السؤال
السلام عليكم
شكرا للقائمين على هذا الموقع والاستشارات التي تقدمونها، وأسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناتكم.
عمري 28 سنة، وأنا إنسان أحب الالتزام والقرب من الله، إلا أنني كنت مدمنا على العادة السرية والإباحية، كنت أجاهد نفسي للإقلاع، لكن سرعان ما أعود، وهو ما أظنه سببا في تدهور حالتي النفسية قليلا، إذ أصبحت أعاني من القلق والتوتر ونوبات الهلع، الأمر الذي أصابني بالخوف من أن أفقد عقلي، فقررت جاهدا أن أقلع.
صادف ذلك شهر رمضان، الشهر الذي أظنه كان سببا في توبتي ورجوعي إلى الله، إذ ارتفع إيماني كثيرا واجتهدت في الدعاء، كنت حينها عاطلا عن العمل، فكنت أدعو الله وألح في الدعاء راجيا أن يتوب علي، وأن يمنحني وظيفة أحلامي، وكانت نيتي صادقة، وبفضل الله تم قبولي في الوظيفة، والحمد لله، وكان الأمر أشبه بالمعجزة، ورأيت كيف أن الله استجاب دعائي كما أردت.
بعد بدء العمل والإقلاع عن تلك العادة السيئة لمدة أكثر من عشرة أشهر، انتكست؛ فأصبحت أحدث الفتيات، وأهملت صلاتي، أؤديها بسرعة دون خشوع، ومع ذلك، أشعر بتأنيب الضمير، فبعد أن منحني الله ما أريد انتكست هكذا، أهذا هو النفاق؟
دائما تراودني الآية الكريمة: "وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون".
أحاول عدم الحديث مع الفتيات، لكن سرعان ما أتلقى رسالة أو مكالمة من إحداهن، فأجد نفسي غير قادر على تجاهلها، وبالتالي أغوص في الحديث معها، فهل أنا منافق؟!
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Hamza حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك ابننا الكريم، ونشكر لك ثقتك بنا، وما تعانيه من أمور تغيرت عليك، فجوابي لك كالآتي:
أولا: مهما ابتلي الإنسان بمعصية، فإنه بمجرد التوبة النصوح يتوب الله عليه، وكلما أحدث الإنسان ذنبا أو معصية أحدث لها توبة، قال تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون) [النور: 31]، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم رواه مسلم.
ومهما كانت ذنوب الإنسان فإن عفو الله تعالى أعظم، قال تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) [الزمر: 53]، وقال تعالى: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون) [الشورى: 25]، وقال صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له (صحيح ابن ماجه).
ثانيا: بالنسبة للعادة السرية فهي لا شك عادة سيئة، وأكثر العلماء على تحريمها، وهذا مذهب جمهور العلماء، لقول الله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) [المعارج: 31].
ولها أضرار صحية ذكرها المتخصصون، منها: الضعف الجنسي، سرعة الإنزال، والتعود عليها يحرم الإنسان من المتعة الطبيعية بعد الزواج، بالإضافة إلى أنها سبب للاكتئاب وعدم التركيز وغير ذلك من الأضرار البدنية والنفسية، ومع ذلك فقد أحسنت في مجاهدة نفسك للابتعاد عنها، ومن الحلول لمواجهة هذه المشكلة:
1- المبادرة بالزواج عند الإمكان.
2- الاعتدال في الأكل والشرب حتى لا تثور الشهوة.
3- الصيام، لحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء متفق عليه.
4- البعد عن كل ما يهيج الشهوة من الأغاني والصور الفاتنة، وكل ما يثير الغريزة.
ثالثا: هذه الأفكار الجنسية التي تقودك إلى العادة السرية، أو مشاهدة الإباحية، حاول أن تحسن التصرف معها بقطعها، وعدم الاسترسال فيها، وإشغال وقتك والاهتمام بدراستك حتى تحصل على وظيفة تستطيع بها الزواج؛ لأن الزواج هو الحصن الأعظم، كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء متفق عليه.
وحتى لو وقعت في هذه الأمور، فتوضأ وصل ركعتين، وجدد التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، وادع الله أن يحصن فرجك ويحفظ بصرك.
رابعا: عليك ببعض الحلول والأسباب التي تبعدك عن هذه العادة ومشاهدة الإباحية، ومنها:
1- تذكر أن الله يراك، واجعل هذه العبارة نصب عينيك: يا عبدي أجعلتني أهون الناظرين إليك؟
2- أشغل نفسك بالخير، والرياضة، وصحبة الأخيار من الشباب الصالح، ولاسيما الأقارب.
3- لا تنم إلا وأنت محتاج إلى النوم.
4- لا تنفرد بالجهاز الذي يوصلك إلى ما يثير الغريزة، ولا تغلق بابا مفتوحا، واجعل التلفاز في مكان عام بالبيت كالصالة.
5- أكثر من الدعاء والتضرع إلى الله أن يرزقك الاستقامة، والابتعاد عن هذه المعصية.
6- عدم تتبع ما يثير الشهوة، ولاسيما مفاتن النساء.
7- صحبة الرفقة الصالحة، والحرص على المساجد فهي موطن الصالحين.
8- طلب الحلال الطيب وهو الزواج، فعن ابن مسعود رضي الله عنه -في الحديث الذي ذكرناه بعاليه-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزواج: فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج متفق عليه.
أخيرا: مهما وقعت في محادثات الفتيات، فعليك بالتوبة، وإقناع نفسك بترك ذلك، وقابل نعمة الله في استجابته لدعائك وحصولك على الوظيفة بالشكر والطاعة، ولو وقعت فليس ذلك نفاقا، بل جدد التوبة، واعمل بالأسباب التي أشرت لك بها.
وفي الختام: أسأل الله أن يبعد عنك هذه العادة السيئة، وأن يرزقك الزوجة الصالحة التي تعينك على العفاف والسعادة في الدارين.