السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا طالب وأعلم أن الغش محرم، وقد عاهدت نفسي أن لا أغشش أي طالب في الامتحان مهما كانت ظروفه، وبالفعل مضى أول امتحان دون غش، لكني في الامتحان الثاني غششت الطالب الذي يجلس أمامي؛ لأنه يعتبر صديقي، وكان حزينا جدا لعدم معرفته الإجابة.
والآن أنا حقا نادم، فكيف أتوب من هذا الذنب؟ وما الحل لعدم الرجوع إليه أبدا -إن شاء الله-.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك ابننا الكريم، وما سألت عنه فإنه عنفوان يقظة الضمير والخوف من الله تعالى، وأنت في سنك المبكر، وجوابي لك كالآتي:
أولا: الغش والخديعة محرمان شرعا، لا يتصف بهما المسلم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من غشنا فليس منا رواه مسلم، والغش في الامتحانات خلق ذميم ومحرم، والطالب الذي يجتاز الامتحانات، ويحصل على شهادة بموجبها يتولى مسؤولية ويصبح مؤتمنا على ما تولاه، وهو أمر لا يستهان به، وهذه الوظيفة التي يتولاها الطالب بعد تخرجه مبنية على معلوماته التي بسببها حصل على الشهادة، فكيف تبنى هذه الوظيفة على باطل وغش؟ ومعلوم أن ما بني على باطل فهو باطل، وهذا الأمر سواء كان الغش لنفسه، أو غش لغيره، فكلاهما مذمومان، والغش في الامتحانات أعظم من الغش في كثير من المعاملات.
ثانيا: أحسنت إذ تعلم أن الغش حرام، ومعاهدتك لنفسك بعدم الرجوع إلى الغش ومساعدة الآخرين فيه أمر جميل وسليم، ووقوعك في ذلك الغش من أجل صديقك لا يعطيكما حق الغش؛ فصديقك بهذه المساعدة سيجعله يعتمد على الآخرين، فينبغي أن يعتمد على نفسه متوكلا على ربه، حتى ولو كان حزينا على صعوبة الامتحانات، فإن حزنه وحاجته لا يعنيان مساعدته في الغش، فدعه يعتمد على نفسه، وعليه أن يتقي الله ويذاكر ويجتهد في الدراسة، فهذا أجدر به وبك، وأما ندمك فهو في محله، والتوبة مطلوبة، وقد أحسنت في الندم والتوبة إلى الله تعالى.
ثالثا: أما سؤالك: كيف أتوب من الذنب؟ فجوابه أن الندم على ما فات، والإقلاع عن هذا الأمر، والعزم على عدم العودة إليه هو الفعل الصواب، ومهما كان الطالب محتاجا لمساعدتك، فهذا غش لا يجوز، بل يضر بصديقك، والحل هو عدم الرجوع إلى هذا الأمر مع التوبة النصوح، وحاول في المرات المقبلة أن تكون بعيدا عن جلوس مكان ذلك الصديق.
وأسأل الله لك دوام التوفيق والخير.