السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا دعوت الله كثيرا أن يرزقني الذرية الصالحة، وقد أديت العمرة، كما أجريت عملية حقن مجهري، ولكن لم يستجب الله دعائي، وفشلت عملية الحقن المجهري.
لدي أخت سوف تسافر لأداء العمرة، وأنا أشعر بالحرج أن أطلب منها الدعاء لي بالذرية الصالحة، خاصة أن دعائي لم يستجب حتى الآن، مع أنني والحمد لله مواظبة على الطاعة والعبادة وقيام الليل والذكر والاستغفار.
فماذا علي فعله؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هدى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أختنا الكريمة- في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:
أولا: أهمية الدعاء وفضله:
أرشدنا رسولنا الكريم محمد ﷺ إلى أهمية الدعاء، فقال ﷺ: الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء (أخرجه الحاكم)، وفي رواية: وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة، وقال: كل شيء بقدر حتى العجز والكيس، أو الكيس والعجز (أخرجه مسلم)، وقال: لا يرد القضاء إلا الدعاء (رواه الترمذي)
ثانيا: صور استجابة الدعاء وشروطه:
إن دعاء المسلم لا يضيع، والله تعالى أكرم من أن يرد سائلا، قال رسول الله ﷺ: إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا. رواه أحمد وصححه الألباني.
ولكن للدعاء المقبول شروطا لابد من تحققها، وموانع لابد من انتفائها، وآدابا يرجى بها قرب الإجابة، ثم إن إجابة الدعاء قد تقع بحصول ما دعا المسلم بعينه في الحال، وقد تقع بعد وقت من دعائه، وهذا الوقت لا يعلم مقداره إلا الله، وقد يستجاب للعبد ولكن لا يحصل المطلوب بعينه.
فصور استجابة الدعاء تتنوع، قال رسول الله ﷺ: ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم. رواه الترمذي.
وفي رواية لأحمد: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها. قالوا: إذا نكثر، قال: الله أكثر.
ثالثا: الصبر على تأخر الإجابة وحكمة الله:
تأخر الإجابة من الله تعالى لابد فيه من الصبر، وكون الإنسان يصلي ويصوم ويؤدي العبادات لله تعالى، فهو أمر مطلوب، ويحمد عليه الإنسان، وهو خير كثير، ولكن قد يبتلى الإنسان فتحبس حاجته حتى لو دعا الله تعالى، فلعل الحاجة أن تقضى ولعلها أن تؤجل إلى وقت آخر، وقد يصرف الله تعالى عنه من الشر مثلها أو يكتب الله له الأجر يوم القيامة.
فالدعاء لن يضيع عند الله سبحانه وتعالى، ولكن على الإنسان أن يدعو الله تعالى ويجتهد في الإقبال على الله، ويعمل بالأسباب المادية الواقعية المباحة، والله تعالى يفرج الهموم؛ فلا تقع في نفسك الحيرة ولا يشككك الشيطان فتترك الدعاء، والله تعالى له الحكمة البالغة في تأخير الإجابة، كما قال تعالى: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء:23].
رابعا: الثبات على العمل الصالح:
ما ذكرته من قوة يقينك بالله تعالى، وتقربك منه عز وجل مع قيام الليل؛ هذا كله من توفيق الله لك، فعليك بالثبات على هذه الأعمال الصالحة وسترين الخير إن شاء الله تعالى.
خامسا: الأمل بالله والاستعانة بالأسباب:
أختنا الفاضلة، لا تيأسي من رحمة الله مع كثرة دعائك واستعمالك الأسباب من حقن مجهرية؛ فلعل الله تعالى أن يختار لك ما فيه الخير، وأيضا ليس هناك أي خجل في توصيتك للأخت الذاهبة للعمرة، بأن تدعو الله تعالى لك بالذرية الصالحة.
وصدقيني: كم أعرف من أمثلة واقعية، من إخوة كانوا يتمنون الذرية الصالحة هم وزوجاتهم، وقد تأخر إنجابهم، ولكن بعد ذلك جاء الفرج من الله تعالى بعد سنوات طويلة؛ فالأمل بالله عز وجل عظيم.
أسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يرزقك الذرية الصالحة، آمين.