السؤال
مرحبا.
أريد أن أتكلم عن موضوع أعاني منه منذ أكثر من خمس سنوات، وهو الوسواس، كل مرة يظهر بشكل مختلف؛ بدأ أولا بالخوف من الموت، ثم بالله والتوحيد، وبعدها عاد في مسائل العقيدة والإيمان، ثم بالحلال والحرام، وأحيانا بالطهارة والصلاة والوضوء وأمور أخرى.
كان يذهب ويعود، لكنه الآن رجع وسيطر بشكل رهيب، خاصة قبل فترة امتحانات التوجيهي، فلم أستطع الدراسة. بعد أن ذهبت إلى بعض الشيوخ، تبين لي أنني مصابة بالعين والسحر.
أنا الآن أريد علاجا تاما، لكن دون الذهاب إلى دكتور نفسي، بل أتابع عبر اليوتيوب بعض الأطباء، لا أستطيع الذهاب مباشرة إلى طبيب لأنه لا أحد يعلم بحالتي، ولا أريد أن أخبر أحدا لأسباب شخصية.
أريد علاجا نهائيا، فالوسواس سيطر على حياتي كلها: في الحلال والحرام، وفي التدقيق، حتى إنني تقريبا تركت كل شيء بسببه، دائما يخطر ببالي، وبشكل عام أفكر في كل تفاصيله صغيرة وكبيرة بشكل وسواسي.
سؤالي: هل يجب أن أظل أسأل عن هذه الأمور الدينية بشكل مفرط؟ لأن هذا أثر كثيرا على دراستي، والآن وأنا أعيد التوجيهي، عاد الوسواس ليسيطر علي من جديد، بشكل عام عندي وسواس في كل شيء تقريبا، وأريد حلا وعلاجا كاملا، لكن دون الذهاب إلى دكتور، بل بمتابعة أطباء أونلاين.
وشكرا لكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رنيم .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والشفاء.
هذا النوع من الوساوس الذي تعانين منه يعرف بالوساوس الفكرية ذات الطابع الديني، وهذه الوساوس بالفعل تبدأ بسيطة ثم بعد ذلك يختلف محتواها وتكون أكثر شدة واستحواذا.
هذا النوع من الوساوس يستجيب للعلاج الدوائي استجابة كاملة -إن شاء الله تعالى- فالأمر الحتمي هو أن تذهبي لطبيب نفسي، أو حتى لطبيب الأسرة؛ لأن معظم أطباء الأسرة الآن يعرفون عن هذه الوساوس، وهنالك ثلاثة أو أربعة أدوية أي منها سيكون مفيدا لك جدا، مثلا هنالك عقار (بروزاك)، والذي يسمى علميا (فلوكسيتين) من الأدوية الممتازة جدا والسهلة الاستعمال والسليمة، ولا يؤثر أبدا على الهرمونات النسائية.
فيا أيتها الفاضلة الكريمة: العلاج الكلامي -أو ما يسمى بالعلاج المعرفي- لن يكون ذا فائدة في حالتك، نعم أنا لا أقول لك إنه ممنوع أو شيء من هذا القبيل، لكن يجب أن يكون هنالك علاج دوائي؛ لأن هذا النوع من الوسواس مرتبط بكيمياء الدماغ.
أثبت العلماء -وبما لا يدع مجالا للشك- أن هنالك تغيرات تحدث في بعض المواد الكيميائية الدماغية، هنالك ما يعرف بالموصلات العصبية التي تستجيب وتفرز هذه المواد، ومن أهمها مادة السيروتونين.
فالأمر في غاية الوضوح، لا تحرمي نفسك من نعمة العلاج أبدا، نحن ننصحك، وهذا من واجبنا، ويمكن أن تتحدثي مثلا مع والدك أو والدتك حول هذا الموضوع، وأنا متأكد أنهم لن يمانعوا أبدا في أن تذهبي إلى الطبيب، ويكتب لك العلاج كما ذكرت لك، وإن شاء الله تعالى سوف تستفيدين كثيرا من هذا العلاج.
طبعا الآن أتتك هذه النوبة الشديدة من الوساوس نسبة لأنك تحضرين للامتحانات، ويعرف أن أي ضغوط أو إجهاد نفسي أو جسدي يثير الوساوس، هذا أمر معروف جدا، وأنا متأكد حين تبدأين في تناول الدواء؛ إن شاء الله تعالى سوف تتحسنين كثيرا.
هذا هو الذي أنصحك به، عليك أن تتناولي الدواء، وموضوع العين والسحر هي حق ولا شك في ذلك، لكن هذا النوع من الوساوس هي وساوس طبية ولا شك في ذلك.
وحصني نفسك -أيتها الفاضلة الكريمة- احرصي على صلاتك في وقتها، واجعلي لنفسك وردا قرآنيا، واحرصي على الأذكار، والله خير حافظا، اجتهدي في دراستك، حاولي أيضا أن تطبقي بعض تمارين الاسترخاء، وتوجد برامج ممتازة جدا على اليوتيوب توضح كيفية ممارسة هذه التمارين، هنالك تمارين مما يعرف بالتنفس المتدرج، وتمارين شد العضلات وقبضها، هي مفيدة جدا.
أنت لست بحاجة لعلاج كلامي، أو شيء من هذا القبيل، هذه علة بيولوجية ويجب أن تعالج بيولوجيا، أي دوائيا.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.