السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مساء الخير.
لدي مشكلة لم أعرف كيف أتحكم بها أو أحلها، وأريد منكم استشارة: أصبحت أعاني من التشتت والقلق والتوتر، وأصبحت سريعة الغضب بشكل غير طبيعي، لم أعد أكمل أي شيء أبدأ به؛ فأنا أريد الحصول على درجة الماجستير، وإلى الآن لم أستطع إكمال الرسالة، أي موضوع أفتحه لا يكتمل، وفي منزلي وحياتي وعملي، أي شيء أريد عمله أتكاسل عنه، أشعر دائما أن ذهني مشغول ومليء بالأفكار المشتتة.
مع العلم أن والدي مريض منذ عام، وهو أحد الأسباب التي تشغل بالي باستمرار، إضافة إلى خوفي الشديد على أهلي، وكذلك بعض طباع زوجي التي تشغلني، أشعر أنني تائهة في أغلب الأحيان، والقرار الذي أتخذه دائما ما أشعر أنني مخطئة فيه.
كما أصبحت أعاند بشكل كبير في أي شيء يقال، أو نقاش يدار، فأجد نفسي أتشبث برأيي وأناقش بعناد، مع العلم أنني قبل سنوات لم أكن بهذا الشكل أبدا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ماريا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك –أختنا الفاضلة– عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، بارك الله فيك وخفف عنك.
أختي الكريمة: يغلب على ذهني من خلال قراءتي لسؤالك أن ما تعانين منه هو حالة من الاحتراق النفسي، أو الاحتراق المهني، وقد يتداخل الأمران معا، وهذا طبعا إذا استبعدنا الاكتئاب النفسي؛ فكلا الاحتراق النفسي والاكتئاب يمكن أن يفسر حالة سرعة الغضب هذه التي لم تكوني عليها من قبل، وأيضا عدم إكمالك لما تبدئين به من أعمال ومهمات كالماجستير وغيره من الأمور الحياتية.
أختي الفاضلة: الاحتراق النفسي هو حالة ارتكاس نفسي، بسبب كثرة الواجبات والمهمات، فأولا أنت تعلمين صعوبة مهمة المفتش الصحي، ففيها مقابلة للناس والتركيز على أخطائهم أو عيوبهم، ولا شك أن هذا يتضمن شيئا من المواجهة مع الآخرين.
أضيفي إليها ما ذكرت من مرض والدك –كتب الله له تمام الصحة والعافية–، وربما صعوبات أخرى تواجهك في حياتك، بالإضافة إلى ما ذكرته من طباع زوجك التي تشغلك؛ فكل هذه الأمور تزيد من العبء عليك، والله تعالى يعلمنا بأن ندعوه بقوله في كتابه العزيز: ﴿ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾، فإذا تجاوز الإنسان حمل أكثر مما يستطيع، فلا شك أنه يتعب ويحط الرحال عاجلا أو آجلا.
كيف نعالج حالة الاحتراق النفسي؟
• لا بد من أن تتحلي بالقدرة على قول كلمة "لا" والاعتذار عن بعض المهمات طالما أنك مشغولة بأعمال أخرى، ودعيني أسألك: ما أكثر ما تتمنين إنجازه، وأرجو أن تذكري أمرا واحدا أو أمرين، وليس أكثر من ثلاثة، وبالتالي تستطيعين تركيز جهدك على هذه الأمور التي اخترتها.
• أيضا لا بد من نمط حياة صحي، من نشاط بدني منتظم، وساعات نوم مناسبة، فقلة النوم أو اضطراب النوم يسبب النزق وسرعة الغضب، بالإضافة طبعا إلى التغذية الصحية المتوازنة والمناسبة.
• ولا تنسي العبادة وتلاوة القرآن؛ مما يساعدك على الاسترخاء.
• ولا تنسي ممارسة بعض الهوايات التي تخصك أنت، فهي متنفس مهم، عادة أقول للمصاب بالاحتراق النفسي أن يقدم نفسه على الآخرين ولو لمرحلة مؤقتة، والنبي ﷺ يقول: إن لنفسك عليك حقا.
فأرجو أن تراعي نفسك ولا تهمليها وأنت تعتنين بالآخرين؛ فعنايتك بنفسك ليست أنانية، وإنما هي صمام أمان لك ولمن حولك.
أرجو أن يكون في جوابي هذا بعض المؤشرات المفيدة لك، داعيا الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.