين كان يدعي ضياع المصروف فيعطى غيره، فترسخ في ذهنه أن الكذب وسيلة للحصول على ما يريد، ومع مرور الوقت أصبح السلوك يتكرر دون وعي منه بخطورته، حتى صار عادة يصعب عليه تفسيرها، أو التوقف عنها بمفرده.

ولأن المراهقة مرحلة تتسم بالتقلبات الانفعالية والرغبة في الاستقلال والميل الأكثر للأصدقاء، فإن بعض الأبناء قد يلجؤون أحيانا إلى سلوكيات غير مقبولة كنوع من إثبات الذات، أو لجذب الانتباه، أو بدافع التسلية والتجربة، خاصة إن لم يشعروا برقابة داخلية قوية، أو بإشباع عاطفي كاف من الأسرة.

الخطوة الأولى في التعامل معه هي: الهدوء التام والابتعاد عن الغضب أو الإهانة؛ لأن الانفعال أو التوبيخ الشديد لا يثمر إلا عن مزيد من العناد، أو الخوف من الاعتراف. حدثيه بلطف وثقة، وأخبريه أنك تتفهمين أنه ربما لا يدرك سبب ما يفعل، وأنك تريدين مساعدته لا معاقبته، فالمصارحة أساس الإصلاح.

احرصي على أن يعلم أن الخطأ يمكن إصلاحه، لكن الكذب هو ما يزيد المشكلة سوءا، وعلميه أن الأمانة خلق عظيم لا يستقيم الإيمان بدونه، وأن الله تعالى مطلع على السرائر، وذكريه بقول الله تعالى: (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور).

كما يمكنك في المرات القادمة أن تجعليه يتحمل مسؤولية ما أخذ، بأن يعيد المال بنفسه أو يعتذر لمن أخذه منه بطريقة تحفظ كرامته، وتشعره بأثر فعله، فهذا أدعى لترسيخ مفهوم التوبة العملية والضمير الحي، وحاولي أن تراجعي أسلوب التعزيز في البيت، فلا يكافأ الابن إلا على الصدق والأمانة، مع توضيح الحدود الفاصلة بين ممتلكاته الخاصة وممتلكات الآخرين.

ومن المهم إشغاله بما ينفعه، فالمراهق الذي يعيش فراغا كبيرا أو انقطاعا عن الأنشطة المفيدة يكون أكثر عرضة للسلوكيات الخاطئة.

كما يستحسن أن تزرعي فيه الإحساس بالثقة والمسؤولية، بأن تسندي إليه مهاما بسيطة في البيت تتطلب أمانة، كحفظ مبلغ صغير، أو شراء غرض للأسرة، مع الثناء عليه عند التزامه بالصدق، فالثقة تمنحه دافعا داخليا للالتزام.

وفي الوقت نفسه، راقبي أصدقاءه وسلوكهم، فرفقة السوء قد تكون أحد الأسباب الخفية وراء انحراف السلوك.

إن استمر السلوك رغم الجهد والمتابعة، فلا بأس من الاستعانة باختصاصي نفسي، أو تربوي لمساعدته على فهم ذاته، وضبط اندفاعاته، خاصة إذا كان السلوك يتكرر أكثر بطريقة لا يمكن تفسيرها.

نسأل الله أن يصلحه ويهديه، وأن يقر عينك بصلاحه، وأن يرزقك الحكمة في تربيته والتعامل معه.

مواد ذات صلة

الاستشارات