التجاوزات التي حدثت مع مخطوبتي: هل هي السبب في افتراقنا؟

0 2

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب -والحمد لله- أصلي وأصوم، وملتزم، وأعرف الحلال والحرام، وخاطب منذ سنتين، ونحب بعضنا، لكن حصلت تجاوزات بيني وبينها، ثم أتوب إلى الله وأعود مرة أخرى، إلى أن وضعت حدودا وتبت إلى الله.

الآن قد فخست الخطوبة، فهل الذنب الذي ارتكبناه كان سببا في أن نفترق ونترك بعضنا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونوصيك بالثبات على الصلاة والتلاوة والصيام، مراقبة لمن لا يغفل ولا ينام.

وننصحك بتجنب المعاصي، فإن للمعاصي شؤمها وثمارها المرة، قال العظيم سبحانه: ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾، وقال العظيم: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾.

ولا شك أن للمعصية شؤمها وثمارها المرة، والإنسان ما ينبغي أن ينظر إلى صغر الخطيئة، ولكن يتذكر عظمة العظيم الذي يعصيه، وهذا النوع من المخالفات والتجاوزات في العلاقة مع الطرف الآخر، له آثار خطيرة على حياة الإنسان الأسرية والمستقبلية.

ولا يخفى على أمثالك من الفضلاء -وأنت أشرت إلى علمك بالحلال والحرام- أن الخطبة ما هي إلا وعد بالزواج، لا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته، ولا السفر بها، ولا التجاوز معها في الكلام أو في الممارسات، بل الخطبة ما شرعت إلا ليتعرف كل طرف على الآخر، وهذا التعارف ينبغي أن يكون في حضور الأهل، في حضور محرم من المحارم يكون على قرب منكم، لأن المخطوبة لا تزال أجنبية عن خاطبها.

وكما قلنا: المعصية لها شؤمها، لها ظلمة في الوجه، وبغضة في قلوب الخلق، وتقتير في الرزق، وكما قال ابن عباس - رضي الله عنهما-: وإن للسيئة ‌سوادا ‌في ‌الوجه، وظلمة في القبر والقلب، ووهنا في البدن، ونقصا في الرزق، وبغضة في قلوب الخلق، ولذلك الإنسان ينبغي أن يتجنب ما يغضب الله -تبارك وتعالى- والتجاوزات التي حصلت تحتاج إلى توبة نصوح، والتوبة النصوح ‌تجب ‌ما ‌قبلها، و‌التائب ‌من ‌الذنب، كمن لا ذنب له.

مما يعينك على الثبات على التوبة:
- أن تتخلص من كل ما يربطك بالفتاة المذكورة.
- وأن تبتعد عن التواصل الذي ليس له غطاء شرعي معها أو مع غيرها.

إذا أردت العودة لهذه الفتاة أو لغيرها، فلا بد أن تأتي البيوت من أبوابها، وتخطبها من محارمها، ثم بعد المعرفة التي ينبغي ألا تطول الخطبة، ومن حق كل طرف أن يسأل عن الطرف الآخر، وإذا كان الإنسان لا يصبر فعليه أن يحول الخطبة إلى عقد النكاح، ثم عليه أن يعجل بالزواج، فإنه لم ير ‌للمتحابين ‌مثل ‌النكاح.

وهذه التجاوزات ليس فيها مصلحة للشاب ولا الفتاة، حتى لو حصل الزواج، لأن هذا يجعل المشاعر العاطفية جافة، ويجعل بنك العواطف خاليا، ويجعل الحياة الزوجية بعد ذلك مليئة بالمشكلات والشكوك، ولذلك دائما نحن ننصح بتجنب التجاوزات في مرحلة الخطبة؛ لأن لها انعكاسات، فالمقدمات الخاطئة لا توصل إلى نتائج صحيحة.

ونكرر دعوتنا لك بالتوبة والثبات على التوبة، ولا مانع من دراسة أسباب المشكلات، فإذا تابت الفتاة وتاب الشاب فلا مانع من الرجوع لبعضهما البعض، ولكن ليس رجوعا إلى الأخطاء، وإنما رجوع بعد الاستفادة، ووضع القواعد، والإسراع بإكمال مراسيم الزواج.

وطبعا هذه التجاوزات التي حصلت سيجني الطرفان منها الثمار المرة، ولكن باب التوبة مفتوح، ورحمة ربنا الرحيم تغدو وتروح، ومن أهم ما ينبغي أن ننبه له: أن تكون التوبة فيها إخلاص وصدق مع الله، فإنه لا يصلح أن تكون التوبة توبة الكذابين، أن يتوب بلسانه ويظل القلب متعلقا بالمعصية، يحتفظ بأرقامها وذكرياتها.

ولذلك ابحث عن رفقة صالحة، واجتهد في تجهيز نفسك، ثم اختر التقية صاحبة الدين، وأكمل مشاركة في الحياة، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.

هذا، وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات