السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أود أن أعرف تفسيرا لحالة أبي؛ فهو يعاني منذ مدة طويلة من حالة نفسية لم نجد لها أي تفسير، إذ تظهر لديه شخصيتان مختلفتان تماما؛ شخصية هادئة وأخرى نقيضة لها تماما، حيث يصبح فيها قلقا جدا ويثور لأسباب تافهة، ويتحدث كثيرا، ويفتعل الكثير من المشاكل، ولا يهتم بمظهره أو سلوكه، وتتغير طباعه كليا، حتى إن ملامح وجهه وعينيه تتغير، ويصبح كثير الحركة، ولا يطيق سماع كلام أحد، ويبحث دائما عن النزاع، خصوصا مع أمي وجدتي (والدته)، ويصبح حاله كمن فقد عقله.
قد تدوم هذه الحالة لمدة سنة أو ستة أشهر، مع العلم أنه كان يعاني منذ صغره من مشاكل وعراقيل كثيرة في حياته؛ فقد كان ذكيا جدا ومتفوقا في دراسته، إلا أنه لم ينجح ولم يحقق ما كان الجميع ينتظره منه، بالإضافة إلى الكثير من العقبات الأخرى التي واجهها.
أما في شخصيته الهادئة، فيصبح غير مكترث ولا مبال بشيء، كأن قلبه قد مات، ويعجز عن القيام بواجباته المنزلية، ويصبح قليل الكلام، كانت جدتي تقول إنه يعاني من سحر منذ مدة، إلا أنه عند خضوعه للرقية وسماعه للقرآن لا يتأثر بشيء.
أرجو إجابتي عن هذه المسألة، بارك الله فيكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مروة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك عبر هذا السؤال، وأشكرك على التفاصيل التي وردت في سؤالك حول والدك -حفظه الله وعافاه-.
أختي الفاضلة، هناك أحد احتمالين:
الاحتمال الأول: -والذي لا أرجحه- هو أن طبيعة شخصيته هكذا، كبعض الناس الذين تتقلب شخصيتهم، من خلال تقلبات المزاج بين الهدوء والغضب والانفعال.
الاحتمال الثاني: -والذي أرجحه من خلال ما ورد في سؤالك- أن والدك ربما يعاني من اضطراب ثنائي القطب، حيث يمر بإحدى مرحلتين، إما الهدوء وعدم الاكتراث، والعجز عن القيام بواجباته حتى البسيطة، ويصبح في هذه الحالة قليل الكلام -كما ورد في سؤالك-، وهذه حالة اكتئاب، وبين الحالة الأخرى التي نسميها الهوس، حيث هو عكس الاكتئاب، وهو ما ينطبق على ما وصفت في بداية سؤالك من أنه يثور ويغضب لأتفه الأسباب، ويصبح كثير الكلام ولا يهتم بمظهره، وتختلف طباعه عما هو مألوف عنده، وربما لا ينام ويدخل في قضايا كثيرة، وينتقل في حديثه من موضوع إلى آخر، ويمكن لإحدى هاتين الحالتين أو كليهما أن تدوم لأشهر أو حتى سنة فأكثر، بين الاكتئاب وبين الهوس؛ ولذلك يسمى اضطراب ثنائي القطب.
أختي الفاضلة، الذي أنصح به أمران:
الأول: عرض الوالد على الطبيب، إذا رفض مقابلة الطبيب النفسي، فربما يقابل أولا طبيبا عاما، وهو إما أن يشخص وإما أن يحوله إلى العيادة النفسية.
الثانية: إذا تأكد أنه اضطراب ثنائي القطب، فهناك أدوية تعالج مثل هذه الحالة، مما يحسن نوعية حياة والدك -عافاه الله-، وأيضا يخفف عنكم كأسرة، وخاصة والدتك وأمه وبقية الأسرة، يخفف عنكم بعض هذه المعاناة.
فأرجو -أختي الفاضلة- أن لا تتأخروا أو تترددوا في مراجعة العيادة النفسية، وأرجو أن لا يصرفكم عن العيادة النفسية ما يشاع من وصمة العيادة النفسية أو المرض النفسي، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا بأن (تداووا عباد الله)، وهذا التوجيه كما ينطبق على الأمراض البدنية، فكذلك ينطبق على الأمراض النفسية.
أدعو الله تعالى لوالدك بتمام الصحة والعافية، ولكم براحة البال.