كيف أوازن بين طلب العلم وبر والدتي؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

1- أنا طالبة علم، ولكن لدي مسؤولية كبيرة تجاه الأسرة، علما أني لست متزوجة، وأنا الآن أواجه مشاكل كبيرة مع العائلة؛ فعلى سبيل المثال: تطلب مني أمي مساعدتها كثيرا لدرجة أنه لا يتبقى لدي وقت للحفظ والمراجعة، وهذا سبب لي ضغطا كبيرا، فأرجو النصيحة والتوجيه.

2- وهل تجوز الصدقة بنية استجابة الدعاء ورفع البلاء؟

بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم معاذ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أختي الكريمة، بارك الله فيك وفي حرصك، وجعل ما تحملينه في ميزان حسناتك، وما كتبته يكشف عن نفس جادة في طلب العلم، صادقة في بر أهلها، لكنها منهكة من تزاحم الواجبات، وهذا ابتلاء يعرفه كل من جمع بين العلم والمسؤولية، لا تقصيرا ولا ضعفا.

أبدأ معك بأصل يطمئن القلب: ما تقومين به من خدمة أمك وأهلك ليس عائقا عن طلب العلم، بل بابا آخر من أبوابه، متى صحت النية وحسن التدبير، قال الله تعالى: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾، وجعل النبي ﷺ بر الوالدين من أعظم القربات، بل قدم حقهما في مواطن كثيرة على النوافل.

ثم اعلمي أن العلماء الربانيين لم يتعلموا في فراغ من الحياة، بل كثير منهم كان طالب علم، وراعي أسرة، وخادم والدين، وصابرا على ضيق الوقت، والفرق لم يكن في كثرة الساعات، بل في حسن إدارتها، ووضوح الأولويات، ولطف الحوار.

وأثني عليك خيرا قبل النصيحة بحرصك على العلم، وتألمك لفوات الحفظ، وشعورك بالضغط؛ كل هذا دليل صدق لا فتور، ولو لم يكن العلم في قلبك عزيزا، لما تألمت لفواته.

أما التوجيه العملي، فخذيه بهدوء وتدرج من خلال عدد من الخطوات العملية، منها:

أولا: صححي المفهوم الداخلي، لا تنظري إلى خدمة أمك على أنها خصم من وقتك، بل قولي: أنا الآن أعبد الله تعالى ببرها، هذا يخفف الضغط النفسي، ويمنع شعور الذنب المزدوج (لا علم ولا راحة).

ثانيا: نظمي وقتك لا انقطاعك، حددي لنفسك أوقاتا قصيرة ثابتة للحفظ، ولو 20-30 دقيقة، تكون “مقدسة” لا تؤجل إلا لضرورة، القليل الثابت أنفع من الكثير المنقطع.

ثالثا: تحدثي مع أمك بلطف ووضوح، ليس من البر الكتمان حتى الانفجار، اختاري وقتا هادئا، وقولي لها: يا أمي، خدمتك شرف لي، لكني أحتاج ساعة محددة في اليوم للحفظ، أرتاح بعدها وأخدمك بقلب أهدأ، غالب الأمهات إذا فهمن الحاجة، أعن عليها.

رابعا: استثمري أوقات الخدمة نفسها، كثير من المراجعة تكون بالقلب لا بالكتاب: تسميع أثناء العمل، مراجعة محفوظ، ترديد متن أو حديث؛ هذا يخفف الإحساس بأن العلم متوقف تماما.

خامسا: خففي الكم ولا تتركي الأصل، في فترات الضغط، قللي من عدد المحفوظ أو الكتب، ولا تتركي العلم كليا، الانقطاع التام أصعب من التخفيف المرحلي.

سادسا: إياك ومقارنة نفسك بغيرك، من تفرغت للعلم ليست كمن تحمل مسؤولية بيت، والله لا يحاسبك بالمقارنة، بل بالوسع والصدق.

وأختم لك بمعنى جامع أنك ما دمت تحاولين، وتوازنين، وتحتسبين، فأنت في عبادة دائمة، ورب علم قليل بارك الله تعالى فيه؛ لأن خلفه برا وصبرا وصدقا، خير من علم كثير أفسده التضجر أو القطيعة.

اصبري، ونظمي، وتلطفي، واستعيني بالله تعالى، ﴿والله مع الصابرين﴾، وفقك الله للخير وشرح صدرك، وأعانك على بر والدتك.

وأما عن سؤالك الثاني؛ فيرجى مراجعة هذه الروابط:
https://www.islamweb.net/ar/fatwa/427537/
https://www.islamweb.net/ar/fatwa/132467/

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات