كلما قلت سوف أصلي أتحجج بأبسط وجع أشعر به!!

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لا أعرف إن كان هذا ابتلاء، أم تكفيرا للذنوب، أم كان اختبارا، ولكنني تعبت جدا! أنا شخص لم يلتزم دينيا في حياته، وقد أتت فترات انقطعت فيها تماما عن صلاتي، كما أثر مجتمعي علي كثيرا من ناحية الإباحية والعادة السرية، ولكن الخطأ خطئي؛ لأنني استمررت وواظبت عليها، وإلى اليوم وأنا أمارس العادة السرية وأشاهد الإباحية منذ 5 سنوات، وقد كنت مدمنا عليها بشكل كبير جدا، ولم أكن أصلي أبدا، ولا أصوم، ولا أعرف كيف استطعت دخول الجامعة ودراسة هندسة البرمجيات، وأظن أنه برحمة من الله وحده.

منذ فترة الثانوية ولمدة ثلاث سنوات وإلى الآن، يوجد التهاب في قدمي قريب من منطقة العانة، وقد أثر علي جدا في ممارسة حياتي الطبيعية، والأطباء لا يجدون حلا نهائيا لي، وكلما قلت إنني سأبدأ بالصلاة، لا أستطيع بسبب الألم!

أتت فترة أصبحت فيها أصلي وأقرأ القرآن، وفي لحظة بدأ الالتهاب، وأصبحت لا أستطيع حتى المشي من شدة الوجع، فتركت الصلاة وبقيت لمدة شهرين أتعالج، وضاقت نفسي، وعندما أقول سوف أصلي أتحجج بأبسط وجع يأتيني حتى لا أصلي.

كنت قد تركت العادة لمدة 9 أشهر، ولكن مناعتي تنخفض إذا مارست الرياضة ويعود لي الالتهاب، وإذا أكلت أكلا غير صحي لأيام متتالية تعاودني المشكلة نفسها.

لقد اقترفت ذنوبا كثيرة من قبل، فإن كان ما أعانيه هو تكفيرا للذنوب، فأتمنى أن يغفر الله لي، وإن كان بلاء فلا حول ولا قوة إلا بالله، وإن كان اختبارا، فقد تعبت جدا؛ لأني بدأت أعود لإدماني على العادة السرية والإباحية!

مشكلتي الوحيدة هي أنني أقضي أغلب وقتي وحيدا، وأيضا إرادتي ضعيفة جدا، ولن أستطيع الزواج عما قريب.

أريد استشارة أو حلا لما يحدث لي؛ هل هذا مرض أم إدمان؟ لا أستطيع حتى ممارسة حياتي الطبيعية، وعملي طوال الوقت يتطلب الجلوس على الكرسي لفترات طويلة، مما يسبب التهابا في المنطقة نفسها.

الشيء الذي يقهرني حقا هو أنه لا توجد ولا ذرة إيمان في قلبي، أو أي رغبة في أن أتوضأ أو أصلي، وحتى عند محاولتي لسماع القرآن لشيخي المفضل ياسر الدوسري -حفظه الله-، أو قراءة القرآن بنفسي، لا أشعر بأي شيء في قلبي!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ... حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يهدي قلبك ويشرح صدرك، ونشكر لك تواصلك بالموقع -أيها الحبيب- وثقتك فيه، ونرجو الله تعالى أن يكون تأنيبك لنفسك وشعورك بذنبك بداية لتوبة نصوح وتصحيحا لمسار حياتك.

نريد أولا -أيها الحبيب- أن نلفت انتباهك إلى نعمة الله تعالى عليك بالبقاء والوجود في هذه الحياة؛ فإن بقاءك في هذه الحياة ولو لحظة تتمكن فيها من تصحيح مسارك وتوبتك من ذنبك، هذه في حد ذاتها نعمة جليلة وهبة كبيرة ينبغي أن تشكر الله تعالى عليها، وتستغلها في طاعة الله تعالى، فتعزم على التوبة الصادقة.

والذي يبعثك إلى التوبة -أيها الحبيب- أن توقن تمام اليقين، وتصدق كمال التصديق، أن الذنوب لها عواقب وخيمة على هذا الإنسان في دنياه وفي آخرته، وسخط الله تعالى وعقوبته لا تقدر على تحملها الجبال الراسيات، فكيف بهذا الإنسان الضعيف؟!

