التزمت منذ فترة وزوجتي لا تطاوعني في الحجاب وغيره!

0 2

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وفقكم الله لما يحب ويرضى.

أنا متزوج منذ 10 سنين، ولدي طفلان، استقمت -ولله الحمد- منذ ثلاث سنوات، لكني أشعر أن زوجتي وأهلها غير مرتاحين لهذا التغير، وأرى ذلك في تعاملهم، وعلاقتي مع زوجتي لم تعد كسابق عهدها قبل الاستقامة.

طلبت منها لبس الحجاب فرفضت، وقالت لي: "أنا ألبس لباسا فضفاضا وأغطي شعري، فهذا يكفي" وقبل ثلاثة أشهر من الآن كان عند أختها حفل خطوبة، ولم أحضره بسبب التزامات شخصية، عند عودتها رأيت صورة تجمعها بأهلها وأهل عريس أختها، فغضبت عليها وقلت لها: "لا يصح الجلوس معهم حتى وإن كان والداك معكم"، فلم تعتذر عن فعلها، وقدمت حجة وجود المحرم وهو والدها.

بعدها لم تعد العلاقة طيبة بيننا، واقتصرت فقط على أمور البيت والأطفال واللوازم، وعند قدوم حفل الزفاف اشتريت لها جميع حاجاتها، وكذلك هدايا الزفاف لأختها، وفي يوم الحفل سافرت إلى مدينتهم، وكانوا قد سبقوني هناك، وبعد وصولي بساعات بدأت مراسيم الزفاف من موسيقى ورقص واختلاط، بينما كنت خارج البيت أنظر ما يقع وأنا في حالة غضب شديد، صبرت كثيرا خارج البيت ولم أدخل، ثم تركتهم هناك وعدت إلى منزلي في الليل.

بعدها بيومين عادت زوجتي وأبنائي، لكن العلاقة الزوجية لم تستمر كما كانت، ومنذ ذلك الوقت وأنا أفكر في الطلاق، إلا أن أبنائي هم ما يعوقني.

حتى لا أطيل عليكم، أرجو منكم مساعدتي: هل أنا على صواب أم على خطأ في كل ما قمت به؟ وما رأيكم في هذه المسألة؟

جزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ هشام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يحفظ زوجتك، وأولادك. دعنا نجيبك من خلال ما يلي:

أولا: الاستقامة نعمة؛ لكنها تحتاج حكمة، وما من شك أن استقامتك نعمة عظيمة، فاثبت عليها واحمد الله، لكن الانتقال إلى الاستقامة بعد سنوات من نمط مختلف يحدث صدمة عند الزوجة والأهل، وهذا أمر واقع لا ينكر.

الشرع لا يطلب منك أن تتنازل عن الحق، ولا أن تسكت عن الحرام، لكنه يطلب منك الحكمة، والتدرج، وحسن الأسلوب. قال الله تعالى:﴿ادع إلىٰ سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة﴾، وما تنكره اليوم من المحرمات كنت قبل ثلاث سنوات تراه أمرا طبيعيا، وربما ترى من ينصحك به على أنه متشدد، وكذلك الحال لغيرك، وعليه فالحكمة ضالة المؤمن.

ثانيا: مسألة حجاب الزوجة: طلبك من زوجتك الحجاب حق شرعي، وأنت مأجور على النصيحة، لكن الهداية ليست بيدك، والإلزام بالقوة لا ينتج طاعة صادقة، والضغط المستمر قد يولد عنادا ونفورا، خاصة والزوجة تلبس الفضاض في الثياب وتغطي شعرها، وتلتزم بذلك؛ لذا عليك بالتذكير بالحكمة، والقدوة الحسنة، والصبر، والدعاء.

ثالثا: جلوس الزوجة في حفل الخطوبة تحتاج تفصيلا دقيقا:
إن كان الجلوس في مكان فيه اختلاط محرم، ومخالفة ظاهرة فأنت محق في الإنكار، ووجود والدها ليس مبررا للاختلاط المحرم، لكن إن كان الأمر في الإطار المقبول عرفا بحيث الجميع في مكان مفتوح، والزوجة بجوار أهلها، فالأمر وإن كان غير متقبل إلا أنه ليس موجبا للطلاق.

غضبك الشديد وحدتك لم تصلح الأمر، والنبي ﷺ قال: ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه والخطأ هنا مشترك: خطأ منها في التساهل، وخطأ منك في طريقة المعالجة.

رابعا: موقفك من حفل الزفاف: ما فعلته يدل على غيرتك، وهذا يحمد من حيث الأصل، لكن لنكن صريحين، ذهابك ثم البقاء خارج البيت في غضب شديد، ثم تركهم والعودة وحدك، هذا تصعيد حاد لم يراع أثره على الزوجة، أثره على الأطفال، ولا إمكانية الإصلاح بعده، وكان يمكنك الاعتذار عن الحضور أصلا، أو مرافقة أهلك، ثم الانسحاب بهدوء، أو الجلوس مع أولادك دون مشاركة في المنكر، فحسن التصرف عند الخلاف من فطنة الرجل.

خامسا: التفكير في الطلاق:
نحن لا نرى موجبا للطلاق، والطلاق آخر الحلول لا أولها، ووجود طفلين عندك أمانة عظيمة، وما حدث بينك وبين زوجتك خلافات قابلة للإصلاح، وليست طريقا مسدودا.

سادسا: هل أنت على صواب أم خطأ؟
أنت على صواب في غيرتك ورفضك للحرام، وأخطأت في أسلوب الشدة، والتصعيد، وقطع الجسور، وزوجتك قد يكون عندها تقصير، لكنها ليست فاسدة، ولا مستهينة بالدين كما يبدو من كلامك، ونحن ننصحك عمليا بما يلي:

- الهدوء، ولا تصدر قرار الطلاق وأنت غاضب.
- الإحسان إلى الزوجة، وإعادة المحبة في البيت مع التلطف معها والحكمة، فالمرأة إن أحبت بصدق ورأت في زوجها الحكمة تركت الدنيا كلها لأجله.
- اجلس مع زوجتك جلسة هادئة بلا اتهام، وتحدث عن حبك لها وغيرتك عليها، وخوفك على بيتك، لا عن أخطائها فقط، واتفقا على خطوط حمراء واضحة، وتدرج واقعي.

إن تعذر الحوار أو اختلفتم في أمر جوهري: فالحكم الشرعي من أهل الحكمة حل معتبر، قال الله تعالى: ﴿فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾، ويمكن أن يكون عالما دينيا تثق في دينه.

وختاما: غيرتك نعمة، فلا تفسدها بالشدة، استقامتك طريق إصلاح، لا سيف قطيعة، بيتك أولى بالصبر من غيره، والطلاق إن وقع، فلا رجوع فيه غالبا، أما الصبر فله أبواب كثيرة.

نسأل الله أن يحفظك، وأن يرعاك، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات