أستغرق وقتاً طويلاً في الاغتسال..فكيف أتخلص من وساوسي؟

0 2

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني من الوسواس في الاغتسال، حيث إنني أغتسل لمدة ساعة وأكثر، ولا أستطيع أن أعود كما كنت، وأظل أدعك رأسي لمدة خمس دقائق، حتى أظن أني قد أوصلت الماء إليها، وأيضا الوجه والذقن أستغرق بهما ربع ساعة، ولا أعلم الطريقة المشروعة لكيفية غسلهما؛ حيث إنني أظل أغسل كل سنتيمتر منهما، وأخاف من عدم وصول الماء إليهما.

والأذن كذلك أستغرق بها لوحدها ربع ساعة، حتى أغسل الغضاريف، وتخرج منها مادة بيضاء، لا أعلم هل لها جرم أم لا؟ ولكني أقوم بإزالتها أولا، وتستغرق مني وقتا طويلا، ثم أقوم بغسل الأذن، ولا أعلم كيف أمرر الماء عليها، فأقوم بوضعها تحت الدش.

أرجوكم، لو تجيبوني بالطريقة المشروعة للاغتسال بدون وسوسة؛ لأني في حيرة من أمري، ولا تبعثوا لي بروابط؛ لأنها تزيد حيرتي، أريد كلاما مبسطا، وأرجوكم لا تتجاهلوا كلامي وتقولوا لي: تجاهل، أنا لا أعرف كيف أتجاهل أصلا مع كل هذه الوساوس، وأرجوكم أن لا تتركوا كلامي؛ لأنكم تجيبون كل الناس، ولا تجيبون على أسئلتي!

أرجوكم، أنا أعاني من الوسواس منذ 3 سنوات، ولا أستطيع التخلص منه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمرو حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أيها الحبيب- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يصرف عنك شر هذه الوساوس، وأن ينجيك منها.

وقد أحسنت حين توجهت بالسؤال لمعرفة المطلوب منك شرعا في كيفية الاغتسال، وهذا التعلم فرض من الله تعالى فرضه علينا، قال ﷺ: طلب العلم فريضة على كل مسلم، فيجب على الإنسان المسلم أن يتعلم أحكام دينه الواجبة عليه، من أحكام الطهارة والصلاة، ونحو ذلك من الأحكام التي تلزمه.

وما ذكرته -أيها الحبيب- من طريقة اغتسالك، لا شك ولا ريب أنها طريقة مخالفة للطريقة الشرعية، وبعيدة عما كلفك الله تعالى به، وهي في الحقيقة استجابة للوساوس وطاعة لها، وعمل بمقتضاها؛ مما أوصلك إلى هذه المرحلة من العناء والمشقة، بينما الحقيقة أن دين الله تعالى سهل يسير، وقد قال الله -سبحانه وتعالى- في آية الوضوء والغسل في سورة المائدة: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولـٰكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون﴾.

فأنت قد ابتعدت كثيرا عن هذه الآية باتباعك للوساوس، وأولى خطوات العلاج –أيها الحبيب–: أن تدرك تمام الإدراك وتعلم علما يقينيا جازما أن الله تعالى لا يحب منك هذه الحالة التي أنت فيها، ولا يرضاها، ولا يأمرك بها، وإنما هي من نزغات الشيطان وتسويله ومحاولته صرفك عن عبادتك، فإذا أدركت هذه الحقيقة سهل عليك –بإذن الله تعالى- بعد ذلك أن تتجاوز هذه المرحلة، وتعمل بالتوجيه الشرعي الصحيح، والغسل الصحيح.

والغسل الصحيح -أيها الحبيب- هو: إيصال الماء بإسالته على كل الجسد الظاهر، بصب الماء على الجسد، وهذا أمر سهل يسير لا يحتاج منك إلى كبير عناء، وكذلك الأمر في غسل الرأس، أن تفيض الماء على رأسك، فالرسول ﷺ كان يغترف الماء بيديه ويصبه على رأسه، ثم يدلك رأسه ليصل الماء إلى أصول الشعر، وهذا لا يحتاج منك إلى دقيقة، وإنما يتحقق بأجزاء من الدقيقة، فضلا عن أن تظل تفعل ذلك بدقائق كثيرة -أو ربع ساعة كما ذكرت في سؤالك-، فهذا تشدد وتنطع وجري وراء الوساوس، والله تعالى لا يحب ذلك كله.

الرسول ﷺ قد لخص الاغتسال بعبارة سهلة حين قال: وتفرغه على جسدك، فتصب الماء على الجسد بحيث يصل الماء إلى كل مناطق الجسد، أما الأذن فيكفي أن تغترف بيدك غرفة ماء ثم تميل أذنك فتضعها على كفك هذا المملوء بالماء، بحيث يصل الماء إلى معاطف الأذن، أما أن تتعرض للأذى والضرر بالطريقة التي وصفتها؛ فهذا مما لم يشرعه الله تعالى ولا يطلبه منك.

نحن على ثقة تامة -أيها الحبيب- أنك إذا ثبت على هذا الطريق الذي وصفناه من كيفية الغسل، والابتعاد عن الاسترسال مع الوساوس، أنك ستتخلص -بإذن الله تعالى- من هذه الحالة التي أنت تعيشها الآن.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- بأسمائه وصفاته أن يصرف عنا وعنك كل مكروه.

مواد ذات صلة

الاستشارات