التواصل العاطفي بين الزوجين قبل حفل الزفاف

0 4

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخوتي الطيبين، لدي سؤال -بارك الله فيكم-: كيف أنبه زوجتي إلى أهمية عدم كتمان المشاعر تجاهي؟ فزوجتي تفضل الكتابة فقط، وهذا لم أعد أحبه، أود سماع الكلمات الطيبة مباشرة، وليس كتابتها مثل الكتب، وحتى عندما أرغب في طرح موضوع ما، أجد نفسي أكتب كثيرا؛ لأنها لا تحب النقاش شفهيا في بعض المواضيع، بل تفضل الكتابة، وهذا ليس تواصلا حقيقيا، وفي كثير من الأحيان يقع سوء فهم، فالكتابة لا تحتوي على الملامح أو نبرة الصوت.

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ الغريب حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حياك الله، ونشكر لك تواصلك مع موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يؤلف بين قلبك وقلب زوجتك، وأن ييسر لكما تمام المودة والسكينة، وأن يجعل ما بينكما خيرا وبركة.

ما ذكرته من معاناتك مع أسلوب في التعبير عن مشاعرها، في مرحلة ما قبل الدخول، هو أمر شائع، خاصة في العلاقات التي لا يزال التواصل فيها عاطفيا وحدوده منضبطة، وغالبا لا يكون هذا الأسلوب نابعا من برود أو تقصير، وإنما من اختلاف حقيقي في طبائع الناس ووسائل تعبيرهم، فبعض الأشخاص يشعرون بالراحة والأمان في الكتابة؛ لأنها تمنحهم وقتا لتنظيم مشاعرهم وألفاظهم، وتخفف عنهم حرج المواجهة المباشرة، لا سيما في المراحل الأولى من العلاقة، أو عند الخوف من سوء الفهم.

وفي المقابل، فإن حاجتك لسماع الكلمات الطيبة مباشرة، والشعور بالقرب العاطفي عبر الصوت والحوار، حاجة فطرية ومفهومة، حتى في إطار تواصل عاطفي منضبط قبل الدخول، فالكلمة المسموعة، ونبرة الصوت، والحوار المباشر، لها أثر لا تعوضه الرسائل المكتوبة، مهما كانت صادقة أو جميلة.

غير أن الإشكال لا يكمن في اختلاف الأسلوب ذاته، وإنما في كيفية التعامل معه، فالمدخل الصحيح لمصارحة زوجتك لا يكون بالاعتراض على طريقتها، وإنما بالتعبير الهادئ عن شعورك أنت، وذلك بعد عرس الزفاف، وانتقالها لبيتك، حينها ستتعود عليك، فهي ما زالت تخجل منك، وهذا شيء جيد يحسب لها، بعد ذلك عندما تتعود عليك، ورأيت أنها ما زالت على نفس طباعها الخجولة، حينها تخبرها بلطف أنك ترتاح أكثر لسماع كلماتها، وأن الحوار المباشر يمنحك طمأنينة وقربا تشعر أنهما يقلان في الكتابة، فإنك تنقل الحديث من دائرة اللوم إلى دائرة الاحتياج العاطفي المشروع، وهذا أدعى لتفهمها وتجاوبها.

ومن المهم إدراك أن التغيير في مثل هذه الأمور يكون تدريجيا، لا فجائيا، فقد لا تكون زوجتك قادرة في البداية على التعبير الشفهي المطول، لكن يمكن البدء بخطوات بسيطة، كاتفاقكما على مكالمات قصيرة وهادئة، أو حوارات محددة الوقت، دون ضغط أو إحراج، وكلما شعرت بالأمان، وخلو الحديث من النقد أو الاستهزاء أو استحضار مواقف سابقة؛ زاد استعدادها للتقرب والتعبير.

كما ينصح بأن يكون بينكما اتفاق واضح على أن الموضوعات الحساسة، أو ما قد يساء فهمه عاطفيا، لا يناقش عبر الرسائل، بل يؤجل إلى الحوار المباشر، فالكتابة كثيرا ما تحتمل التأويل، خاصة مع اختلاف المزاج وتفاوت الفهم، بينما الحديث المباشر أوضح وأقرب للإنصاف.

ومن الجانب الشرعي، فإن العلاقة الزوجية – حتى قبل الدخول – مبناها على التعارف الحسن، والصدق، وبناء المودة التي تثمر بعد ذلك سكنا ورحمة، وقد كان النبي ﷺ يحسن الخطاب، ويختار الكلمة الطيبة، ويشعر من أمامه بالاهتمام والاحتواء، وهذا أصل عظيم في نجاح العلاقات، كما أن كتمان المشاعر، أو تركها تتراكم دون تعبير متزن؛ قد يؤدي إلى سوء فهم يثقل العلاقة في بداياتها.

ولا يفوت التنبيه إلى أن لجوء بعض الأشخاص إلى الكتابة قد يكون بدافع القلق أو الخوف من المواجهة، أو نتيجة تجارب سابقة، وهذا يحتاج إلى صبر وتدرج، لا إلى استعجال أو تضييق، ومع حسن الظن، ولين الخطاب، ستتسع مساحة الأمان بينكما بإذن الله.

وخلاصة القول: إن حاجتك للتواصل الشفهي حاجة معتبرة، وأسلوب زوجتك في الكتابة ليس خطأ في ذاته، والجمع بين الأسلوبين، مع إعطاء الحوار المباشر مكانته المناسبة، هو الطريق الأقرب للتفاهم وبناء علاقة صحية متوازنة، ومع الصبر، والصدق، وحسن العشرة، نرجو أن يقر الله أعينكما بما يسركما، وأن يتم لكما الخير على أكمل وجه.

مواد ذات صلة

الاستشارات