زوجي يتجاهل حقي الشرعي وأستحيي أن أكلمه، فماذا أفعل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

متزوجة منذ سنة ونصف، ولم تحدث علاقة كاملة، وزوجي لم يوضح السبب، وكلما سأله أحد يقول: "السبب نفسي"، وقد فعلنا كل ما يقوله الشيوخ، ومما ورد ذكره في القرآن الكريم.

أمسكت يوما بهاتفه ووجدته قد كتب في "المذكرة" أنه يمارس العادة السرية، ويشاهد الأفلام الإباحية، وكتب أنه يريد التخلص منها.

لا أعرف ماذا أفعل؟ أو كيف أتصرف؟ لقد تعبت نفسيا، وهو لا يتكلم، ولا أستطيع تقبل فكرة أنه سيحاول التخلص منها ثم تكتمل علاقتنا، وهو يعلم أن أبي لم يكن يريد السماح لي بالذهاب معه في إحدى المرات، ومع ذلك هو لا يحاول إطلاقا، فماذا أفعل؟ أنا لست من الشخصيات التي تستطيع التعبير عما في داخلها، وأشعر أني لا أقدر على فتح الموضوع معه؛ أريد أن ينتهي هذا الأمر بسلام، سواء كان بالطلاق أو بأن يتيسر الأمر، لكني لا أستطيع مسامحته في داخلي أبدا؛ بعد مرور سنة ونصف دون مبررات!

ما زلت فتاة في مقتبل العمر، وسنواتي تمضي دون جدوى، أخشى أن أتطلق ولا أتزوج بعدها، وأخشى أن أبقى معه مدة أطول دون أمل! أخشى أن تسوء حالتي النفسية أكثر.

أرجوكم، ساعدوني!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مروة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، أولا نسأل الله سبحانه بأسمائه وصفاته أن يصرف عن زوجك المكروه، وأن يصلح حياتكم الزوجية، ويقدر لكم السعادة.

نشكر لك -ابنتنا الكريمة- صبرك على زوجك وتحملك لهذه المعاناة طوال هذه المدة، ونسأل الله تعالى أن يكتب أجرك، ويخلف عليك كل جهد بذلته بخير وسعادة، وهو سبحانه على كل شيء قدير.

فأول ما نوصيك به -ابنتنا العزيزة- أن تعلقي أملك بالله تعالى، وتحسني به الظن أن يقدر لك الخير، وأن يختار لك أرشد الأمور وأحسنها، فأكثري من دعائه -سبحانه وتعالى- واطلبيه أن يختار لك الخير ويكتب لك أسباب السعادة، وحتى يكون الله تعالى معك كوني معه، فحافظي على فرائض الله، وتجنبي محرماته، وكوني على ثقة من أن الله -سبحانه وتعالى- لن يخذلك.

ومع كل هذا لا بد من الأخذ بالأسباب، فإن الله تعالى قدر المقادير وجعل لها أسبابا، وكما قال الشاعر:
ألم تر أن الله قال لمريم: وهزي *** إليك الجذع يساقط الرطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزة *** جنته، ولكن كل شيء له سبب

فما يعانيه زوجك يمكن أن يكون شيئا عارضا وتمكن مداواته، فينبغي أن تنصحي زوجك بالأخذ بالأسباب، وأن تشجعيه بأن كل شيء يمكن إصلاحه، وأن الله تعالى جعل للمقادير أسبابا، فجعل للشبع سبب الأكل، وجعل للري سبب الشرب، وجعل للشفاء سبب التداوي، وليس غريبا ولا مستنكرا أن يحصل بالبدن بعض الاختلال فيعاني بسببه الإنسان في حياته، ومطلوب منه أن يدافع قدر الله تعالى بقدر الله، حاولي أن تقنعيه بهذا، وتشجعيه على هذا، فإن كان الأمر بسبب طارئ يمكن أن يزول، فنصيحتنا لك أن تصبري قليلا.

وأما إذا كان السبب مجهولا، وكان الزوج غير قادر أصلا على الجماع، وهذا ما يعرف عند الفقهاء بـ (العنة)، والفقهاء يقررون أن المرأة تصبر على الزوج العنين سنة لتغير فصول السنة، فربما يكون ما به من ضعف وعجز بسبب الفصل الذي هو فيه، فيتغير في الفصل التالي، وهذا إرشاد منهم إلى مراعاة الأسباب والأحوال والظروف، فإذا مضت السنة ولم يتغير حاله، فحينها من حق المرأة أن تفسخ النكاح، وترفع أمرها إلى القاضي الشرعي.

هذا في أحكام العنة وعجز الزوج عن الجماع بهذا السبب، ولا ندري هل زوجك يعاني من هذا أم أنه يعاني من سبب عارض يحتاج معه إلى تداو، وعلى كل حال فينبغي أن تنصحيه بأن يأخذ بالأسباب، وتذكريه بأن الزواج فيه حقوق متبادلة بين الزوجين، والمعاشرة بالمعروف من جملتها إعفاف الزوجة بالجماع، وهذا ليس شيئا يستحيا منه، فالله لا يستحي من الحق.

ومصارحتك لزوجك بهذا هي بلا شك أقل ضررا عليك من التعرض للفتن في هذه الحياة، فإذا لم تلمسي تغيرا في حال زوجك، فإن الفراق قد يكون في حالات كثيرة أحسن من الاستمرار والبقاء؛ لأن الزواج له مقاصده الشرعية، وسنك يتقدم، وفرص الزواج تقل كلما تقدم العمر كما لا يخفى عليك، وقد قال الله في كتابه الكريم عن الزوجين: ﴿وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته﴾، أي يغني الله كل واحد منهما عن الآخر.

فلعل الله تعالى أن ييسر لك أمرك، ويقدر لك ما هو خير لك، فأعيدي النظر في الموضوع في ظل هذه المحددات والنصائح التي طرحناها بين يديك، وشاوري العقلاء ممن حولك من أهلك الذين يحرصون على مصلحتك، ثم اختمي ذلك كله باستخارة الله تعالى، والله تعالى سيقدر لك الخير -بإذنه ومشيئته-.

نسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، ويقدر لك الخير، ويصلح أحوالك كلها.

مواد ذات صلة

الاستشارات