أمي وأخي يغتابان الناس ولا يتقبلان نصحي..ما الحل معهما؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعيش مع أمي وأخي، وهما -ولله الحمد- ملتزمان دينيا؛ يحرصان على أداء الصلوات في أوقاتها، ويداومان على الذكر وقراءة القرآن، لكن في المقابل، يقعان في بعض الكبائر، وعلى رأسها الغيبة، وأنا في حيرة شديدة بسبب ذلك.

كثيرا ما يتحدثان عن أشخاص آخرين بالغيبة؛ فقد يتكلم أخي عن زملائه في العمل، أو تتحدث أمي عن أشخاص تعرفهم، وأحيانا تشاركه الحديث، ويصل الكلام في بعض الأحيان إلى السب والكلام الجارح جدا في حق هؤلاء الأشخاص.

حاولت نصحهما مرارا، لكن أخي هاجمني أكثر من مرة، وفي إحدى المرات قلت له: إن هذا الشخص قد يأخذ من حسناته يوم القيامة، فرد علي بأنني أضيق عليه، ولا أتركه يتكلم بحريته، وأخبرني صراحة أنه لن يقبل مني نصيحة في هذا الأمر مرة أخرى.

عندما يتحدثان عن الناس، يكون ذلك في وجودي، بل ويكون الكلام موجها لي أحيانا، فلا أستطيع تجاهله تماما، ومع ذلك، أنا لا أشارك في الكلام إطلاقا، ولا أتفاعل معه، لكنني في الوقت نفسه لا أستطيع النصح؛ لأن الأمر يتحول في كل مرة إلى شجار، ولا أحد منهما يستمع إلي أو يتقبل الكلام في هذا الموضوع، بل إن أخي أحيانا يسب الأشخاص على سبيل المزاح أثناء الحديث، وتكون الألفاظ متعلقة بالأعراض، وهذا يؤلمني كثيرا.

أطلب منكم النصيحة؛ فأنا أعلم أن النبي نهى عن مجالسة من يغتاب الناس أو ينم عليهم، لكنني في حالتي هذه مع أهلي عاجزة، فأنا لا أستطيع النصح، ولا أستطيع الهروب من هذه الجلسات، وأخشى أن أتحمل إثما بسبب وجودي معهم.

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Aisha حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، وشكرا لك على هذه المشاعر النبيلة، وعلى هذا الخوف على الوالدة، وعلى الشقيق من أن يقعوا فيما يغضب الله -تبارك وتعالى- فالغيبة فعلا تأكل الحسنات، وتضيع على الإنسان المجهود الذي بذله في رضا رب الأرض والسماوات، والإنسان الذي يعتاد الغيبة والنميمة وظلم الناس يأتي يوم القيامة مفلسا -عياذا بالله تبارك وتعالى-.

والأمر كما أشرت، فإنهم يأخذون من حسناته، فإن فنيت الحسنات أخذ من خطايا الذين ظلمناهم فترمى على الإنسان الذي اغتابهم، ثم يطرح في النار عياذا بالله تبارك وتعالى.

عليه نحن نتمنى أن تستمري في النصح، ولكن مع تغيير الأسلوب والطريق، ومحاولة تفادي حديثهم عن الآخرين، فهم سيشعرون أنك متضايقة وغير راضية بهذا الذي يحدث.

أما إذا اضطررت واستمعت إلى الكلام، فأرجو ألا يكون عليك حرج، لأن الإنسان كما قال النبي ﷺ: من ‌رأى ‌منكم ‌منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان، ومن التغيير بالقلب: أن يكون الإنسان كارها للمنكر، رافضا له، غير راض به، وقد يصعب عليه أن ينتقل خاصة في مثل حالتك، فقد يكون المكان واحدا، والوالدة تتكلم والشقيق يتكلم، وعند ذلك سيعلم الله كرهك للغيبة والنميمة ورفضك لمعصية الله -تبارك وتعالى- وعندها تخرجين من الحرج.

ولكن إذا استطعت أن تغيري وتنصحي فلا تتوقفي عن النصح، وغيري الأسلوب دائما، يعني ليس من الضروري أن تواجهيهم، لكن إذا تكلموا عن إنسان فقولي: "نحن نشتغل بعيوبنا، نترك غيرنا" أو إذا كنت تعرفينه فاذكري ما عنده من الحسنات، وحاولي أن تغيري موضوع الحديث، تقولي: "نحن بحاجة لكذا، وليتك يا أخي تحضر لنا كذا"، أو أي موضوع آخر بحيث ينصرفوا عن الحديث، فالإنسان يستطيع أن يغير دفة الحديث، بحيث يدور الحديث في مواضيع أخرى لا حرج فيها.

والإنسان بحاجة إلى أن يتعامل بلطف، خاصة مع الوالدة، وإن كان الشقيق أيضا يحتاج إلى ملاطفة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق الوالدين لا بد أن يكون بلطف، كما فعل خليل الرحمن عليه السلام حين قال: {يا أبت..يا أبت..يا أبت..}، كان في منتهى اللطف معه، ورغم أنه اشتد عليه فقال: {لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا}، إلا أنه استمر في لطفه فقال: {سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا}.

ولذلك الإنسان عندما يأمر والده أو والدته بالمعروف أو ينهاه عن المنكر، لا بد أن يكون في منتهى اللطف، وأن يقدم بين يدي أمره ونهيه صنوفا من البر والإحسان، ثم إذا غضب الوالد أو غضبت الوالدة نتوقف، ثم نعود بعد ذلك لنعيد النصح والإرشاد، ونسأل الله أن ينفع بك البلاد والعباد، وأن يجعلك مصدر خير لأفراد أسرتك.

وذكريهم أيضا بصلاتهم وصلاحهم، وأنهم نموذج للبيت المسلم، واستفيدي من الخير الذي عندهم، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات