أهتم بأخي المريض وحدي وفكرة الموت تسيطر علي!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عمري 17 عاما، وأبي وأمي مطلقان منذ 10 سنوات، وهو غير مهتم بنا مطلقا، لكنني أريد السؤال عنه من أجل الله فقط، فهل يجوز أن أكلمه عبر الهاتف فقط، أم يجب أن يكون الاتصال مباشرا؟

ثانيا: لدي أخ صغير مصاب بمتلازمة داون عمره 10 أعوام، وأنا أهتم به وحدي، ولا أحد يساعدني؛ لأن أمي تعمل لتوفير مصاريفنا، وأنا وحيدة وليس لي أصدقاء ولا أذهب إلى أي مكان.

مؤخرا منذ نحو شهرين، أصابني وسواس الموت؛ فكرة أنني قد أموت في أي وقت لا تجعلني أرغب في فعل أي شيء، والفكرة تسيطر علي تماما.

أحاول التخلص منها ولا أعرف كيف! وأظن أن السبب هو أنني طوال عمري بمفردي برفقة أخي الصغير فقط، فلا أشعر بالمعنى في هذه الحياة، ولا أشعر بنفسي، ولا بما أفعله، ولا أشعر أنني حية.

لن أقول إنني مقربة من ربي، لكنني أحاول الحفاظ على صلواتي، وأستمع إلى القرآن يوميا، وأقرأ الأذكار، ومع ذلك فإن فكرة الموت لا تفارقني مطلقا، وأخاف مما سيحدث بعد الموت.

هناك أمر آخر حدث لي منذ سنتين تقريبا، وهو غريب جدا: كنت نائمة واستيقظت، لكنني لم أستطع الحركة، وكنت أسمع من الخارج صوت جدتي المتوفاة تتحدث مع شخص ما، وقتها ظننت أنني أحتضر، وانتظرت أن أرى ملك الموت، ثم اختفى صوت جدتي وفجأة استطعت الحركة، وقد حدث لي هذا مرتين، ولا أعرف ما الذي جرى لي وقتها!

كيف أستطيع أن أتخلص من وسواس الموت وأعيش حياة طبيعية؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك ابنتنا العزيزة في استشارات إسلام ويب.

أولا: نشكر لك تواصلك مع الموقع.
وثانيا: نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يكتب أجرك ويجزل ثوابك على ما تقدمينه من إحسان لأخيك وصبرك على ملازمة القيام بخدمته؛ فهذا عمل جليل وطاعة كبيرة لا ينبغي أبدا أن تقللي من شأنها؛ فهذه الطاعة كفيلة –بإذن الله تعالى– بأن ترفعك إلى أعلى الدرجات، وأنت تقرئين وتسمعين في الأحاديث النبوية أن النبي ﷺ أخبر بأن امرأة دخلت الجنة بسبب أنها سقت كلبا، وأن رجلا دخل الجنة بسبب أنه أزاح شوكة من طريق المسلمين، ونحو ذلك من الأعمال البسيطة من الخير التي قدموها للآخرين، فكيف إذا كنت تقومين بخدمة أخيك طوال هذه الأزمان والأوقات؟! فلا شك –أيتها البنت الكريمة– أن هذا العمل الذي تقومين به عمل عظيم، وطاعة كبيرة، فأحسني نيتك فيه، وابتغي به الأجر والثواب عند الله تعالى، ونحن على ثقة من أن هذا العمل سيكون سببا لسعادتك في دنياك وآخرتك.

وبهذا تعرفين أن الله -سبحانه وتعالى- جعل لحياتك هدفا عظيما، ويسر لك خيرا كثيرا، مع ما يسره لك من الحفاظ على الصلوات، وسماع القرآن، وقراءة الأذكار، فهذه كلها نور على نور، ورصيد ضخم في سجل حسناتك سترين ثوابها وأجورها يوما ما.

واعلمي –أيتها البنت الكريمة– أن الغاية الكبرى والهدف الأعظم الذي أوجدنا الله تعالى من أجله في هذه الحياة هو الاشتغال بطاعته -سبحانه وتعالى- والتزود من هذه الدنيا، لننتقل بعدها إلى الحياة الأبدية والسعادة الدائمة، فمن فاز في هذه الحياة فقد أدى أعظم مقصود، وفاز الفوز كله، كما قال الله عز وجل: ﴿كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾، وأخبرنا تعالى في كتابه الكريم أنه خلق الموت والحياة للابتلاء والامتحان، ليرى ماذا نعمل، قال سبحانه وتعالى: ﴿هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾.

وأنت بفضل الله -سبحانه وتعالى- قد من الله عليك بأعمال جليلة، ووفقك توفيقا كبيرا، فكوني على ثقة أن الله -سبحانه وتعالى- يدخر لك الخير، وأنه يعد لك كرامة وضيافة وسعادة سترينها يوما ما، وستستقلين عندها هذا العمل الكبير الذي تقومين به.

فلا تنظري إلى حياتك أنها خالية من الهدف، وأنه لا معنى لوجودك في هذه الحياة، بل أنت –ولله الحمد– محققة لأعظم الأهداف، فكثير من الناس يعيشون في هذه الحياة وهم لا يعرفون لماذا جاؤوا إليها، ولا يعرفون حقوق الله عليهم ولا حقوق الناس عليهم، فيحيا الواحد منهم ويموت دون أن يعرف الغاية من حياته ومن وجوده، وأنت قد من الله عليك بخلاف ذلك، فوفقك -سبحانه وتعالى- لطاعات كبيرة؛ فاسأليه -سبحانه وتعالى- أن يتقبل منك عملك، وحسني نيتك، وأكثري من دعاء الله تعالى لك بالتوفيق والتسديد والسعادة والرزق.

وأما ما تجدينه من الشعور بالموت، فربما يكون بسبب هذه الحالة النفسية التي تعيشينها، من الشعور بالوحدة، والشعور بأنه لا هدف في هذه الحياة، فإذا أزحت عن نفسك هذه المشاعر فإنك -بإذن الله تعالى– ستتخلصين من هذا الشعور.

خير ما نوصيك به هو: التعرف على الفتيات الصالحات في المساجد، والتواصل معهن؛ فإنهن خير من يعينك على الاستمرار في طريق الطاعات.

وأما ما ذكرت بشأن والدك، فالواجب عليك أن تبري، وأن تصلي رحمك بما يتعارف الناس عليه أنه صلة في مجتمعك، فإذا كان في نفس البلدة التي أنت فيها فلا يكفي مجرد الاتصال بالهاتف، بل ينبغي أن تزوريه إذا قدرت على ذلك، ولا يمنعك من القيام بحقه تقصيره هو في حقك؛ فكل واحد منا سيجازى بعمله.

استعيني بالله -سبحانه وتعالى- على ما ينفعك، وأكثري من دعاء الله تعالى أن يعينك على الطاعة، واعلمي أن هذه الطاعات لن تذهب سدى، وأن الله سيقدر لك بها الخير.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.
_______________________________________________
انتهت إجابة الشيخ / أحمد سعيد الفودعي، -مستشار الشؤون الأسرية والتربوية-.
تليها إجابة الدكتور/ محمد عبد العليم، -استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان-.
_______________________________________________

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

لا شك أن الظرف الاجتماعي المتعلق بطلاق الوالدين له بعض التبعات السلبية، لكن ليس من الضروري أن يحدث ذلك دائما، والبيئة المنزلية التي تكثر فيها المشاكسات والمشاكل لها آثار سلبية.

لكن نقول لك: هذا الطلاق بين والديك مضى عليه سنوات طويلة، وأنت –والحمد لله– الآن في عمر الاستيعاب وفي عمر تكوين المهارات، وإن شاء الله تعالى يساعدك ذلك على أن تعيشي حياة طيبة، وبالفعل لديك فرصة عظيمة لتؤدي دورا حياتيا كبيرا من خلال اهتمامك بأخيك الذي يعاني من متلازمة داون.

فلا تقللي أبدا من شأن ما تقومين به من جهد، فهذا أمر مقدر جدا، يجب أن تشعري بمردوده الإيجابي الداخلي، وفي الوقت نفسه لك –إن شاء الله– أجر عظيم، وأنا متأكد أن والدتك راضية عنك بما تقومين به من مساعدة في رعاية أخيك والإشراف عليه، فبارك الله فيك.

وفي الوقت ذاته يجب أن تجتهدي في دراستك؛ فسلاح العلم من أفضل ما يمكن أن يزود الإنسان به نفسه، فكل شيء في هذه الدنيا قد يذهب إلا العلم والدين، نعم، فاحرصي على أمور دينك، وأنا أراك كذلك، والحمد لله على ذلك، وفي ذات الوقت أيضا لا بد أن تحرصي على تطوير نفسك أكاديميا، وأن تحصلي على أعلى الدرجات.

بالنسبة لموضوع التواصل مع والدك فقد أفادك الشيخ الدكتور: أحمد سعيد الفودعي حول هذا الأمر، وقطعا بر الوالد واجب ولا شك في ذلك.

وبالنسبة للخوف من الموت: هذا الخوف موجود لدى كثير من الناس، ونحن نريد أن يكون خوفهم خوفا شرعيا لا مرضيا، الخوف الشرعي يجعل الإنسان قريبا من ربه، يتجنب ارتكاب الذنوب والآثام، ويسعى دائما أن يكون في طريق الخير، وأن يكون مطمئنا بلقاء ربه، هذا هو المطلوب، أما الخوف من الموت لمجرد أنه موت، فهذا غير صحيح؛ والموت آت ولا شك، وأريدك أن تحقري هذه الفكرة، فكرة الخوف المرضي من الموت.

وما حدث لك من عدم القدرة على الحركة أثناء النوم واستيقظت هو نوع من الشلل النومي، وهو معروف، يأتي للناس القلقين أو المتوترين، وبما أنك مشغولة بموضوع الموت والخوف منه سمعت صوت جدتك المتوفاة، هذه علاقة واضحة جدا ولا شك في ذلك؛ لذا حقري فكرة الخوف من الموت على أسس مرضية.

ومن الضروري أن تحرصي على أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، وأذكار الاستيقاظ، وأيضا أريدك أن تتجنبي تناول الأطعمة الدسمة والثقيلة ليلا، طعام العشاء يجب أن يكون خفيفا ومبكرا، واحرصي كثيرا على أذكار النوم، وعليك أيضا أن تقومي ببعض التمارين الاسترخائية، خاصة تمارين التنفس المتدرج، وتوجد برامج كثيرة جدا على اليوتيوب توضح كيفية هذه التمارين.

أيتها الفاضلة الكريمة، فكري حول نفسك إيجابيا؛ فأنت -الحمد لله- من الواضح أنه لديك مقدرات ومهارات، ورعايتك لأخيك والدراسة في ذات الوقت من وجهة نظري هي أشياء تدل على الإيجابية وحسن الدافعية لديك.

حافظي على صلواتك كما هي، واجعلي لنفسك وردا من القرآن، وضعي برامج لحفظه، وهذا –إن شاء الله تعالى– يسهل عليك كثيرا.

أنت لست بحاجة لعلاج دوائي، بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات