تعطل أمر دراستي وزواجي وأشعر أنني لم أنجز شيئًا، فما الحل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة أبلغ من العمر 30 عاما، لم أنجز في حياتي شيئا؛ إذ تعرضت لتعطيل شديد في دراستي ولم أكملها حتى الآن، ولدي تعطيل في الزواج؛ فكل من يتقدم لي يختفي، مع أنني حسنة الشكل والطبع -ولله الحمد-، ومواظبة على صلواتي وأذكاري، وأحاول دائما التقرب أكثر إلى الله، لدي ذنوب بالطبع، ولكني أحاول دائما الاستغفار والتقرب إلى الله.

تقدم لي شخص ذو خلق ودين، وظل الموضوع معلقا لمدة شهرين من طرف أهلي، وقد صليت الاستخارة عشرات المرات، وحتى الآن لم يحسم الأمر بعد، كيف أعرف هل الموضوع خير لي أم لا؟ شعوري أني مرتاحة له، ولكني متوترة لكثرة التأخير والتعطيل في حياتي؛ لأنني أريد السترة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ وردة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك مع الموقع، وبداية نسأل الله -سبحانه وتعالى- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ييسر أمرك كله، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، وتسكن إليه نفسك.

وقد أحسنت -أيتها الكريمة- حين عرفت أن الطريق لكل خير هو التقرب إلى الله -سبحانه وتعالى-، فعنده سبحانه مفاتيح الفرج وخزائن الأرزاق، كما قال في كتابه الكريم: ﴿من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة﴾، وقال سبحانه: ﴿فابتغوا عند الله الرزق﴾.

فسعادتك ورزقك وصلاح أحوالك كلها بيده -جل شأنه-، فأحسني الظن به، وأكثري من دعائه، وحسني علاقتك بربك سبحانه وتعالى بأداء الفرائض واجتناب المنهيات، والاستمرار على التوبة، والإكثار منها في كل وقت وحين.

وقد أحسنت ثانيا -أيتها البنت الكريمة- حين أدركت أنه لك ذنوب، فهذه طبيعة بني آدم، كما قال الرسول ﷺ: كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، ولا شك أن الإنسان قد يحرم الرزق بسبب الذنوب والمعاصي، كما قال الرسول ﷺ: إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه.

ولهذا ينبغي أن تشغلي وقتك دائما بالاستغفار والتوبة إلى الله تعالى، وأن تعلمي أن هذه في حد ذاتها عبادة يرفعك الله بها درجات عظيمة، ويعطيك بها ثوابا جزيلا، ويكتب لك بها سعادة في دنياك وآخرتك، فأكثري من الاستغفار، فإنه باب الأرزاق، كما قال الله في كتابه الكريم حكاية عن نبيه نوح عليه الصلاة والسلام أنه قال لقومه: ﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا﴾.

وأكثري من دعاء الله تعالى بخيرات الدنيا والآخرة، وداومي على الدعاء ولا تيأسي منه، واحذري أن يقطعك الشيطان عنه بحجة أنك لم تري إجابة الدعاء؛ فقد حذرنا الرسول ﷺ من هذا المسلك، وهو أن يستعجل الإنسان الإجابة بسبب كثرة دعائه ثم يترك الدعاء بهذه الحجة، فقد حذرنا النبي ﷺ من هذا حتى لا نحرم خيرات الدعاء، فالدعاء عبادة جليلة القدر عظيمة الأجر، لن تجر إليك إلا خيرا.

واعلمي -أيتها الكريمة- أن الله سبحانه وتعالى يختبر عبده في هذه الدنيا ويختبر صبره، وإلا فإنه سبحانه سيجعل بعد العسر يسرا، وبعد الضيق فرجا ومخرجا، كما قال في كتابه الكريم: ﴿فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا﴾.

فاصبري واحتسبي أجرك عند الله تعالى، واعلمي أنك مأجورة في كل ما تمرين به من مضايق وشدائد، وأنه إذا حرمك الله سبحانه خيرا عاجلا؛ فإنه سيعوضك بصبرك خيرا منه وأنفع، إما في دنياك وإما في آخرتك، فلا تحتاجين إلا قليلا من الصبر، وكما قال الشاعر:
الصبر مثل اسمه مر مذاقته *** لكن عواقبه أحلى من العسل

وقد أحسنت ثالثا حين استخرت ربك وفوضت أمورك إليه، وهذا من توفيق الله تعالى لك، فداومي على هذا السلوك، كلما هممت بأمر فاستخيري ربك فيه، واسأليه -سبحانه وتعالى- أن يقدر لك الخير، ولكن ليس من شرط اختيار الله تعالى لك أن تجدي أثرا شعوريا بالارتياح أو نحو ذلك؛ فالاستخارة معناها الطلب من الله تعالى أن يختار لك خير الأمور.

فأنت بعد أن تشاوري المخلوقين وتقدري أين مصلحتك في الأمر، استخيري الله سبحانه وتعالى، ثم امضي في الأمر الذي ترينه نافعا، فإن كان خيرا فسييسره الله، وإن كان غير ذلك فسيصرفه الله عنك، وبهذا تعرف نتيجة صلاة الاستخارة، لا تنتظري شعورا بالراحة أو الارتياح أو الاطمئنان، أو نحو ذلك.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير، وأن ييسر لك أمورك كلها، ويرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك وتسكن إليه نفسك.

مواد ذات صلة

الاستشارات