تعلقت بفتاة، فهل أنساها أم أدعو الله بالزواج منها؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد التقيت صدفة بفتاة في عمري -تقريبا- عبر منصة تعليمية، فأعجبت بها كثيرا، وأحببتها صراحة، وقد وفقت في مصارحتها، فتركنا جميع سبل الحرام، وما زلت أحبها في الله وبنية صافية، وأستحضرها في صلاتي وخلواتي دائما.

سؤالي: عندما يجري الله على لسان الإنسان الدعاء بأن يجمعه بشخص ما، هل يعني هذا أن الله قد كتب لهما اللقاء في الحلال؟ علما أن الدعاء لها لا يغادر لساني، وأسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخير لنا، وأن يكتبه لنا، سواء جمعنا أو فرقنا بما يرضيه ويعلمه، والله -سبحانه- ما ألهم نفسي ترديد الدعاء إلا بإيمان وتوكل، وأنا موقن بأن الله سيستجيب لي؛ فقد علمت أن شرط الدعاء هو الإخلاص والتوكل واليقين بالإجابة.

أرجو أن تفيدوني: هل ما أفعله صواب؟ أم أنني أحمل نفسي فوق طاقتها بالإلحاح في الدعاء، مع علمي أن الأقدار بيد الله وحده؛ فإن أراد جمعنا، وإن شاء فرقنا بما فيه الخير لنا.

عمري الآن 17 سنة، ولم أحب أحدا قبلها بهذا العمق والصدق في الدعاء، لكني أضع محبة الله دائما فوق كل مخلوق.

بارك الله فيكم، ورفع بكم شأن الأمة، هذا والله أعلم، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، وأستغفرك وأتوب إليك.

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان، ويراضيك به.

نقول -أيها الحبيب-: اعلم أولا أن الله سبحانه وتعالى أرحم بك من نفسك، وأعلم بمصالحك، ولا ينتظر منه سبحانه وتعالى إلا الخير، وقد أحسنت -أيها الحبيب- حين أحسنت ظنك بالله، وأنه سبحانه وتعالى ما فتح لك باب الدعاء؛ إلا لأنه يريد أن يعطيك، وهذا ظن حسن بالله، وهو سبحانه أكرم الأكرمين، لا يعجزه شيء ولا يتعاظمه شيء، فهو على كل شيء قدير، فادع الله تعالى بالخير وأنت موقن بأن الله تعالى يقدر على إعطائك، وأنه يستجيب دعاءك، وهذا من أعظم أسباب قبول الدعاء؛ فقد قال الله في الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي).

واعلم -أيها الحبيب-: أن الدعاء عبادة جليلة، كبيرة القدر، عظيمة الأثر، عظيمة الأجر، فاجتهد في دعاء الله تعالى وأكثر منه، ولكن في الوقت نفسه نحن ننصحك نصيحة من يحب لك الخير، ألا تعلق قلبك بهذه الفتاة؛ فإن النفس قد تتعلق بالشيء ويكون القدر بخلاف ما ظنه هذا الإنسان، والخير كل الخير -أيها الحبيب- في أن تفوض أمورك إلى الله، وأن تعلم أنه -سبحانه وتعالى- لن يختار لك إلا ما هو خير لك، وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون).

فلا ننصحك أبدا بأن تشترط على الله تعالى أن يزوجك هذه الفتاة بعينها، أو أن يجمع بينك وبين هذه الفتاة بخصوصها، وإنما اسأل ربك أن يرزقك الرزق الحسن، وأن يعفك بالحلال، وأن يقدر لك الخير، وأن يبسط لك أرزاقه في دنياك وفي آخرتك، وهذا النوع من الدعاء المفوض فيه الأمر إلى الله تعالى، خير لك وأريح لنفسك وأهدأ لقلبك، وبه تحصل طمأنينة النفس، والتسليم لقضاء الله تعالى وقدره.

كما أن التعلق بهذا الفتاة بعينها سيورثك أنواعا من الآلام النفسية، في ما لو كان الله تعالى قد قدر أن لا تكون من نصيبك وألا تتزوجها، فلا خير إذا في هذا التعلق، اصرف قلبك عن التعلق بها ما دمت في أول الطريق؛ فإن العشق مرض خطير، إذا تسلط على الإنسان أدخله في أنواع من الضيق والهم، وأنواع من العناء والألم، فالخير كل الخير -أيها الحبيب- أن تجاهد نفسك على نسيان هذه الفتاة، وأن تقطع الدعاء بالاجتماع بها بخصوصها؛ فهذا خير لك وأنفع.

واعلم أن هذا الحب الذي تدعيه الآن وتجده في قلبك، سيجعل الله في محله الأنفع، فكما أحببت هذه الفتاة ستحب غيرها أيضا، بل ربما تحب غيرها حبا أعمق من ذلك، حين تجتمع بفتاة فيها من خصال الكمال والخير ما يفوق هذه بمراحل كثيرة، ففوض أمورك لله، واجتهد الآن في شغل قلبك ونفسك في ما يعود عليك بالنفع في دينك ودنياك.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات