هل تغيير مكان الإقامة يؤثر على القولون فيؤدي للإمساك؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الشكر الجزيل لكم على جهدكم المفيد، وأود أن أنقل لكم معاناتي منذ عام 2008، حيث أعاني من نوبات إمساك شديد وطويلة، خصوصا في فصلي الخريف والشتاء، وذلك بدون ألم أو تأثير على الشهية، أو بواسير، أو نقص في الوزن، لكن عند محاولة التبرز لا يخرج إلا الهواء، رغم لجوئي إلى الأدوية القوية مثل: "دوفالاك Duphalac"، و "سنا Senna" الاصطناعي.

كما أعلمكم أنني أجريت في عام 2023 تنظيرا كاملا للأمعاء، وكان الفحص سليما، وقال لي الطبيب: إن ما تعانيه مجرد قولون عصبي. فهل إمساك القولون يمتد لأسابيع عديدة؟ وهل لتغييري مكان الإقامة (أسبوعا أو عشرة أيام سفر إلى مكان بعيد عن مدينتي) دور في حالتي؟ ذلك أن السنوات الأخيرة شهدت عودة قوية للإمساك كلما سافرت وأقمت لأيام في دولة أخرى أو مدينة بعيدة.

أرجو منكم توجيهي لحل المشكلة، أو على الأقل مساعدتي في فهمها.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ الحاج عيسى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونتقدم إليك بخالص التعاطف، ونسأل الله لك دوام الصحة والعافية.

أولا: يعرف القولون العصبي المصحوب بالإمساك بأنه اضطراب وظيفي يتميز بإمساك مزمن أو متكرر، وتسمى متلازمة القولون العصبي (IBS)، وغالبا ما يكون مصحوبا بعدم ارتياح أو ألم بطني، مع العلم أن بعض المرضى قد يعانون من ألم بسيط أو قد يغيب الألم تماما.

ثانيا: من الثابت طبيا أن الإمساك في هذا النوع من القولون العصبي، قد يستمر لعدة أسابيع متتالية، أو حتى لفترات أطول، خصوصا في الحالات المقاومة للعلاج، كما أن استمرار الأعراض لأسابيع أو أشهر، يتماشى مع الطبيعة المعروفة لهذا الاضطراب، ولا تشترط معايير روما الرابعة، الخاصة بتشخيص القولون العصبي وجود أعراض يومية، إذ إن النوبات المطولة شائعة وملاحظة في الممارسة السريرية.

ثالثا: ارتباط تفاقم الأعراض بالسفر، أو تغيير مكان الإقامة المؤقت، أمر موثق في الأدبيات الطبية، فالتغيرات البيئية واختلاف الروتين اليومي، وتبدل النظام الغذائي، والضغوط النفسية، واضطراب الساعة البيولوجية أثناء السفر، جميعها قد تسهم في زيادة شدة الإمساك لدى مرضى القولون العصبي المصحوب بالإمساك.

رابعا: تجدر الإشارة إلى أن الاضطرابات النفسية المصاحبة -مثل القلق والاكتئاب- تعد أكثر شيوعا لدى هؤلاء المرضى، وقد تؤثر في حركة القولون والإحساس الشرجي، مما يؤدي إلى تفاقم الأعراض في فترات التوتر أو التغيير.

خامسا: تشير الدراسات إلى أن التغيرات في تركيبة بكتيريا الأمعاء، واختلال استقلاب الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، قد تلعب دورا في آلية المرض، وقد تتأثر هذه العوامل بالتغيرات الغذائية المرتبطة بالسفر.

سادسا: من الناحية الفسيولوجية، ينجم القولون العصبي المصحوب بالإمساك عن تفاعل معقد، يشمل اضطراب حركة الأمعاء، وفرط الحساسية الحشوية واختلال محور الدماغ/الأمعاء، وأحيانا عدم التناسق في عضلات قاع الحوض أثناء التبرز.

وقد أظهرت دراسات قياس الضغط الشرجي عالي الدقة، أن بطء حركة القولون، واضطراب آلية التبرز، قد يترافقان في هذا الاضطراب، كما أن الضغوط النفسية قد تنقص عتبة الإحساس بالحاجة إلى التبرز، مما يزيد تعقيد الصورة السريرية، وقد يكون لاختلال التوازن الجرثومي والالتهاب منخفض الدرجة دور إضافي كذلك.

سابعا: من حيث العلاج، يجب أن يكون فرديا ومتدرجا، ويعد البدء بتعديل النظام الغذائي، وزيادة تناول الألياف الخطوة الأولى، مع تفضيل الألياف الذائبة مثل بذور (سيليوم) لما لها من فعالية وتحمل أفضل، كما ينصح بالحرص على شرب كميات كافية من السوائل.

وفي حال عدم كفاية الألياف أو الملينات المتوفرة دون وصفة طبية، مثل: (بولي إيثيلين - Polyethylene)، (غلايكول - Glycol) أو (لاكتولوز - Lactulose) أو (سنا - Senna) أو (بيساكوديل - Bisacodyl) يمكن اللجوء إلى العلاجات الدوائية الموصوفة مثل: منشطات إفراز السوائل المعوية (كلوبيبروستون - Lubiprostone) و(ليناكلوتايد - Linaclotide) و(بليكاناتايد - Plecanatide) و(تينابانور - Tenapanor) أو الأدوية المحفزة لحركة الأمعاء، مثل: (كبروكالوبرايد - Prucalopride) و(تيغاسيرود - Tegaserod)، والتي أثبتت فعاليتها في هذا النوع من القولون العصبي والإمساك المزمن.

وفي الحالات التي يشتبه فيها بوجود خلل في قاع الحوض، أو عند استمرار الأعراض رغم العلاج، قد تكون الفحوصات الشرجية المتخصصة والعلاج بالارتجاع الحيوي مفيدة، كما أن التدخلات النفسية قد تحسن الأعراض لدى المرضى الذين يعانون من قلق أو اكتئاب ملحوظ.

خلاصة القول: استمرار الإمساك لفترات طويلة في القولون العصبي المصحوب بالإمساك أمر موثق طبيا، كما أن تدهور الأعراض أثناء السفر يتماشى مع المحفزات المعروفة، وينصح باتباع خطة علاجية متكاملة، تبدأ بالتعديلات الغذائية، ونمط الحياة، ثم العلاج الدوائي عند الحاجة، مع مراعاة الجوانب النفسية، واضطرابات قاع الحوض متى ما وجدت.

مع خالص تمنياتنا لك بموفور الصحة والعافية.

مواد ذات صلة

الاستشارات