زوجي لا يبوح لي بأسراره ولا أعرف عنه إلا القليل!

0 0

السؤال

وعليكم السلام

أنا متزوجة منذ أربع سنوات زواجا تقليديا، وقد استخرت الله كثيرا قبل أن أوقع عقد الزواج، البدايات دائما جميلة، لكنني الآن أجد صعوبة في التعامل مع زوجي، رغم أنه إنسان صالح، وله جوانب إيجابية كثيرة لا أنكرها، إلا أن جانبه السلبي يربكني.

أشعر أن علي أن أضع حدودا معه دائما، فهو غامض، ولا يحب أن أسأله عن عائلته؛ إذ يعتبر ذلك خطا أحمر، على سبيل المثال: والده مريض، وعندما أسأله عن حالته، أو ماذا قال الطبيب، يكتفي بالرد: "الحمد لله، الله يشفيه"، ثم أكتشف لاحقا أن والده سيخضع لعملية خطيرة، وكل محيطه يعلم بذلك إلا أنا، مع أنه هو من يرافقه إلى مواعيد الطبيب والمستشفى.

يتكرر هذا الأمر كثيرا، وعندما أسأله لماذا يخفي الأمر عني، يقول إنه لا يقصد، وليس من الضروري أن أعرف كل شيء، ويعتبر أسئلتي فضولا، ويكفي أن أعلم أنه مريض.

كذلك الأمر بالنسبة لعمله، وأي شيء آخر، فأنا أشعر أنني غريبة عنه، وعند النقاشات دائما ينتهي الحديث بأنني المخطئة، وأنني حساسة جدا، بينما هو على صواب دائما، ومع عائلته، هو كتاب مفتوح، يخبرهم بكل خطوة قبل أن يقوم بها، بينما أنا أعرف بعض أخباره من عائلته، في المقابل هو يريد أن يعرف عني كل شيء.

أشعر أن حياتي أصبحت صعبة، مليئة بحدود وهمية، وكأنني كنت مخطئة في فكرة الزواج، إذ كنت أظن أن الأزواج يتشاركون كل شيء، أشعر أن دوري يقتصر فقط على المنزل: أن أكون زوجة تحترم زوجها، مطيعة، تقوم بواجباتها، وأما لرضيعي، وكأنني خادمة أو روبوت، لم أكن أتخيل زواجي هكذا، وعندما أرى صديقاتي وبنات محيطي يعشن حياة زوجية طبيعية مع أزواجهن، وكيف يتحدثن عنهم، أشعر بنقص -ما شاء الله، اللهم بارك عليهم-.

أقول في نفسي دائما: الحمد لله، الله اختار لي هذه الحياة، لكنني في الوقت نفسه أشعر بالندم، أنا أعيش في دولة أوروبية، وكنت أظن أن زوجي منفتح قليلا، لكن عقليته ذكورية، يرى أن الرجل يجب أن يكون المتحكم في كل شيء، وأن الزوجة مكانها المنزل فقط، لا يحب السفر ولا الخروج، ويعتبر أن أهم شيء هو أن يوفر لنا الطعام والضروريات، مع أنه عاش في محيط منفتح، حيث المرأة حرة، يمكن أن ترتدي ما تشاء، وتسافر، وتتنزه، وكل ذلك عادي عنده تجاههم، بل يشجع أخته على السفر وقضاء عطلتها في بلدان جديدة، مع أنها تكبرني بسنتين، وليست متزوجة، ويشجع أمه على الخروج للتنزه؛ لأن المكوث في المنزل يتعب النفسية، أما أنا، فلا يمكنني السفر إلى بلدي وحدي، ولا التنزه، بحجة أنه يخاف علي.

فهل أنا حقا مخطئة، أم أن هذا قدري؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Inconnu حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يصلح الأحوال، وأن يعين زوجك على فهم احتياجاتك والتعامل معك بالطريقة التي ترضي الله -تبارك وتعالى- وبالطريقة التي لا تصادم الأعراف الصحيحة في حياة الناس.

وقد أسعدنا الثناء على زوجك بما فيه من إيجابيات كثيرة كما أشرت، وأشرت أيضا إلى وجود سلبيات، وهذا طبعنا كبشر؛ فإنه ما من إنسان –رجل أو امرأة– إلا وعنده إيجابيات وفيه سلبيات، وطوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته، ولذلك قالت الشريعة للرجل: إن ‌كره ‌منها ‌خلقا رضي منها آخر، وقالت للمرأة: "إن كرهت من زوجها خلقا رضيت منه آخر".

فإذا كان الزوج مهتما بالأشياء الأساسية، ويحاول أن يخفي عنك مرض والده أو يخفي عنك بعض الأشياء، فأرجو ألا تنزعجي كثيرا، وأشغلي نفسك بالطاعات وبما يقرب إلى رب الأرض والسماوات، وعيشي حياتك دون أن تقارني نفسك بالأخريات، واطلبي كل ما فيه طاعة لله، وكل ما فيه رضا لله تبارك وتعالى.

وأرجو أن تعلمي أن التوسع أيضا في المعلومات، وفي المداخلات، وفي الكلام وفي التعارف ليس كله خير، خاصة في زمان تنتشر فيه الغيبة والنميمة والأشياء المؤذية للبيوت، ومجتمع النساء فيه صعوبة في التعامل في هذا الجانب.

وليس معنى هذا أننا نؤيد هذا الزوج في كل ما يفعله، لكن كنا بحاجة إلى توضيح لأسباب هذا؛ فالرجل أحيانا لا يريد أن يخبر أهله ببعض الأمور التي تزعجهم، أو ببعض الأمور التي قد تفتح أبوابا من الأسئلة، وفي بعض الأحيان أيضا لا يريد لزوجته أن تشتغل بأمور قد تؤثر عليها وعلى نفسياتها، هذا جانب، والجانب الآخر: بعضهم لا يريد أن يخبر بأسراره؛ لأنه مثلا لا يأمن على أسراره؛ لأنه يخشى أن تخرج هذه الأسرار إلى خارج البيت مثلا، وليس معنى هذا أننا نؤيد هذا، لكن نحن بحاجة إلى أن يتواصل مثل هذا الزوج، ونعرف بعض التفاصيل عن حياته، ونمط حياته.

أما سماحه لوالدته ولأخته بالخروج وتشدده معك؛ فهذا دائما لأن غيرة الرجل على زوجته هي الأكبر، ولكن إذا كان متدينا فنحن نقول: أنت أيضا مسؤول عن أختك وعمتك وخالتك، ينبغي أن تحرص على ألا يتعرضوا للمواطن التي فيها ريبة أو شر، وهذا من المعاني المهمة جدا، ولكن لا تستغربي إذا كانت غيرة الرجل على زوجته أزيد من غيرها، فهذا معروف عند العرب، حتى قال الشاعر وهو ينعي نفسه -كما يقال- وهو يدخل المعركة: (فمنهن أمي وابنتاها وخالتي) ثم قال عن زوجته: (وباكية أخرى تهيج البواكيا) لا يريد أن يقول "زوجتي".

فلا تنزعجي طويلا أمام هذا، ولا تقارني نفسك بالأخريات، واجتهدي أن تكوني معه على ما يرضي رب الأرض والسماوات، وحاولي أن تشعريه بالأمان، وأن أسراره محفوظة، وأنك حريصة على راحته، واقبلي الإجابات التي تصلك منه، ولا تخوضي في التفاصيل، وأشغلي نفسك بالأمور الإيجابية، وطوري ما عندك من مهارات ومهامك كامرأة، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به، وستجدينه بعد فترة يتغير، ويبوح لك بأسراره.

والذي فهمناه أنه لا يريد لك أن تسافري وحدك أو تخرجي وحدك، لكن لا أعتقد أنه عنده مانع أن تسافري معه أو تخرجي في صحبته، فإذا كان هذا متوفرا فهذا أيضا يدل على اهتمامه بك، ويدل على جانب إيجابي، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على فهم الإيجابيات وتضخيمها، وشكر الله عليها وإبرازها أمامه، وأيضا الاجتهاد في تغيير السلبيات إذا كانت تحتاج إلى تغيير، أو التعايش معها إذا كان الأمر ممكنا، ونسأل الله أن يعينك على الخير.

ونحن ننتظر مزيدا من التفاصيل، وحبذا لو شجعت هذا الزوج ليتواصل حتى يعرض وجهة نظره؛ حتى نستطيع أن نستوعب الأمور من كل جوانبها، ولا مانع من أن تضيفي مزيدا من التفاصيل حتى نتحاور، وقد نضع خطة علاجية، إذا كان هناك أمور تحتاج إلى علاج وتصحيح، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد، وأن يعينكم على طاعته، هو ولي ذلك والقادر عليه.

مواد ذات صلة

الاستشارات