السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب مسلم، متزوج من امرأة صالحة، ومن خيرة النساء، ولنا أربعة من الأولاد، وبسبب ضعف إيمان وجهالة مني؛ وقعت في إحدى الكبائر، وزوجتي علمت بذلك، فغادرت البيت إلى بيت أهلها، وإني -والحمد لله- قد تبت لله، وعدت إلى الصلوات والطاعات (من الصيام والذكر وقيام الليل والدعاء والاستغفار)، لعل الله يقبل توبتي وأكون من التائبين.
مر ما يقرب من شهر على تركها لبيتنا، فهي ترفض العودة إلى البيت وترفض الكلام معي، وتقول إن كل ما بيننا قد انتهى.
أنا على تواصل مع أخيها، ولكن ليس باستطاعته تغيير رأيها، وأما الأولاد فإني أزورهم كل بضعة أيام، وأكون معهم ساعات حتى يعودوا إلى أمهم.
أعينوني بالنصيحة، ماذا أفعل؟ بارك الله فيكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أيها الابن الكريم والأخ الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يتوب علينا وعليك، وأن يلهمك السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أيضا أن يعين زوجتك على تفهم هذا الذي حدث، وأن تكون عونا لك على الطاعات، وسببا في لم شمل هذه الأسرة.
ونؤكد لك أن صدق توبتك وصدق رجوعك إلى الله -تبارك وتعالى- وظهور هذه التوبة لأهلها ولها، وثباتك على الطاعة لله -تبارك وتعالى- من أكبر ما يساعد في عودة الأمور إلى مجاريها وإلى وضعها الطبيعي والصحيح.
ولذلك نرجو أن تكثر من الحسنات الماحية، وتكثر من التوجه إلى الله -تبارك وتعالى، وسد أبواب الشر حتى تعيد الثقة عند هذه الزوجة، وأهلها أيضا ينبغي أن يكونوا عونا لها على ذلك، وهم سينقلون ما يشاهدونه من صلاحك وتوبتك وصدقك ورجوعك إلى الله تبارك وتعالى.
وكن حريصا على القيام بما عليك تجاهها وتجاه الأبناء؛ فإذا كانت بحاجة إلى النفقة فلا تقصر، ولا تقصر أيضا في شأن الأبناء والإنفاق عليهم، وقم بما عليك كاملا؛ فإن هذا من الاعتراف بالفضل وعدم نسيان الفضل، قال العظيم سبحانه: {ولا تنسوا الفضل بينكم}، وقال: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم}.
كما أن هذا الإحسان له تأثير كبير جدا على الزوجة وعلى أهلها، وهو سبب رئيس من أجل أن تعود إلى بيتها؛ لأن الناس يعرفون هذا الإحسان، وهذا الفضل، وهذا الحرص منك.
ومن المهم جدا أن تجدد وتكرر الرغبة في عودتها؛ لأن هذا يؤثر على أهلها، ويشعرهم أنك صادق، وأنك حريص عليها، وهذا من الأمور المهمة التي تجعل أهل بيتها –شقيقها وكل أهل البيت– يعاونونها على الرجوع، ويذكرونها بوفاء هذا الزوج الذي هو حريص على أن تعود إلى بيتها، وأن تعود إلى أولادها.
وأرجو أن يذكروها أيضا بأن مصلحة هؤلاء الصغار ينبغي أن توضع في الاعتبار، ومن المهم جدا أن تعرف أن الله غفور، رحيم، وتواب، وأنه ما سمى نفسه توابا إلا ليتوب علينا.
ونكرر دعوتنا لك بأن تكون التوبة فيها إخلاص لله -تبارك وتعالى- وفيها صدق مع الله -تبارك وتعالى- وفيها ندم على ما حصل، وفيها عزم على عدم العود، وفيها إكثار من الحسنات الماحية، و{الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين}.
نحن على يقين بأن صدقك مع الله -تبارك وتعالى- وصدق التوبة كونها توبة نصوحا؛ من أكبر أسباب التوفيق لك، ومن أهم الأسباب التي تعين الزوجة على العودة إلى بيتها وحياتها.
فلا نملك إلا أن ندعوك إلى القرب من الله -تبارك وتعالى- والثبات على التوبة، وتكرار المحاولات، وإدخال العقلاء، والقيام بما عليك من واجبات مالية، واهتمام بها وبأبنائها، ونسأل الله أن يفتح قلبها للخير، وأن يعينها على الرجوع إلى بيتها وأسرتها.
وإذا كان هناك عن طريق شقيقها أو غيره من يشجعها الكتابة إلينا حتى يكون لنا دور في إقناعها وبيان المصلحة بالنسبة لها، وكيف أنها ينبغي أن يكون لها دور في عون زوجها على الطاعة، بل ينبغي أن تحتسب لأن يهدي الله بك رجلا واحدا، خير لك من أن يكون لك حمر النعم، فكيف إذا كان الرجل الزوج وأبا البنات وأبا العيال؟!
فنسأل الله أن يعينها على تفهم هذه المسألة، وأن يعينك على الثبات على التوبة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق.