السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أردت أن أسألكم عن حالة ابني: هو شاب في التاسعة عشرة من عمره؛ بدأ مؤخرا بالانطواء على نفسه، متعلقا بهاتفه الذي لا يفارقه، وأصبح غير متعاون مع أسرته حتى في أبسط الأمور، كما أنه جعل صلاته آخر اهتماماته، وبات يستمع إلى الموسيقى الصاخبة، ويرسم جماجم وأشكالا غريبة على ملابسه، ويرتدي قلائد وخواتم وأساور، لقد تغيرت معاملته تماما، وأهمل دراسته، ولم يعد يتحدث مع إخوته أو والديه إلا عند الحاجة وبدون احترام، كما يرفض النصائح وكثرة سؤاله.
نرجو أن تفيدونا بنصائح وإرشادات لإنقاذ ابننا؛ خوفا عليه من الضياع، وشكرا لكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عائشة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارة إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، والذي يعكس حال كثير من شباب هذا العصر، الذين تاهوا وضاعوا في ما يدور في وسائل التواصل الاجتماعي، وما يتعرضون له من حرب إعلامية تفسد الشباب وتضيع هويتهم، وتكون النتيجة مثل ما وصفت في سؤالك، حول ابنك البالغ من العمر التاسعة عشرة.
حقيقة -أختي الفاضلة- هذا الأمر يؤلمنا جدا، وأشكرك هنا على اهتمامك بولدك، فهذا أمر يجزيك الله عنه الخير الكثير، ولكن كيف نسير في طريق الحل؟
لا بد -أختي الفاضلة- من استيعاب مدى الصعوبات التي تواجه شباب هذا الجيل، الذي يعيش بين ثقافتين في معظم البلاد: ثقافة البيت، وثقافة المجتمع بما فيها من الفضاء الاجتماعي ووسائل التواصل الاجتماعي.
أختي الفاضلة: دعيني أقول إن الحل ربما ليس عندك وحدك، فأنت كأم -بارك الله فيك- حملت وأنجبت وربيت، ولكن الابن في هذا السن ربما دواؤه عند غيرك، مع أهمية دورك بأن تبقي داعمة له، يطمئن إليك، وربما يستشيرك، ولكن كنت أتساءل وأنا أقرأ سؤالك: كيف علاقته بوالده؟ أو هل هناك عم أو خال أو أخ كبير يمكن أن يقترب من ابنك أكثر حتى يرتاح له، ويبدأ يتحدث معه، وربما يفتح قلبه؟
أختي الفاضلة: هناك عبارة جميلة تقول: كسب القلوب مقدم على كسب المواقف، فربما إذا كسبنا قلب ولدك هذا نستطيع من بعدها أن نسير به في طريق الصلاح والهداية، والأمر طبعا لن يكون سهلا وقصيرا؛ فمع الأسف الفضاء الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي تفعل فعلها على مدار الساعة، وشبابنا متعلقون بها أو غالبية هؤلاء الشباب.
لذلك كل هذا يفسر ما ورد في سؤالك من تغيير شكله وملابسه، وارتداء القلادة والخواتم والأساور، وأخشى ألا يكون الأمر أعمق من هذا؛ فهذه الأمور هي مظاهر، إلا أنها غالبا تعكس تغييرا داخليا كبيرا في نفسه، والله تعالى يقول مشيرا إلى أهمية التغيير الجواني الداخلي: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ فكما ذكرت -أختي الفاضلة- هل هناك من يمكن أن يقترب ويتعرف أكثر على ابنك هذا، سواء من الأسرة أو إمام المسجد في الحي، أو حتى أحد مدرسيه؟ فلعل هذا يستطيع أن يصل إلى شيء.
أنت -بارك الله فيك- لا تقصرين -بإذن الله عز وجل- والله سيجزيك الخير العظيم على رعايتك لابنك، وعلى حرصك على خيره وصلاحه ومستقبله.
أختي الفاضلة: تبقى الاستشارات النفسية عن بعد استشارات عن بعد، ولكن لا بد -كما ذكرت- من أحد الشباب الذين لا يفرق كثيرا عن عمر ابنك، فلعل هذا يكون بداية التحول المطلوب، داعيا الله تعالى لك أولا بالثواب والأجر العظيم، ولابنك بالصلاح والهداية.