السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالبة في السنة الأولى الجامعية، التحقت بكلية غير التي كنت أحلم بها بسبب حصولي على مجموع منخفض في الثانوية العامة، رغم أنني اجتهدت، ولم أغش، وتوكلت على الله، وكانت النتيجة صادمة لي، خاصة أنني كنت متفوقة طوال سنوات دراستي.
اضطررت إلى الالتحاق بكلية خاصة بمصروفات، لكن المشكلة أنني أذاكر، ومع ذلك عند دخول الامتحان أنسى الإجابات وأرتبك، فأحصل على درجات متدنية جدا.
أشعر بالقهر؛ لأنني أريد أن أسعد أهلي، وأثبت أن المال الذي يدفع لا يضيع هدرا، كما أنني فقدت أشخاصا أعزاء أثناء فترة الثانوية؛ مما سبب لي حزنا شديدا، وخوفا مستمرا.
أشعر الآن أنني فشلت في تحقيق حلمي، وفشلت في الامتحانات، وفشلت في دخول الكلية التي تمنيتها، وحتى في الحفاظ على ثقتي بنفسي، كل ما أتمناه يحدث عكسه، وكأن كل شيء جميل أتطلع إليه لا يتحقق، بل يتحقق نقيضه تماما، والآن اقترب موعد الامتحان النهائي، ولا أعلم ما الذي سيحدث!
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ جنى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في موقعك استشارات إسلام ويب، ونرحب بك دوما، وشكرا على ثقتك بنا، وجوابي لك كالآتي:
أولا: كون الإنسان يجتهد ويتعب في أمر ما، وقد لا ينال المطلوب، فهذا نوع من الابتلاء، ونحن في هذه الحياة معرضون للابتلاء سواء بالخير أو بالشر، كما قال تعالى: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون﴾ [الأنبياء:٣٥]، وقال تعالى: ﴿لقد خلقنا الإنسان في كبد﴾ [البلد:٤]، فالإنسان يكابد في هذه الحياة، وعليه بالصبر واحتساب الأجر عند الله تعالى.
ثانيا: مسألة أنك تجتهدين وتذاكرين ومع ذلك تحصلين على درجات منخفضة، فأرى -والله أعلم- أن ترقي نفسك؛ اقرئي على نفسك الفاتحة سبع مرات، واقرئي قول الله تعالى: ﴿وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون * وما هو إلا ذكر للعالمين﴾ [القلم:٥١-٥٢].
مع المحافظة على الصلوات الخمس، وأذكار الصباح والمساء وأذكار النوم، وعليك بهذا الدعاء الوارد عن النبي ﷺ: اللهم أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين صححه الألباني.
وأما من فقدتهم من أعزة لك أثناء الثانوية، فلا داع لجلب الحزن وتجديده، فلو تأملت القرآن الكريم لوجدت أن الحزن منفي، كما في قوله تعالى: ﴿لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، وقوله تعالى: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون﴾ [النحل: ١٢٧]، فلا داع لإعادة ذكريات الحزن.
ثالثا: أما شعورك بالفشل في تحقيق حلمك، فاللجوء إلى الله تعالى، وكثرة الذكر والاستغفار، ولا سيما الاستغفار، فقد قال فيه الرسول ﷺ: من لزم الاستغفار، جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب (رواه أبو داود).
واعلمي -ابنتنا الكريمة- أن الفشل ليس نهاية المطاف في هذه الحياة، فكم من الناجحين والمبدعين كانت بداية حياتهم فشلا في الدراسة، ثم نهضوا بأنفسهم ونجحوا في دراساتهم، ولا بد للنجاح من تضحيات وكد وتعب، فمن كانت بدايته محرقة، فنهايته مشرقة.
رابعا: وبعد هذا الكلام، افتحي صفحة جديدة مشرقة، كلها أمل بالله تعالى، واجتهدي، وإن شاء الله تعالى سوف ترفعين رؤوس أسرتك، ويرزقك الله تعالى وظيفة تكونين سببا في سعادتهم، إن شاء الله تعالى.
وللفائدة يمكنك مطالعة الاستشارات التالية: (2165544 - 2325326 - 2330381 - 2533485 - 2485852).
نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد والنجاح.