ما هي ضوابط الخطبة والعلاقة بين الخاطب ومخطوبته قبل العقد؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله، تقدم لي شاب نحسبه -والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا- من أهل الصلاح والخير، وقد تم القبول بيننا بعد النظرة الشرعية بفضل الله عز وجل، وبعد الاستخارة والاستشارة من كلينا، وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يرزق شباب المسلمين وبناتهم زوجات صالحات وأزواجا صالحين.

الآن -إن شاء الله- نحن مقبلون على الخطبة، وأردت استشارتكم بخصوص أمرين:
الأول: بخصوص دبلة الخطبة، فقد علمت أن أقل أحوالها الكراهة لما في ارتدائها من اعتقادات شركية وتشبه بالنصارى، فهل يمكن أن نستبدلها بخاتم أو أقراط أو إسورة أو غيرها، أم أن تفادي هذا الأمر أفضل؟

الثاني: ما الضوابط الشرعية التي يجب أن نلتزم بها كلانا خلال هذه الفترة قبل العقد؟ وما نصيحتكم لي خصوصا ونحن مقبلون على هذه الخطوة، عسى الله أن ينفعني بنصيحتكم.

بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ تسنيم .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يتمم لك أمورك بخير، وأن ييسر لك الزواج بهذا الرجل الصالح، وأن يجعله مباركا عليك، ونشكر لك حرصك على معرفة الأحكام الشرعية قبل الإقدام على أي تصرف، وهذا من رجاحة عقلك، وحسن إسلامك، ونسأل الله أن يزيدك هدى وصلاحا وتوفيقا.

وبالنسبة لدبلة الخطبة؛ فالأمر كما ذكرت -أيتها الكريمة- إن أكثر العلماء يرون أن أقل أحوالها الكراهة لما فيها من التشبه بغير المسلمين، فالأولى بلا شك أن يتجنب الإنسان هذا الفعل، وأما مجرد الهدية للزوجة، أن يهدي الرجل لزوجته أو تهدي المرأة لزوجها، أو أن يهدي الرجل لمخطوبته وتهديه هي لخاطبها؛ مجرد هدية سواء كانت حليا أم غير ذلك، فهذا لا حرج فيه، وليس فيه تشبه، فإذا أمكن استبدال الهدية بشيء آخر غير الدبلة فهذا أولى وأحسن.

ومن المهم جدا -أيتها البنت الكريمة- أن تدرك الفتاة ويدرك الخاطب أيضا أن العلاقة بينهما خلال فترة الخطبة قبل إبرام العقد الشرعي؛ أن العلاقة بينهما لا تزال علاقة رجل بامرأة أجنبية، وإنما رخص الشرع للخاطب أن ينظر إلى المخطوبة بالقدر الذي يدعوه إلى الإقدام على زواجها، أو الإحجام عن ذلك، وهذا النظر مستثنى لحالة طارئة وهي إرادة الخطبة، وإلا فالأصل هو قول الله سبحانه وتعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾.

فإذا حصلت هذه النظرة وقرر الرجل خطبة المرأة فإنها ترجع مرة ثانية إلى أحكامها السابقة، وأنها أجنبية عنه حتى يتم العقد الشرعي.

وبهذا يتضح لك ويتبين الضوابط الشرعية التي يجب أن تلتزمي بها مع هذا الرجل، فيجب عليك أن تعامليه معاملة الرجل الأجنبي من حيث عدم وضع الحجاب أمامه، ومن حيث عدم الاختلاء به، ومن حيث عدم لمسك له أو لمسه لك، ومن حيث الكلام أيضا، فلا يجوز لك أن تتكلمي معه بكلام يثير الشهوات ونحو ذلك، فهو لا يزال أجنبيا عنك.

وكوني على ثقة تامة من أن التزامك للآداب الشرعية والتوجيهات النبوية في هذا الشأن؛ مما يرفع قيمتك في عينه، ويزيد تمسكه بك وثقته فيك، فكوني على ثقة من أن شريعة الله -سبحانه وتعالى- لم تأت إلا لتحقيق مصالح الناس، فكل أدب فيها وكل توجيه وحكم شرعه الله تعالى لمصلحة من ورائه.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات