التزمت بالحجاب وتكاسلت عن الصلاة..فهل من نصيحة؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحجبت أول ما دخلت الجامعة، لكنني أشعر منذ ذلك الوقت -وأنا اليوم في السنة الرابعة- أنني أتقاعس وأتكاسل عن الصلاة؛ فبدلا من أن يزداد إيماني، قل، وأصبحت صلاتي متقطعة جدا، أنا أدرس كثيرا، وهذا يأخذ وقتا، لكنني لا أظن أن هذا هو سبب عدم محافظتي على الصلاة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك –ابنتنا الكريمة– ونشكر لك ثقتك بنا في إسلام ويب، وجوابنا على سؤالك كالآتي:

أولا: أحيي فيك هذه الهمة في طلب العلم، وأحيي فيك التمسك بالحجاب أسوة بنساء نبينا محمد ﷺ ونساء المؤمنين.

ثانيا: لا بد لك من معرفة عظم قدر الصلاة؛ فالصلاة لها منزلة عظيمة في الإسلام لا تعدلها منزلة أي عبادة أخرى؛ فهي صلة بين العبد وربه، وهي عماد الدين الذي لا يقوم الدين إلا به، كما قال رسول الله ﷺ: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله [حسنه الألباني].

وهي أول ما أوجبه الله تعالى من العبادات، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، كما جاء في حديث عبد الله بن قرط -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله [رواه أحمد]، وهي آخر وصية أوصى بها رسول الله ﷺ حينما كان يلفظ أنفاسه الأخيرة فقال: الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم.

وقد حذرنا القرآن الكريم من الانشغال عن الصلاة وتأخيرها، فقال تعالى: ﴿فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ [الماعون:4-5]، أي يؤخرونها عن أوقاتها، وقال تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ [النساء:103]، وقال تعالى أيضا: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾ [مريم: 59].

فعليك بالمحافظة على الصلاة، وقد أمرنا الله بذلك فقال: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة:238].

وفي مسند أحمد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه ذكر الصلاة يوما فقال: من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف.

ثالثا: أوصيك بهذا الدعاء: اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك. فكون الإنسان كان محافظا على الصلاة ثم صار بعد ذلك غير محافظ عليها، فهذه مشكلة عظيمة؛ لأن الثبات على الأعمال الصالحة من أهم المهمات في حياة المسلم.

رابعا: شيء جيد اهتمامك بالدراسة والمذاكرة الكثيرة كما ذكرت، ولكن انتظامك في الصلاة لن يناقض الاهتمام بدروس الجامعة، بل إن أفضل ما يعينك على دراستك هي صلاتك، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين﴾ [البقرة:153]، وقال رسول الله ﷺ: استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن [صحيح الجامع].

خامسا: كونك تساهلت في موضوع الصلاة لا يعني أن الإنسان ييأس ويبدأ بالإهمال في بعض الطاعات؛ فإن هذا من خديعة الشيطان ليصرفك عن مسألة الحجاب الذي فيه حفظ نفسك.

وليس بالضرورة أن الإنسان إذا لم يكن ملتزما التزاما كاملا أن يتساهل أو يرى نفسه غير أهل للالتزام؛ فمن منا ملتزم التزاما كاملا لا يقع منه ذنب؟ كلنا أصحاب تقصير، وفي الحديث يقول النبي ﷺ: كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون [رواه الترمذي].

فحاولي العودة إلى الالتزام بالصلاة، ولعل الله أن يفتح لك أبواب الخير كلها.

مواد ذات صلة

الاستشارات