كيف أصل رحمي وقد انقطعت عنهم سنين طويلة؟

0 3

السؤال

السلام عليكم

أود أن أسأل عن صلة الرحم، فأنا أسكن في بلد أجنبي منذ عشر سنوات، ومن قبل لم أكن أعرف أهمية صلة الرحم في الإسلام، وكانت زياراتي لبعض أقاربي من المحارم قليلة ونادرة، ليس بسبب مشاكل أو قطيعة، ولكن هكذا كانت.

والآن بعد تلك السنوات فهمت مكانة صلة الرحم، ولكن يصعب علي التواصل مع الجميع، فمثلا بعض أخوالي لم أرهم منذ خمسة عشر عاما، أو أكثر، فهل أنا آثمة بذلك؟ علما أنني سأحاول التواصل معهم، ولكن هذا قد يأخذ وقتا، ومنهم من لا يملك هاتفا، فهل إرسال السلام له يكفي؟

أنا سأعود إلى وطني قريبا، ولدي رغبة ونية جازمة أن أقوم بزيارة كل أعمامي وأخوالي الذين انقطعت عنهم، فهل علي إثم الآن وأنا لا أتواصل معهم؟ وهل أعمام وأخوال والدي أيضا من الرحم الواجبة صلتهم؟ لقد تعبت كثيرا في التفكير بهذا الأمر، وأؤكد أنه لا يوجد أي خلاف بيني وبينهم ولا مشاكل، فقط انقطاع في الوصل.

أفيدوني أرجوكم، جزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Khalaf حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك - ابنتنا الكريمة - في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابا على أسئلتك أقول الآتي:

أولا: الأرحام الذين تجب صلتهم هم من كان بينهم وبين الإنسان قرابة، والأرحام هم الأقارب من النسب من جهة أمك وأبيك، فالآباء والأمهات، والأجداد والجدات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات وأولادهم كلهم من الأرحام، قال تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال:٧٥، والأحزاب:٦].

‏وبالنسبة لصلة الرحم على قدر الاستطاعة، وحدود صلة الرحم خاضعة لعرف الناس إذ لم يرد من الشرع حد معين، ‏قال النووي في شرح مسلم: (صلة الرحم هي الإحسان إلى الأقارب على حسب الواصل والموصول، فتارة تكون بالمال، وتارة تكون بالخدمة، وتارة تكون بالزيارة والسلام، وغير ذلك، وكل ما يعده العرف صلة) انتهى كلامه.

‏ثانيا: الآن بحمد لله سهل التواصل عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الإنسان يستطيع أن يصل أرحامه بأقل التكاليف، ولكن استيعاب كل الأرحام يعود إلى طاقة الإنسان {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ‏وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وما أمرتكم به من أمر فأتوا منه ما استطعتم)، وخاصة أن البعد عن الوطن قد يكون عذرا في استيعاب كل الأرحام، وأهم شيء أن لا يكون عدم القدرة على الاستيعاب بنية المقاطعة، و(إنما الأعمال بالنيات).

‏ثالثا: وأما ما ذكرته من وجود بعض أخوالك، ممن لم تريه منذ 15 عاما، فهذا أولى في صلة الرحم إن كان بعيدا، فبالاتصال وإن كان بعد الرجوع إلى الديار، فلا بد من صلته وزيارته، ولست -إن شاء الله- آثمة، وإن كان ذلك قد يعد تقصيرا، ولكن من تاب تاب الله عليه، ومن لم يكن لديه هاتف، فإبلاغ السلام إليه يكفي، {فاتقوا الله ما استطعتم}.

‏رابعا: أما سؤالك هل أعمام وأخوال والدي أيضا من الرحم الواجبة صلتهم؟ فالجواب نعم، هؤلاء الذين ذكرتهم سواء من جهة أبيك، أو من جهة أمك، هم من الأرحام الذين تجب صلتهم.

‏خامسا: لا داعي للتفكير كثيرا، فما دام لا يوجد خلاف، ولا مقاطعة، فالأمور طيبة، وقد يشغل الإنسان.

أسأل الله أن يعينك على صلة الأرحام، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.

مواد ذات صلة

الاستشارات