السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، رزقني الله بفتاة ذات دين وجمال، ونحن الآن في فترة الخطبة، والحمد لله لم يكن بيننا تواصل إلا عند الضرورة أو لمشاركة أمر نافع، وبعد أن سافرت أصبح حديثنا بالكتابة عبر تطبيق الواتس، كبديل عن الزيارات التي كنت أقوم بها قبل السفر، والحمد لله يدور الحديث حول بعض الأفكار ليستكشف كل منا الآخر، وليس فيه أي كلام خارج أو ما لا يليق، ولله الحمد.
لكن أثناء المراسلة بيني وبينها ينزل مني المذي، حتى عندما أتذكر اسمها أو أي شيء له علاقة بها، فما حكم ذلك؟ وهل مراسلتي لها في كلام شرعي (عن دراستها، أو خططها للتطوير من نفسها، أو حثها على الاهتمام بالعلم الشرعي في أوقات الفراغ) مع نزول المذي يكون حراما؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، كما نشكر لك حرصك على تحري الوقوف عند حدود الشرع والالتزام بآدابه وتعليماته، وهذا من توفيق الله تعالى لك، فنسأله سبحانه أن يزيدك هدى وصلاحا وتوفيقا، كما نسأله سبحانه وتعالى أن يتمم لك أمورك بخير، وييسر لك الزواج، ويعينك عليه، ويعفك بالحلال عن الحرام.
وقد أحسنت -أيها الحبيب- حين سألت عن حكم هذا النوع من التواصل مع هذه الفتاة التي خطبتها، وفي الجواب نقول -أيها الحبيب-:
الفتاة ما دامت في مرحلة الخطبة فهي أجنبية عنك، والواجب هو التعامل معها كأي فتاة أجنبية، إلا أن الشرع رخص لك في النظر إليها عند إرادتك الخطبة، بحيث تنظر إليها نظرة كافية لاتخاذ القرار من الإقدام على الخطبة أو التراجع عنها، فإذا حصل هذا رجع الحال إلى ما كان عليه قبل هذه النظرة، وهو أنه يجب عليك أن تتعامل معها كغيرها من الفتيات الأجانب عنك، من حيث غض البصر، امتثالا لقول الله تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، ومن حيث تجنب الكلام الذي يثير الشهوات، ونحو ذلك من الآداب الشرعية التي أدب الله تعالى بها المجتمع المسلم الرجال والنساء.
ولا يخفى عليك -أيها الحبيب- أن التوجيهات الشرعية جاءت لتحقيق مصالح الناس، ورعاية هذه المصالح وتكميلها، ودفع المفاسد والمضار عنهم، فالالتزام بها هو الخير الكامل والنفع التام، ولهذا نوصيك بأن تقف عند هذه الحدود، وتعلم أن الخير كل الخير في ذلك.
ونحن ننصحك -أيها الحبيب- بأن تسارع بعقد الزواج، فإذا عقدت على هذه الفتاة صار بإمكانك أن تتكلم معها بما تشاء من الكلام، وأن تنظر إليها وتنظر إليك، وهذا فيه فسحة كبيرة لكما وتيسير، فإذا استطعت أن تقدم على هذه الخطوة وتنجزها الآن فهذا خير، وإن تأخر الزفاف والدخول، مع أن الأولى بلا شك هو التعجيل بذلك كله.
وحكم هذه المحادثات والمراسلات التي تحدث بينك وبين هذه الفتاة ما دامت تثير الشهوة لديك، وأنت تعلم أن ذلك سيكون، فإن الفقهاء يقررون أن كل ما يثير الشهوة من نظر أو كلام -أو نحو ذلك- فإنه محرم، فنصيحتنا لك أن تتجنب هذا، وأن تقطع هذا النوع من التواصل إلى أن تتمكن من إبرام العقد الشرعي، ولعل هذا يكون سببا في تحفيزك وتشجيعك للمسارعة في إبرام العقد.
فنسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يقدر لك الخير وييسره لك.