تعرفت على شاب وأحببته وهو لا يبادلني الشعور ذاته!!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة أدرس في الجامعة، درس معي فتى في المدرسة ثم غادرها، ومنذ ذلك الوقت وأنا متعلقة به ولا يغيب عن بالي، بعد ثماني سنوات وأنا في سن الثامنة عشرة، التقيته وفرحت كثيرا، ولكني ضعفت وأرسلت إليه عبر منصات التواصل، وكنت عندما أتحدث إليه أشعر بالندم الشديد والخوف من الله سبحانه وتعالى؛ فمع إدراكي التام أن هذا الطريق حرام ولا يؤدي إلى الحلال، إلا أنني كلما تبت وتوقفت عدت للتحدث إليه!

لقد أحببته كثيرا، وقررت أن أتركه، أما بالنسبة إليه فهو لا يبادلني الشعور ذاته، أو على الأقل ليس بالدرجة نفسها؛ لأنه يتذرع بأنه لا يعرف ما الذي سيحدث في المستقبل، فقررت تركه لكي لا أضره وأضر نفسي؛ لأني والله أريده زوجا لي، فهل أبلغه بقراري أم أتركه مباشرة؟ وهل إذا تبت توبة نصوحا ودعوت الله أن يجعله من نصيبي هل هناك احتمال لذلك، أم أدعو الله أن ينزع حبه من قلبي، لأنه لا أمل لي معه بعد علاقة محرمة؟

والله إني أحبه، لكني سأتركه لرب العالمين.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسيل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب. بداية: نسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقك لتوبة نصوح صادقة، وأن يرزقك إيمانا يصرف عنك الفواحش ما ظهر منها وما بطن.

أختي الفاضلة، تعلق القلب من الأمور التي يصعب دفعها أو التحكم فيها، خصوصا إذا استحكم في القلب، إلا عندما يكون لديك إصرار وقناعة قوية وإرادة شجاعة لدفعة، وغالبا ما يبدأ هذا التعلق بإعجاب يتجاوز الحد، ثم استحسان متكرر، حتى يصل إلى تعلق يشغل الفكر ويستنزف المشاعر، لذلك نضع بين يديك جملة من التوجيهات التي تعينك -بإذن الله- على تجاوز ما أنت فيه:

أولا: ميل القلب أمر فطري لا يملكه الإنسان ولا يؤاخذ عليه شرعا ما لم يترجم إلى فعل محرم، وقد جاء في حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)، يقصد ميل القلب، مع كمال عدله -صلى الله عليه وسلم- في النفقة والمعاملة.

وقد قال الله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾، فالله لا يحاسب العبد على مجرد الميل، وإنما على ما يترتب عليه من قول أو فعل محرم أو فساد، وميل قلبك لهذا الشاب -خصوصا إن كان صاحب خلق ودين- أمر مفهوم من حيث الفطرة، لكن الخطأ أن يترك هذا الميل بلا ضوابط شرعية، حتى يجر إلى الحرام والمفاسد، كالمحادثات والعلاقات ونحوه، لا سيما إذا كان طريق الحلال غير متاح أو صعبا.

ثانيا: خوفك من الله دليل خير في قلبك، لكن هذا التعلق دفعك إلى محادثات تجاوزت الحد المشروع، وهنا لا بد من السعي الحثيث للتوبة النصوح، والتوبة الصادقة تقوم على ثلاثة أركان واضحة، هي الإقلاع عن الذنب فورا، والندم الصادق على ما مضى، العزم الجازم على عدم العودة إليه، فإذا تحققت هذه الشروط، فإن الله يغفر الذنب، ويعفو، ويتجاوز، بفضله ورحمته الواسعة.

ثالثا: لا بد من إغلاق أبواب التعلق التي تعيد إشعال المشاعر كل مرة، مثل: النظر المحرم، أو الخلوة، أو المحادثات العاطفية، فمن يترك الذنب ويبقي أسبابه، يرهق قلبه ويضعف توبته.

رابعا: الابتعاد التام عن كل ما يقربك منه ضرورة لا خيارا، ويشمل ذلك وسائل التواصل، أرقام الهاتف، وأي وسيلة تفتح باب التذكر والتعلق، فالقلب لا يشفى وهو يتعرض للجرح كل يوم.

خامسا: يجوز لك أن تسألي الله أن يجمعك به في الحلال وليس ذلك على الله عزيز، لكن الأفضل والأكمل أن تفوضي أمرك لله، وتسأليه أن يختار لك الخير حيث كان، فكم من أمر ظاهره خير، وباطنه شر! وكم من صرف يؤلم القلب، لكنه يحمل الرحمة والعوض العظيم! قال تعالى: (..وعسىٰ أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ۖ وعسىٰ أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ۗ والله يعلم وأنتم لا تعلمون).

سادسا: املئي وقتك بما ينفعك، واعملي على تطوير ذاتك ومهاراتك، واشغلي نفسك بالعلم والعمل والإنجاز؛ فالفراغ أرض خصبة للتعلق، أما الانشغال بما يرفعك، فيقوي قلبك ويصنع منك امرأة ناضجة، واثقة، يسعى الكثير أن تكون أما صالحة لأبنائهم.

أخيرا: أختي الفاضلة، ما أغلق الله بابا إلا ليحميك، وما منعك أمرا إلا رحمة بك، فهو سبحانه حكيم، لطيف، عليم بعباده، ولعل الله يختار لك زوجا صالحا ينسيك ما مضى، ويملأ حياتك سكينة ومودة ورحمة، فتدركين حينها أن المنع كان عين العطاء، فتعلقي بالله، وفوضي أمرك إليه، وابدئي ببناء نفسك وقلبك وعلاقتك بالله، ففي ذلك السعادة الحقيقية.

وننصحك بترك هذه العلاقة غير الصحية خصوصا أن هذا الشاب ليس لديه دافع للتقدم لخطبتك أو يبادلك نفس المشاعر؛ لذلك فأبواب الحلال مغلقة وأبواب الفواحش مفتوحه، لذلك لا داعي أن تخبريه، والأفضل الانسحاب بصمت وتوبة صادقة، فهذا الشاب ليس له حق يراعى في هذه العلاقة، كأن يكون خاطبا، أو عاقدا عليك.

وأكثري من الدعاء أن يختار الله لك الزوج الصالح، كريم الخلق، الذي تقر به عينك، ويؤنسك في حياتك، وتجدين معه السكن والمودة والرحمة.

وفقك الله، ويسر أمرك.

مواد ذات صلة

الاستشارات