السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشكر فريق إسلام ويب على دعمكم الكامل للناس، وأسأل الله أن يكون ذلك في ميزان حسناتكم.
سؤالي هو: هل من الممكن أن تكون الأمراض النفسية، مثل الاكتئاب السريري (MDD)، خصوصا تلك التي تحدث دون وجود حدث خارجي واضح، ناتجة عن أسباب هرمونية؟
علما أنني بدأت أشعر بتغيرات في المزاج منذ سن السادسة عشرة، وتدريجيا، في سن الثامنة عشرة، دخلت في حالة اكتئاب شديدة، وفي سن التاسعة عشرة، بدأت تناول الأدوية، وقد توقفت عنها منذ سنة تقريبا.
كما أني تناولت دواء الروكتان لعلاج حب الشباب، وسمعت أنه يؤثر على المزاج، خصوصا لدى من لديهم تاريخ اكتئابي مسبق، لكن المشكلة ليست من الدواء، بل كانت موجودة قبله، وما زالت مستمرة.
لدي قدر من الوعي بالحالة، وأتابعها من خلال تدوين دورة المزاج وتقييمها من عشرة، حاليا، عدت إلى الطبيب النفسي، وعرض علي استخدام الأدوية مجددا، لكنني رفضت.
حياتي بشكل عام متدهورة: اجتماعيا صفر، صحيا صفر، وماديا كذلك، بدأت أشعر بإرهاق شديد، وكل مرة أقول إنني ما زلت قادرا على التحمل، لكنني أعيش هذه الحالة منذ عشر سنوات، ومن سيئ إلى أسوأ.
بحثت في موضوع معين، لكنني غير متأكد منه: هل للجسد علاقة مباشرة بالمزاج؟
أنا طولي 160 سم، ووزني 48 كغ، والمشكلة ليست في الطول أو الوزن تحديدا، بل في أن جسمي يبدو كجسم طفل في الثالثة عشرة من عمره، وعظامي رفيعة جدا، وتساقط شعري بدأ منذ سن الخامسة عشرة تقريبا.
لم أكن أدقق في هذه الأمور سابقا، ولم يكن الطول يسبب لي عقدة، لكن عندما تأكدت أن النمو توقف عند سن 13 إلى 14 تقريبا، بدأت أشعر بالقلق، هل هذا طبيعي؟
أعاني أيضا من التعب المزمن، وآلام في المفاصل دون سبب واضح، وقد أجريت تحاليل للفيتامينات وهرمون TSH، وكانت جميعها ضمن المعدلات الطبيعية، فما هو الحل؟
مؤخرا، بدأ موضوع الطول يؤثر علي نفسيا، وأحاول أن أبعد هذه الأفكار عني، أعلم أن هناك من ابتلاهم الله بأمراض، وأنه يجب علي الرضا بقضاء الله، وأن هذه الأمور لا تؤثر إلا في العلاقات والارتباط، وكلنا نعلم ذلك، وربما أكون قد ألغيت فكرة الارتباط من حياتي، ولا أرى أنها ممكنة بالنسبة لي، لكنني لم أعد قادرا على التحكم في المزاج، وأصبح الأمر مزعجا وتجاوز الحد، فما الحل؟
جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يونس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب.
الاكتئاب مرض متعدد الأسباب، وأهم الأسباب هي الأسباب الوراثية والبيئية، وهذه قد تتفاوت في درجة تأثيرها على المزاج الاكتئابي، بمعنى أن بعض الناس قد يكون الموروث الجيني لديهم هو العامل الرئيسي لحدوث الاكتئاب، وفي بعض الناس تكون الظروف الحياتية والبناء النفسي لشخصية الإنسان، والبيئة وما تحمله من متغيرات تكون هي السبب، وفي بعض الأحيان لا نجد أي سبب، لا سببا وراثيا ولا سببا ظرفيا، وهنالك نظرية تقول أن الجانب الوراثي قد يكون حدث فيما مضى، في الأجيال السابقة على سبيل المثال، لكن هذا كلام افتراضي.
أيها الفاضل الكريم: من المهم ما دام الطبيب قد عرض عليك العلاج الدوائي، فيجب أن تتناوله، حتى موضوع نقص الوزن لديك سوف يتحسن من خلال تناول الأدوية المحسنة للمزاج، ولا شك في ذلك.
عقار "روكتان" (Roaccutane) ويسمى علميا (ايزوتريتينوين- Isotretinoin)، نعم يستخدم لعلاج حب الشباب الشديد، وقد يسبب لدى بعض الأشخاص تغيرات مزاجية مثل الاكتئاب أو القلق، لذا ينصح دائما بمتابعة الحالة النفسية أثناء استخدامه، فآثاره السلبية تعود على المزاج لدى بعض الناس، وليس كل الناس.
الشيء الذي أريدك أن تقوم به هو أن تذهب إلى طبيب متخصص في النمو، أطباء الباطنية والغدد هم المختصون في موضوع النمو والوزن، ولا تحكم على نفسك بدون أخذ الرأي التخصصي الدقيق.
أنت ذكرت أن نموك قد توقف عند عمر 13 أو 14 تقريبا، لا أنت ولا نحن نستطيع أن نحدد ما هو السبب إلا إذا ذهبت إلى الطبيب المختص، فأرجو أن تذهب إلى الطبيب المختص، وأنا متأكد أنك سوف تجد عنده الإجابة -بحول الله وقوته-.
أنت مطالب أن تكون إيجابيا دائما في تفكيرك، وفي مشاعرك، وفي أفعالك، وأنت -ما شاء الله- تعمل مهندسا ميكانيكيا، والهندسة الميكانيكية هي أم الهندسات، فإذا أنت لديك شهادة ومهارة عالية جدا، وعلى ضوئها يمكنك أن تتطور في الحياة من الناحية المهنية، وحتى الأكاديمية، فتسعى للحصول الماجستير مثلا، ومن ثم بعده الدكتوراه، أو تدخل نفسك في سوق العمل بصورة جادة، هذه أمور ضرورية جدا، والاكتئاب وغير الاكتئاب لا يمكن أن يزول بدون أن يكون الإنسان فعالا ومفيدا لنفسه ولغيره.
وأريدك طبعا أن تواصل مع الطبيب النفسي، لكن إذا عرض عليك علاجا أرجو ألا ترفضه، فالجوانب البيولوجية في الاكتئاب لا يمكن نكرانها أبدا، وما هو بيولوجي -أو كيميائي- لا يمكن أن يصحح إلا عن طريق الدواء، والوسائل الحيوية الأخرى.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.