فتذكر الأهوال الكبيرة التي تلاقي هذا الإنسان، وخاصة إذا مات على حال يبغضها الله تعالى، تذكر القبر وما فيه من أهوال وشدائد: ضمة القبر، وظلمة القبر، وعذاب القبر، تذكر القيام بين يدي الله يوم القيامة، مع مشاهدة أهوال القيامة وما فيها من شدائد، والحساب والجزاء، والجنة والنار، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو يتكلم عن بعض مشاهد القيامة، يتكلم عن الإنسان فيقول: ينظر عن يمينه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر عن شماله فلا يرى إلا ما قدم، وينظر تلقاء وجهه فلا يرى إلا النار، فاتقوا النار ولو بشق تمرة.

تصور هذا المشهد -أيها الحبيب- وأنت تنظر عن يمينك وعن شمالك وترى أعمالك التي قدمتها، ما الذي سيخلصك من ذلك الهول؟ وكيف ستنجو من تلك الشدة؟

إذا تذكرت هذا كله، ورأيت أنك لا تزال في هذه الحياة، علمت أن الله -سبحانه وتعالى- قد أعطاك ووهبك فرصة ثمينة كبيرة لتخلص نفسك وتنجو بها، فلا تظلم نفسك، ويبدو من كلامك وسؤالك أن فيك لا تزال الفطرة السليمة والبذرة الطيبة؛ فلم يظلم قلبك إلى الآن، ولم ينغلق انغلاقا كليا، فلا يزال فيه رغبة في الخير، ولا تزال النفس تدعوك إلى تصحيح المسار.

فاستغل هذا الداعي الذي لا يزال يوجد في قلبك قبل أن يموت هذا الداعي، وقبل أن تنطفئ الأنوار التي بقيت في هذا القلب؛ فحينها ستنصرف تماما عن هذا النوع من التفكير وتأنيب الضمير، وقد قال الله تعالى محذرا عباده: ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾.

ربما يأتي عليك زمان لا تفكر أصلا بالتوبة أو بالخوف من عاقبة الذنوب، ولكن الحقيقة أن عاقبة الذنوب سيجدها الإنسان أمامه لا محالة، فاحمد الله تعالى على هذا الإيقاظ والتنبيه الذي ساقه الله تعالى إليك، ولو كان عن طريق هذا الألم والمرض؛ فقد يكون هذا رحمة من الله تعالى بك، ساقها إليك لتنبهك من غفلتك وتوقظك من رقدتك، فكم من شدة هي في حقيقتها نعمة ومنحة إلهية!

فاستغل ما أنت فيه -أيها الحبيب- في إيقاظ قلبك وتنبيهه، لا تلتفت إلى ما هي الحكمة من هذا الداء: هل هو تكفير للذنوب أو غير ذلك؟ فهذا أمر غيبي لا تعرفه، ولا يستطيع أحد أن يجزم لك به، ولكن حسن ظنك بالله تعالى، وتعامل مع هذا الحدث على أنه إيقاظ وتنبيه، وسارع إلى التوبة قبل فوات الأوان.

اصحب الصالحين، وهذا خير ما نوصيك به، حاول أن تتواصل مع الشباب الطيبين والرجال الصالحين، وأن تتعرف عليهم، وتقضي أوقاتك معهم، بالتواصل معهم والانتفاع بهم؛ فهم خير من يعينك على الثبات على الدين.

بادر إلى المحافظة على الفرائض، وأولها الصلاة، تب إلى الله تعالى، واعلم أن تركك للصلاة أعظم منكر بعد الكفر بالله تعالى، بادر إلى التوبة، حافظ على صلواتك في أوقاتها، واحفظ سمعك وبصرك عن المثيرات حتى تريح نفسك من ثوران هذه الشهوة.

اصحب الصالحين، وتوجه إلى الله تعالى بالصدق، وادعه باضطرار أن يعينك؛ فإن الله تعالى أمرنا أن نقرأ في كل ركعة: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم﴾، فاطلب الهداية من ربك والعون، وستجد من الله -سبحانه وتعالى- كل توفيق.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات